fbpx
بانوراما

نبش في تاريخ عادات يهود المغرب9

لدى اليهود عادة قديمة، تسمى «عرس الكتايب»، وأصلها أنه لحماية الطفل اليهودي وجلب السعادة له، لا بد أن يقام له عرس مع فتاة صغيرة من سنه، تتمتع بصحة جيدة ولم يسبق لأمها أن فقدت أطفالا صغارا أنجبتهم.

وبينما لا تكون الطفلة الخطيبة، بالضرورة، زوجة للصبي في المستقبل، وقف إيلي مالكا، أن عادة «عرس الكتايب»، ظلت تختفي بمرور السنين، ولم تحتفظ بها سوى بعض الأسر اليهودية المتأصلة بفاس وبمراكش.

ويشرع في الاحتفال بعرس الأطفال، خلال ليلة «الميمونة»، التي تعد آخر ليالي عيد الفصح اليهودي، وأهم ما يميزها السهر والفرح والبهجة، وخلالها تتوجه النساء جماعة، ليخطبن للطفل فتاة، وحين يتم ذلك، وعندما يحل يوم السبت الموالي ليوم ذكرى موت القديس «ربي شمعون باريوخاي»، تستدعي عائلة الفتاة، أسرة الفتى إلى مأدبة غداء.

وخلال المأدبة، يخضب الطفلان الخطيبان، بالحناء، ثم تقوم النساء بترتيب شعر الطفلة بمنديل من حرير، ويلبسنها «الفستول»، وهو قلنسوة خاصة بالنساء المتقدمات في السن، أما الفتى فيلبس دراعة ويحتزم بنطاق مزركش بالذهب، بعدها يأتي العزاب، ويحملان العريس والعروس الصغيرين، على الأكتاف ويطوفون بهما البيوت، وأمام كل دار يتسلمون قطعة من السكر من رب البيت، الذي يقول لهما «بياض السعد وطولان العمر»، وهو الطواف الذي يباشر سبع مرات خلال أيام الاثنين والأحد والسبت.

وحينما يحل عيد «العنصرة» اليهودي، المعروف بـ»سباعوت»، يحكي إيلي مالكا، أن النساء، يذهبن بالخطيبين إلى الحمام ويغسلن لكل منهما، يدا واحدة ورجلا واحدة، ثم يتوجه الجميع إلى بيت الخطيب الصغير، حيث يأتي الرباني، ويجد أسرة الفتى، قد أعدت  للفتاة خبزا جميلا مزوقا، فيكتب عليه بالعسل عقد نكاح الخطيبين، ويناوله لهما ليلحسانه.

وعندما يبلغ الطفل اليهودي، الثالثة عشرة من عمره، تحل مرحلة أخرى من حياته: إنه يودع الطفولة بشكل نهائي ويبدأ في معركة الحياة الزاخرة بالواجبات الدينية والمسؤوليات. ومن أجل ذلك، يقام حفل شروع الفتى في حمل «التفيليم»، ممثلا في قطعة ثوب يربطها اليهود بأذرعهم ويجعلونها على جباههم وقت صلاة الصبح.

وتقتضي عادات حمل «التفيليم»، أن يوجه الفتى دعوة لأصدقائه يوما قبل ذلك، ويرافقونه للحصول على مباركة أقربائه، وتسلم مبالغ من المال من عندهم، وفي الليل  يحضر الرجال بعد صلاة «العشى»، إلى بيت أسرة الفتى، حيث يتم «تحفيف» شعره، وبحضوره أستاذه في العبرانية، يقف الطفل وسط الرجال، ويشرع في تلاوة بعض القطع الدينية ويقبل أيادي المدعوين، وحين يريد الرجال المغادرة يساهمون بقدر من المال، أجرة للمنشدين الدينيين والربانيين والحلاق. وفي الغد يشرف الرباني، داخل الكنيس اليهودي على ربط «التفيليم» حول ذراع الفتى، الذي يتقدم، بحضور من شاء من اليهود، إلى المنبر حيث يتلو الأدعية ويلقي خطابا دينيا بالعبرانية، يتعهد فيه أن يراعي الضوابط الدينية، ويعلن، انفصاله عن أيام «الطفولة الهادئة المليئة بالراحة والمتعة»، وانخراطه في «معركة حياة جديدة زاخرة بالواجبات والمسؤوليات»، مقسما أن يكون «فتى مطيعا» لوالديه وأساتذته و»يهوديا صميما وفيا لشعبه متمسكا بدينه وتقاليده».

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى