حوادث

التفاصيل الكاملة لجريمة حي الكمال بسطات

المحققون وجدوا الجثة في حالة تعفن متقدمة وحول عنقها منديل نسائي

انتقل رئيس المصالح الولائية للشرطة القضائية ورئيس الفرقة الجنائية الولائية ومساعدوهما إلى مسرح الجريمة، بالإضافة إلى عناصر من الوقاية المدنية.
وبالشقة الكائنة بالطابق الأول التي كان بابها مغلقا شعر المحققون بوجود رائحة كريهة تتسرب من تحت شق الباب الذي قام أفراد الوقاية المدنية بفتحه عن طريق الكسر. وبغرفة النوم تمت معاينة جثة امرأة ممدة على ظهرها ترتدي جلبابا أسود.
واتضح أن الجثة كانت في حالة تعفن جد متقدمة وأصبحت معها ملامح الضحية مجهولة بسبب انتفاخ الجسد ووجود تشوهات على الوجه. وحول عنق الضحية عثر رجال الأمن على منديل نسائي اختفى جزء منه داخل العنق، وتم نقل الجثة إلى مستودع الأموات بمستشفى الحسن الثاني بسطات.

وبعد استكمال عناصر فرقة مسرح الجريمة إجراءات التقاط صور للجثة انتقلت فرقة أمنية تابعة للمصالح المذكورة إلى مديونة لاستقدام الجاني.
وكان رئيس مصلحة الدائرة الأولى للشرطة بسطات قد تلقى إشعارا أثناء قيامه بمهام الديمومة من امرأة اتضح أنها أم الهالكة حضرت لتسجيل بلاغ باختفاء هذه الأخيرة. وأفادت الأم التي كانت تحمل طفلة صغيرة على ظهرها أن ابنتها متزوجة بالمدعو (م) منذ ثلاث سنوات، وأن الطفلة التي أحضرتها معها ثمرة زواجهما. وأضافت الأم أن الزوجين كانا يعيشان في خصام دائم. وأن الضحية كانت تغادر بيت الزوجية وتلتحق بمنزل والديها. وأخيرا اضطرت الهالكة لرفع دعوى التطليق للشقاق ضد زوجها. وأوضحت أن زوج إبنتها حضر يوم 07/10/2010 في الساعة 9 ليلا إلى منزلها في محاولة منه لإرضاء زوجته والعمل على إقناعها لمرافقته إلى البيت بعد أن عبر عن حسن نيته في تسوية الأمور بينهما. وبالفعل رافقته الزوجة وتركت لديها الطفلة الصغيرة. لكن منذ ذلك الحين لم يظهر لهما أثر. واستمرت في سرد الأحداث للضابط المداوم، مشيرة إلى أنها توجهت إلى منزل ابنتها فوجدت الباب موصدا. وطرقته عدة مرات دون أن يجيبها أحد، ما جعلها تراجع المصالح الأمنية من أجل تسجيل مذكرة بحث عن الزوجين، خصوصا أن هاتف ابنتها ظل مغلقا.
وختمت تصريحها بالإشارة إلى أنها سبق أن سجلت مذكرة بحث أخرى لفائدة العائلة بعد أن اختفت ابنتها لمدة أسبوع، لكن تبين أن زوجها هو من تعمد إخفاءها بمنطقة تيط مليل، حيث تقطن عائلته. وبتعليمات من الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمدينة سطات باشرت الفرقة الجنائية الولائية بحثها في القضية بالاستماع إلى والدة الضحية التي أفادت أن الهالكة تزوجت بالمدعو (م) وأنجبت منه طفلة تبلغ من العمر سنتين. وأن حياة ابنتها لم تكن مستقرة وتعتريها مشاكل عديدة نتيجة اتهامه لها بسوء السلوك، وأنه كان يعرضها للعنف ويسيء معاملتها، وكثيرا ما كانت تغادر بيت الزوجية وتعود إليه، بعد أن يتعهد لها بعدم تكرار نفس الأفعال في حقها. وأشارت إلى أنه سبق وأن احتجزها داخل كوخ قصديري بضواحي مركز تيط مليل هي وطفلتها. وقد تقدمت بشكاية ضده. وأواخر شهر رمضان الأخير غادرت ابنتها بيت الزوجية، واستقرت معها بالمنزل. وكان زوجها يحضر بين الفنية والأخرى لإبرام الصلح معها، لكنها في المرة الأخيرة قررت وضع حد لعلاقتهما الزوجية ولجأت إلى المحكمة ورفعت دعوى التطليق للشقاق التي ينظر فيها القضاء الأسري بالمحكمة الابتدائية بسطات حاليا.
وأكدت أن زوج ابنتها حضر يوم 07 أكتوبر الجاري إلى منزلها واستطاع إقناع زوجته بالعودة للعيش معه بعد أن وعدها بأنه سوف يغير من سلوكه ويحسن معاشرتها وأنه سيعمل على كراء منزل آخر عوض المنزل الذي كانا يعيشان به. وطلب منها مرافقته للإطلاع على المنزل الذي يود كراءه. وأوضحت أن ابنتها أرادت أخذ الطفلة معها، لكنه أمرها بتركها لدى والدتها إلى حين عودتهما. وهكذا اختفيا عن الأنظار ما اضطرها إلى التوجه إلى شقة ابنتها. وقد استفسرت ابن صاحب المنزل عن ابنتها وزوجها فأخبرها بأنه سمع حوالي منتصف ليلة الخميس صراخا داخل شقتهما، فقام بطرق الباب وخرج إليه الزوج. وطلب منه أن يكف عن تصرفاته، فأاعتذر له الزوج عما صدر منه وعاد إلى الشقة. وصباح اليوم الموالي عادت الأم إلى الشقة للبحث عن ابنتها، فصادفت صاحب المنزل الذي أخبرها بأن سلوك زوج ابنتها لا يطاق.
وقال صاحب المنزل قائلا إنه سمع من بعض الجيران أن ابنتها وبعد أن اعتدى عليها زوجها تمكنت من الفرار فالتحق بها، وقام بضربها، ثم حملها بين ذراعيه رفقة أحد الأشخاص.
وعند الإستماع إلى الزوج أفاد أنه تعرف على الهالكة وأقام معها علاقة غرامية انتهت بعقد قرانهما. لكن بعد مرور سنة على زواجهما تغير سلوك زوجته تجاهه بحيث أصبحت تغادر المنزل دون إذن منه. وعندما يستفسرها عن ذلك تستفزه وتثور في وجهه وتحتقر رجولته حسب ادعائه. وكثيرا ما كانت تغادر بيت الزوجية فيلتحق بها ويسعى لمصالحتها. وأوضح أنها كانت تعتبر ذلك موقف ضعف في شخصيته، وتزيد من تصرفاتها لدرجة أنه أصبح حسب أقواله يعيش معها حياة كلها مشاكل. وبالرغم من ذلك لم يستطع اتخاذ أي قرار تجاهها لأنه كان يحبها. وأضاف مصرحا بأنه خلال شهر رمضان غادرت البيت إثر خلاف بينهما واستقرت بمنزل والديها. وكان يزورها من حين لآخر. ويوم الخميس 07 أكتوبر 2010 قام رفقتها بجولة ثم عاد إلى المنزل لتناول وجبة الغداء. ثم توجه إلى وسط المدينة. وفي الساعة الرابعة مساء عاد إلى بيته بحي الكمال. والتحق بها في الساعة السابعة والنصف بمنزل والدتها. وقبل أن يودعها لاحظ أنها كانت تستعجله في الانصراف. فاستفسرها عما إذا كانت ترغب في التوجه إلى وسط المدينة غير أنها أجابته بأن ذلك لا يعنيه فغادر المكان. ليفاجأ بها تخرج بدورها من المنزل فاعترض سبيلها وسألها عن وجهتها فأجابته بعبارات أثرت في نفسه حسب أقواله. ومع ذلك استطاع إقناعها بمرافقته إلى المنزل حيث استقلا سيارة أجرة أوصلتهما إلى حي الكمال. وأبرز أنه طلب منها بأن تهيئ وجبة العشاء. وبعد مرور وقت وجيز لفت انتباهه شخص يصعد عبر الدرج. فلحق به مسرعا وحاول فتح باب الشقة بالمفتاح لكنه كان موصدا بالمزلاج فبدأ في طرق الباب بقوة وطلب منها بأن تفتحه. وبسرعة فائقة فتح الباب وتمكن الشخص الغريب من الخروج ودفعه بقوة ولاذ بالفرار وأكد أنه لم يتمكن من اللحاق به فعاد إلى الشقة حيث وجد زوجته بعتبة الباب فأخذ يلومها عن تصرفاتها وعبر لها عن حبه الشديد. لكنها سخرت منه. وعندما دخل غرفة النوم من أجل تغيير ملابسه استغلت الفرصة وغادرت الشقة. فالتحق بها بالشارع العام وواصل عتابه لها فبدأت بالصراخ بأعلى صوتها وطلبت منه الابتعاد عنها لأنها ليست زوجته. وشرعت في سبه فتدخل بعض المارة ومن ضمنهم صديق له الذي عمل على تفريق الجمهور وحاول تهدئة الزوجة قبل أن ينصرف إلى حال سبيله وأضاف الزوج المتهم أن النزاع استمر داخل الشقة قام على إثره بالإمساك بالمنذيل الذي كانت تضعه حول عنقها وعمد إلى خنقها بواسطته إلى أن خارت قواها وسقطت فوق السرير.
وختم تصريحه مشيرا إلى أنه غادر بعد ذلك الشقة وتوجه نحو وسط المدينة قبل أن يعود بعد حوالي ساعتين إلى الشقة حيث قضى الليلة هناك ليخرج في الصباح دون أن يتفقد زوجته ظنا منه أنها لازالت نائمة. وفي المساء عاد إلى المنزل فوجد زوجته جثة هامدة فانتابه خوف شديد فأغلق باب الشقة بالمفتاح وتوجه إلى منزل أسرته بضواحي تيط مليل، وأخبر عائلته بالحادث قبل أن يقرر تقديم نفسه إلى مصلحة الشرطة القضائية بمديونة. وتعذر على المصالح الأمنية الاستماع إلى صديق المتهم الذي ادعى أنه ساعده في حمل الهالكة وإقناعها بالعودة إلى المنزل.
بعد تقديم المتهم إلى الوكيل العام طالب بإجراء تحقيق في مواجهته في إطار تهمة القتل العمد. وسيكشف التحقيق الذي سيباشره المستشار المكلف بالتحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بسطات في الايام القادمة عن ملابسات هذه الجريمة التي اهتزت لها مشاعر سكان حي الكمال وسيتضح ما إذا كانت التصريحات التي أدلى بها الزوج المتهم أمام الضابطة القضائية مصادقة للصواب أم لا.
بوشعيب موهيب (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق