fbpx
خاص

الطقوس التقليدية تخلق الجدل

 

انقسام بين المنادين بالإبقاء عليها والمطالبين بإلغائها رغم التخفيف من صرامة البروتوكول

قسمت الطقوس التي تصاحب حفل الولاء المغاربة بين مؤيد للإبقاء عليها كما هي دون تغيير، وبين مطالب بإجراء بعض التعديلات الطفيفة، أو حذفها وتعويضها بسلوك عصري عبر كتابة تعاقد، توقعه النخبة من منتخبين، وممثلي السلطة.
ورغم أن أمورا كثيرة تغيرت في كيفية حضور المنتخبين وممثلي السلطة، إلى القصر الملكي، إذ تم التخفيف من صرامة البروتوكول، خاصة في ما يتعلق بالمدة الزمنية التي يستغرقها الحفل، وبإجبارية الإنحناء أمام الملك، تعالت أصوات الرافضين      
وكان الأمير مولاي هشام أول من تحدث في الموضوع، عندما التمس تغيير بعض العادات في مجال حفل البيعة والولاء، في محاولة منه للدفع نحو استنساخ سلوكيات الأمريكيين، التي تختلف حتما عما يجري في المغرب وحتى في آسيا.
وسانده في هذا المطلب محمد الساسي، الذي كان آنذاك عضوا قياديا في شبيبة حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي التمس ضرورة حذف عادات من قبيل تقبيل اليد، والركوع في حفل الولاء، معتبرا ذلك نوعا من العبودية، الذي يختلف عن طقس توقيع البيعة كتابة وبشكل عصري.
وحصل أن جمع منتخبون وسياسيون حكوميون، بين البيعة العصرية، والتقليدية، بينهم عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول الأسبق، الذي أدى البيعة المكتوبة، أثناء اعتلاء محمد السادس، العرش، بعد وفاة والده الملك الراحل الحسن الثاني، إضافة إلى زعماء الأحزاب أغلبية ومعارضة، والبرلمانيين والمنتخبين في الجماعات والمجالس الجهوية، وممثلي السلطات في الولايات والعمالات والأقاليم.
وسخر عبد الهادي خيرات، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو يتحدث في برنامج بالقناة الأولى  من بعض المنتخبين، الذين ينحنون ركوعا أثناء أداء حفل الولاء، رغم عدم مطالبتهم بذلك.
وقال خيرات ساخرا بلكنته البدوية” وأنا مالي واحد باغي تكفى كلو، إنه أمر يهمه”، كما لاحظ أن البعض يعتقد أنه كلما أضاف شيئا  سيتقوى مركزه، أو يحظى بعطف كبير.
ومن جهته، قال عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، حينما كان معارضا، إنه وجب إجراء تعديل طفيف على نوعية طقوس حفل الولاء، مبديا استغرابه من تنافس الحاضرين في كيفية أدائها، مؤكدا أنه لم يطلب منه يوما ما أداء طقس ما، سواء بالركوع أو السجود، أو انحناءة الرأس، معتبرا الولاء والبيعة من أمور شرعية تهم الملكية المغربية التي لها امتداد طيلة 14 قرنا من العلاقة المباشرة بين سلاطين المغرب والشعب عبر ممثليه.
أحمد الأرقام

بنكيران: لا تغيير إلا مع الملك

عندما سئل عبد الإله بنكيران، رئيس للحكومة، عما إذا كان غير موقفه من حفل الولاء وطقوسه كان رده أنه مازال كما كان، مشددا على  أن حفل الولاء يعد من تقاليد المغاربة، بأداء البيعة للسلطان، وهي واجب ديني وشرعي وسياسي، لأن  بلاد المغرب ليست كمشرقه، وليست كالدول الغربية، لأنها تعتمد على وجود علاقة ود ومحبة ووفاء بين العرش والشعب، وبما أن هناك ممثلين للشعب فهم من يؤدون الولاء.
وأكد بنكيران أن أي تغيير في طقوس حفل الولاء لا يمكن أن يتم إلا بتوافق مع أمير المؤمنين، حامي الملة والدين، والساهر على وحدة البلاد.

في اتجاه اعتماد انحناءة الرأس

أثيرت أخيرا فكرة تغيير سلوك الركوع، أثناء أداء حفل الولاء والبيعة، بانحناءة الرأس أثناء مرور أمير المؤمنين، على أساس المحافظة على تقاليد المغاربة، من حيث طبيعة اللباس، وركوب الفرس، على اعتبار أن ذلك يمثل حضارة المغرب المتجذرة منذ 14 قرنا.
واعتبر أصحاب هذا الرأي أن مناهضي حفل الولاء  يضربون جوهر الجيل الجديد من حقوق الإنسان، التي تناهض الكراهية لاختلاف الطقوس، وترسخ الاختلاف الفكري والسلوكي، إطارا للتعبير عن التحضر الإنساني، كما عليهم الاطلاع على الدراسات الأنثربولوجية، التي تعتبر الطقوس والتقاليد جزءا من الحضارة، وليست تخلفا، لأن الحضارة ثقافة وفكر وسلوك وإنتاج لامادي، وليست تخلفا كما يعتقد البعض عن خطأ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى