fbpx
بانوراما

8الصحراء في الوثائق الامريكية

بومدين: الحسن الثاني يلعب بالنار

كانت قضية الصحراء واحدة من الملفات التي استأثرت باهتمام الإدارة الأمريكية، فكانت موضوع العديد من مراسلاتها ولقاءات المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا يسعون إلى تجميع كل خيوط القضية.

 

ففي برقية من البعثة في الأمم المتحدة إلى وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، بتاريخ 1975، نقل سفير الولايات المتحدة الأمريكية بمنظمة الأمم المتحدة تفاصيل الخطة التي رسمتها كل من الجزائر وإسبانيا، لإفشال مخطط الحسن الثاني لتنظيم المسيرة الخضراء، انطلاقا من لقاء السفير الأمريكي بالأمين العام للأمم المتحدة، كورت فالدهيم، الذي كان سخيا في تزويد الإدارة الأمريكية بكل تفاصيل تحركاته بشأن الصحراء، وحتى التصور الذي اعتبرته الأمم المتحدة آنذاك حلا للنزاع حول الصحراء يقضي ب “إعلان إسبانيا أنها ستخرج من الصحراء فاتح فبراير 1976، ثم إعلان المغرب إلغاءه للمسيرة المدنية، وأخيرا وضع سلطة أممية تعمل على تنسيق الخروج الاسباني وعلى تنظيم استفتاء”. يقول فالدهيم، حسب الرسالة الموجهة إلى كيسنجر، إن اسبانيا التي اقترحت تمثيل الصحراويين في مجلس الأمم المتحدة لفترة مؤقتة والجزائر متفقتان على هذه الخطة، وإنه ينتظر فقط الرد المغربي والموريتاني، مشيرا إلى أن الموقف المغربي سيكون معتمدا على الرد الإسباني من المفاوضات الثنائية.

المثير في رسالة السفير الأمريكي، هو ما اعتبره “تركيز فالدهيم على موقف الرئيس الجزائري بومدين، المتشنج من إمكانية  اتفاق ثنائي بين المغرب واسبانيا”، ذلك أن بومدين قال بعصبية إن “الحسن الثاني يلعب بالنار، ومسيرته يجب أن تلغى.. الجزائر لن تقبل بها” وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة بغية التدخل لدى الحسن الثاني ومطالبته بإلغاء المسيرة.

خطة فالدهيم، التي وافق عليها الإسبان والجزائريون، كشف سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة، لوزير الخارجية كيسنجر أدق تفاصيلها، ومراحلها. تقوم الخطة على إعلان إسبانيا عن انسحابها من الصحراء، بعد ستة أشهر، أي في فاتح فبراير 1976 بشكل رسمي، على أن تطلب من الأمم المتحدة استلام المنطقة في إطار سياسة نزع الاستعمار، وألا تطلب بعد هذا التاريخ أي تغيير في حالة الأراضي. بعدها يقترح فالدهيم إعلان المغرب إلغاءه تنظيم المسيرة، والتزامه بعدم القيام بأي خطوة جديدة، إلى أن تناقش الجمعية العامة للمنظمة القضية وتحلها بشكل تام، مشيرا إلى أنه في حال ما إذا طالب المغرب وموريتانيا بضم أرض بلا سيادة إلى دولة مستقلة وفق مقتضيات الأمم المتحدة، فسيكون حينها من الضروري إجراء استفتاء لمعرفة رأي السكان بشكل حر وديمقراطي.

آخر مراحل خطة الأمم المتحدة، تتمثل في تأسيس  سلطة مؤقتة، شريطة أن يتفق على ذلك جميع الأطراف المعنية بقضية الصحراء، تكون مهمتها تسيير المنطقة، أي مراقبة الانسحاب الإسباني وإدارة الشأن المحلي والعمل على عودة اللاجئين والتفاوض على طريقة لاستشارة السكان (شكل الاستشارة والأسئلة المطروحة وتحديد هوية الصحراويين المنتمين إلى المنطقة وخلق مناخ من الهدوء والتعبير الحر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى