الصباح السياسي

لجنة تعديل الدستور تبحث عن أرضية قبل فتح المشاورات

مصادر من اللجنة تؤكد أن لا وجود لسقف محدد في التعديلات الممكنة

أكدت مصادر مطلعة من لجنة  تعديل الدستور ل”الصباح” أن سقف التعديلات لا حدود له إلا ما أقره الملك من ثوابت في خطابه، ولم تتردد المصادر ذاتها في تأكيد أن حقل إمارة المؤمنين الوارد في الفصل 19 من الدستور لن يشكل «طابو» في مناقشات أعضاء اللجنة، ولن يتعارض مع التعديلات الجوهرية التي يمكن أن تشمل عددا من فصول الدستور. واستغربت المصادر ذاتها من توظيف البعض لمفاهيم تتسم بالعمومية في مناقشة شكل النظام السياسي من ملكية رئاسية إلى ملكية برلمانية، مشددا على أن هذه المفاهيم لا معنى لها على أرض الواقع غير ما جرى اقتباسه من المعجم السياسي والدستوري المتداول دون تحديد سياقاته التاريخية، موضحا أن الغرض من التعديلات المرجوة هو التأسيس لملكية دستورية باختصاصات واضحة بما يضمن توازن السلط وفصلها الحقيقي، وأن وضع قواعد واضحة لنظام دستوري ديمقراطي هو الغرض الأساسي في انتظار ما سيفرزه النقاش داخل أعضاء اللجنة من سيناريوهات.
ولم تتردد المصادر المذكورة في تأكيد  أن الوثيقة الدستورية الحالية  لن تكون ممنوحة عكس ما تدعيه بعض الجهات السياسية، فالدستور الممنوح لا يقبل الاستشارة والاستفتاء الشعبي، في حين أن ما يجري الإعداد له من تعديلات جوهرية للدستور ستفتح بشأنه مشاورات واسعة مع كافة الأطياف السياسية، بما فيها الموجودة خارج الحقل السياسي الرسمي، ما يجعل الدستور الحالي بتعبير المصدر ذاته، يكتسي صبغة تعاقدية.
من جهة أخرى، أكدت المصادر ذاتها أن الخطاب الملكي دعا أعضاء اللجنة إلى الابتكار في وضع تصور متكامل للتعديلات الدستورية س، ما يعني أن المجالات السبعة التي حددها الملك ستشكل أرضية لرسم خطاطة الإصلاح الدستوري بما يضمن إعادة النظر في بنية الدستور الحالي على مستوى توزيع الصلاحيات بين الحكومة والبرلمان والمؤسسة الملكية.
وكان رئيس لجنة تعديل الدستور أكد في ندوة صحافية أن “الإصلاح سيكون عبارة عن تعديلات سيتم إدخالها على الدستور الحالي»، قبل أن يضيف «لن يكون هناك دستور جديد، لكن غالبا، فإن التعديل سينبثق منه دستور جديد، لأن مساحات ومجالات هذا التعديل واسعة وستؤدي إلى انبثاق دستور جديد عمليا”.
كما تحدث المنوني عن أن الخطاب الملكي حدد الميادين التي يرى أنها مناسبة للتعديل الدستوري، مشيرا إلى أن التعديل المقترح سيعتمد على مقاربتين، مقاربة تحدد المساحات التي يجب أن يشملها التعديل، ومقاربة تعطي للجنة حرية الابتكار والإبداع داخل هذه المساحات.
من ناحية أخرى، ينتظر أن تجتمع اللجنة في بداية الأسبوع لتحديد خطة عملها وأجندة المشاورات التي ستجريها مع الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، ما يعني أن مشاورات الوزير الأول عباس الفاسي حول الإصلاح الدستوري ستتوقف، وانتهى الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية للحزب إلى تثمين ما ورد في مضامين الخطاب الملكي، وهو ما يعني أن رد الاستقلال على مطلب الاتحاديين لم يعد له ما يبرره، لأنه تم القطع مع آلية المذكرات الدستورية المرفوعة إلى الملك، مقابل فتح نقاش وطني حقيقي مع كافة القوى الحية بالبلاد.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق