fbpx
بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان25

الحسن الثاني يعاقب محرم فؤاد

شكلت فترة النصف الثاني من الستينات وبداية السبعينات، أغزر فترة من حيث الإنتاج في مسار الفنان محمد المزكلدي، إذ يؤكد أن عدد أغانيه في تلك الفترة تجاوز 130 أغنية تراوحت مواضيعها بين العاطفي والديني والوطني.
في تلك الفترة أيضا كثرت زيارات المزكلدي إلى القصر الملكي حيث كان يحضر الحفلات الفنية التي كان يحييها الملك الراحل الحسن الثاني، والذي يقول عنه المزكلدي إنه كان ملما بالموسيقى وكانت الملاحظات التي يوجهها إلى الموسيقيين والمطربين دقيقة تكشف اطلاعه الواسع على هذا الفن.
كما يحكي المزكلدي أن الملك الراحل كان يجيد العزف على مجموعة من الآلات الموسيقية، ومن بين الآلات التي قال إنه شاهده يعزف عليها آلة الكيتار، كما كان مطلعا على الإيقاعات و”الميازين” المغربية التي كثيرا ما نصح الملحنين المغاربة بحسن توظيفها في أغانيهم.
كما تميزت فترة النصف الثاني من الستينات، بإعادة فتح قنوات التواصل مع الفنانين المصريين، بعد قطيعة سنوات بسبب مواقف مصر المساندة للجزائر في نزاعها مع المغرب، كما رأينا ذلك في حلقات سابقة، وكان نصيب المطرب عبد الحليم حافظ أكبر من هذه القطيعة بسبب وشاية عنه بلغت الحسن الثاني، ولم يتم استدعاؤه مجددا إلى المغرب إلا في سنة 1968، بعد غياب أزيد من ست سنوات عن آخر زيارة له في مطلع الستينات.
بدأ عبد الحليم يتردد على المغرب بدعوة من الملك في العديد من المناسبات الوطنية، ويذكر المزكلدي أن العندليب الأسمر كان يستقدم معه مجموعة من الفنانين المصريين الآخرين، إضافة إلى الفرقة الماسية التي سبق أن سجل معها المزكلدي كل القطع الغنائية التي غناها لفائدة إذاعة “صوت العرب” بالقاهرة خلال مقامه بمصر.
وظل المزكلدي مرتبطا بعلاقة خاصة بأعضاء الفرقة الماسية التي كان يرأسها عازف القانون والمايسترو أحمد فؤاد حسن، لذا فعندما علم بقدومهم إلى المغرب، ذهب للقائهم بمحل إقامتهم بفندق “هيلتون” بالرباط، فكان لقاء حارا بينهم استعادوا فيه ذكريات الماضي وقفشاته.
ومن بين الفنانين الذين صادفهم المزكلدي خلال لقائه مع أعضاء الفرقة الماسية، المطرب المصري محرم فؤاد الذي قال المزكلدي إنه تجاهله بطريقة غريبة حينما رآه في الفندق، رغم أنه كان يتردد عليه كثيرا عندما كان بمصر رفقة صديقه عبد الرحيم السقاط، فما كان من المزكلدي إلا أن قابل هذا التجاهل بتجاهل أكبر منه.
لكن المطرب المصري الذي أبدى هذا السلوك المتعجرف، سيتعرض لموقف لن ينساه طيلة حياته، يحكي المزكلدي، إذ كان مدعوا لإحياء سهرة أمام الملك الحسن الثاني بالقصر الملكي، وكان البروتوكول يقضي بأن المطرب الذي يغني في حضرة الملك يتوجه نحوه بالغناء ولا يلتفت أبدا جهة جناح نساء القصر الذي عادة ما تكون أنواره مطفأة ولا تُسمع منه سوى التصفيقات.
إلا أن محرم فؤاد عندما بدأ الغناء كان يتلفت جهة النساء، وبمجرد ما أدى المقطع الأول وقبل أن يكمله، وقف الحسن الثاني فجأة وقاطعه وهو يصفق بيديه ويغني مقطع “صلوا على نور النبي” فتبعه الحاضرون بالغناء، بينما المطرب المصري وقف مذهولا أمام ما يجري، قبل أن يشير إليه الملك بالنزول عقابا له على ما اعتبره “قلة أدب” من طرفه وخرقا للبرتوكول وأعراف الغناء في حضرته.
ع . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى