ملف الصباح

بن عبد الصادق: ثورة في بناء المغرب الديمقراطي الحديث

أول ما يمكن تسجيله بالنسبة إلى الخطاب الملكي، أنه استجاب إلى الرغبات الملحة للأحزاب، التي كانت منذ مدة وهي تطالب بتعديل الدستور، كما أنها في الآن نفسه استجابة لرغاب المد المطلبي للشباب، وهنا أسجل التجاوب بين الملكية والشعب، وهو شيء جلي من خلال النقاط السبعة التي تضمنها الخطاب الفريد، والتي تعتبر بحق ثورة في بناء المغرب الديمقراطي الحديث. من جهة ثانية فإن الإصلاحات التي أعلن عنها جلالته ستدخلنا إلى مغرب جديد بنوع من الديمقراطية المتقدمة والحقة، وتضع قطيعة مع الأساليب التي تقدمنا كبلد ديمقراطي في الظاهر، وذلك عن طريق إرساء مجموعة من المبادئ وعلى رأسها إرساء دولة الحق والقانون بكل ما للتعبير من معنى. ثم إن سلطات الوزير الأول، ستنتقل لتصبح سلطات حقيقية واختصاصات واضحة، عن طريق دسترة المجلس الحكومي، ومنحه مجالا واسعا لممارسة سلطاته.
ويهم الإصلاح الدستوري المعلن عنه أيضا البرلمان، عن طريق إعادة النظر في الاختصاصات وترتيب الغرف، لأن الغرفة الأولى وصلت حدا من التدني، حتى أصبح المتتبع يعتقد أن الغرفة الثانية هي التي لها الأسبقية، وهذا غير صحيح، ومرده إلى ترتيب اجتماعات الغرفتين، فالثانية تجتمع يوم الثلاثاء والأولى تجتمع يوم الأربعاء. أما القضاء، فنستبشر خيرا بوضعيته، إذ لأول مرة يعترف به كسلطة دستورية، وهذا شيء إيجابي جدا وكنا نناضل من أجله، ونتمنى أن يأتي بالأكل وينتهي بتحقيق العدالة للجميع وعدم الإفلات من العقاب لكل من تجاوز القانون، وهي مضامين أي إصلاح قضائي، ونتمنى أن يأخذ تخليق الحياة العامة بعدا أكبر، إذ لا يمكن لأي شيء أن يكتمل بدونه، فهو إلى جانب الديمقراطية الحقة من شروط كل إصلاح.
ولا يفوتني أن أذكر أنه بموازاة مع كل التعديلات العميقة التي نادى بها جلالة الملك، هناك إشارات إلى تحمل المسؤولية بأن تكون هناك وسائل المراقبة والمحاسبة.
المجالات التي طرقها جلالة الملك في الإصلاحات الدستورية شاملة ونكاد نجزم أننا أمام دستور جديد، فإعطاء الجهوية مكانتها الديمقراطية، وتمثيلتها وسلطتها الشعبية، إشارة واضحة إلى أن الجهوية ستأخذ مكانتها الحقيقية لأنها رافعة للتنمية والممارسة الديمقراطية المحلية، وهي في الآن نفسه مدرسة لممارسة الشأن العام انطلاقا من الشأن المحلي. إلى باقي الجوانب الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان بتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية وتضمين توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة داخل الدستور.
نتمنى أن يحقق هذا الورش ما يصبو إليه الشباب سيما، أن كل ما جاء هو المنتظر وهو المطلوب.

بن عبد الصادق: محامي وبرلماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق