ملف عـــــــدالة

عقوبة تزييف العملة تصل إلى السجن المؤبد

غاية المشرع انصرفت إلى الردع بالنظر إلى خطورة الجريمة

لم يفرق المشرع المغربي في تكييفه لجريمة تزييف أو تزوير النقود، بين  التزييف الذي يلحق الورقة المالية الأصلية  والتزوير الذي يراد من ورائه الحصول على ورقة نقدية مطابقة للأصلية، نظرا لانعكاساتها الخطيرة على الحياة العامة، كما اعتبر المشرع في قانون مكافحة الإرهاب، تزييف وتزوير النقود من الأفعال الإرهابية خصوصا إذا كانت لها علاقة عمدية بمشروع إجرامي فردي أو جماعي. وتشدد المشرع في شأن العقوبات الصادرة في حق مرتكبيها إذ عاقب في الفصل 334 من القانون الجنائي بالسجن المؤبد كل من زيف أو زور أو غير نقودا معدنية أو أوراقا نقدية متداولة قانونا بالمملكة المغربية أو الخارج، أوراقا مالية،  أو أذونات أو سندات، تصدرها الخزينة العامة وتحمل طابعها أو علامتها، أو قسائم الفوائد المتعلقة بتلك الأوراق المالية أو الاذونات أو السندات. وتنصب العقوبة نفسها على كل من ساهم عن علم، بأي وسيلة كانت، في إصدار النقود أو الأوراق المالية أو الاذونات أو السندات المشار إليها في الفصل السابق، أو في توزيعها أو بيعها أو في إدخالها إلى المملكة.
ويرى المهتمون أن ذهاب المشرع إلى تطبيق العقوبة الأقصى في حق مرتكب جريمة التزييف أو التزوير، يهدف إلى الردع بالنظر إلى الخطورة التي يمكن أن تنتج عن وجود أوراق مالية مزيفة. خاصة أمام التطور التكنولوجي الذي يساهم بشكل كبير في تنامي مثل هذه الظواهر الإجرامية، واتساع نطاق إمكانية استخدامها في العمليات الإرهابية أو تمويلها، سيما أن احتمال نجاحها في الغرض الذي تصبو إليه، يمهد الطريق لتمويل المشاريع الإرهابية في أدق خططها وفق استراتيجية تعتمد كأساس لها تسخير جميع الإمكانيات المادية لتحقيق هدفها مما يقوي بشكل كبير فرص تنفيذ مخططاتها على أرض الواقع العملي، ما دفع المشرع إلى  تصنيفها ضمن الجرائم الإرهابية متى اقترنت بالدافع الباعث إلى ارتكابها. إذ تطرقت المادة1-218 من قانون الإرهاب (03-03) إلى أربعة أنواع من جرائم التزييف والتزوير وصنفتها جرائم إرهابية متى اقترنت عمدا بمشروع فردي أو جماعي يمس النظام العام باعتبار التخويف أو الترهيب أو العنف أو الترويع وهي جرائم التزييف والتزوير المتعلقة بالعملة وسندات القرض العام، التي ينصرف مضمونها إلى كل عمل مادي يهدف إلى تزييف أو تزوير العملة المحلية أو الأجنبية المتداولة بصفة قانونية داخل المملكة المغربية، وجميع الأوراق المالية وأذونات أو سندات الخزينة العامة التي تحمل طابعها أو علامتها أو قسائم الفوائد المتعلقة بتلك الأوراق المالية أو الأذونات والسندات. وغاية المشرع من ذلك هو الحد من خطورة تلك الجرائم التي يراد من ورائها القيام بأعمال تخريبية تضر المجتمع.
غير أن المشرع أعفى من العقوبة  كل مرتكب لجريمة التزوير، إذا أشعر بها السلطات العامة وكشف عن شخصية مرتكبيها وذلك قبل تمام تلك الجنايات وقبل إجراء أي متابعة فيها، وكذلك من مكن السلطة من اعتقال الجناة الآخرين، ولو لم يفعل ذلك إلا بعد ابتداء المتابعة. ويجوز مع ذلك أن يحكم بالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشرين سنة على من أعفي من العقاب طبقا لهذا الفصل.
في حين ذهب الفصل 337 من القانون الجنائي، إلى التنصيص على أنه
يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات من لون نقودا متداولة قانونا بالمغرب أو بالخارج، وذلك بقصد تضليل الناس في طبيعة المعدن، أو من أصدر أو أدخل نقودا ملونة بهذه الكيفية إلى المملكة.
ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من ساهم في إصدار أو إدخال النقود الملونة المشار إليها. واستثنى المشرع من العقاب كل من تسلم نقودا معدنية أو أوراقا نقدية مزيفة أو مزورة أو مغيرة أو ملونة، على اعتبار أنها صحيحة، ثم أعادها للتداول وهو مازال يجهل عيوبها، أما من يعيد تلك النقود إلى التداول بعد أن اكتشف عيبها، فإنه يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وبغرامة تساوي أربعة أمثال النقد الذي أعاده إلى التداول.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق