fbpx
خاص

الانتخابـات تذكـر وزراء بـ”البليـدة”

منصب رئاسة الجهة يرفع الطلب على الانتخابات المحلية 

كانت لدى الحكومة والأغلبية والمعارضة البرلمانية فرصة سانحة لتقليص هامش تراكم المسؤوليات، من خلال توسيع مجال حالات التنافي،

في القوانين الانتخابية، التنظيمية منها، والعادية والمراسيم الوزارية، لكنها أخلفت موعدها مع التاريخ.

 

وحافظ الفاعلون السياسيون على مسألة الجمع بين رئاسة الجماعات والبلديات، والمناصب الوزارية،  وبين تزعم الأحزاب ورئاسة المجالس البلدية، واستثنوا فقط ترؤس الجهات، مع العضوية في الحكومة.

وظهرت الحكومة بموقف مخالف لما أعلنت عنه في برامج أحزابها الانتخابية وتصريحاتها الإعلامية، إذ حافظ ثلاثة وزراء على مجالهم الترابي، بعد التراجع عن تثبيت حالة التنافي بين الاستوزار، ورئاسة المجالس البلدية، التي تمت المصادقة عليها في لجنة الداخلية بمجلس النواب وبالإجماع، لتصل إلى الجلسة العامة، ويقع الضغط الحكومي على كافة النواب ما اعتبر شبه « فضيحة سياسية»، لأجل التراجع عن ذلك، لأنها شددت على ضرورة الاستمرار في الجمع بين المهام، وما يكلف ذلك سياسيا، لأن الوزير مهما وزع وقته لتدبير المجلس البلدي، فإنه حتما سيسيره بالهاتف المحمول، و» إس مس»، وتدوينة الفايسبوك، وليس عبر متابعة يومية ميدانية.

وتراكم المهام الوزارية ورئاسة المجالس الترابية، يدفع إلى تأويل القرارات بين الوزراء، رؤساء البلديات، ونوابهم في وضع برنامج الدورات والمشاريع الإنمائية ونوعيتها، وحل مشاكل النقل الحضري، وجمع الأزبال والنظافة، وتخصيص فضاء متنوع للمساحات الخضراء، والمحافظة على البيئة، وتوسيع مساحة الطرقات، ووضع علامات التشوير، وصيانة المدارس والمراكز الصحية، وتجهيز المناطق الصناعية، والمحافظة على المآثر التاريخية، وتطويرها، وهي عصب السياحة الأجنبية، وهيكلة الباعة المتجولين، أوالباعة بالتقسيط، وتهيئة المقابر، حتى لا تزحف التجزئات السكنية للأحياء على الأموات، وغيرها من الأمور الرئيسية التي تحتاجها المدن.

 وساعدت الحكومة وزراءها بإرجاع بند الجمع بين العمل الوزاري، ورئاسة البلديات في الجلسة العامة، مما ساعد عبد العزيز الرباح، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، في المحافظة على رئاسة بلدية القنيطرة، ومحمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، على رئاسة بلدية الفقيه بنصالح، ومحمد عبو، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، على رئاسة الجماعة القروية بني وليد بتاونات.

وبالمقابل من ذلك، أخلفت أيضا المعارضة، وعدها، حينما لم تتقدم بمقترحات قوانين جادة إلى البرلمان، تمنع مثلا الجمع بين رئاسة حزب، وتولي تدبير مجلس بلدي لمدينة، فيما بات يطلق عليه عمدة مدينة، لأن تأطير المواطنين عبر رئاسة حزب يخص كافة التراب الوطني، وليس مدينة أو جهة أو بلدية أو جماعة قروية، ناهيك عن المساهمة في نشاط النقابات، وجمعيات المجتمع المدني.

وترشح زعماء الأحزاب أصلا لانتخابات مجالس البلديات، القروية والحضرية، ومجالس الأقاليم والعمالات، ومجالس الجهات، هو تبخيس لمنصب الأمين العام للحزب، لأنه يسهر على السير العادي لمؤسسته الحزبية في تأطير المواطنين على كافة التراب الوطني، لكن حينما يصبح رئيسا لمجلس بلدي، أو مجلس المدينة المشكلة من مقاطعات، أو رئيس مجلس عمالة أو إقليم، أو جهة، فإنه يقزم من وظيفته السياسية، أمينا عاما لحزب وطني، وليس حزبا جهويا، أو إقليميا.

وساهمت القوانين الانتخابية في تراكم المهام، بين المؤسسات الدستورية، إذ أن رؤساء بلديات، هم وزراء، وبرلمانيون، كما أن منتخبين بالجهات، هم برلمانيون في كلا المجلسين( النواب والمستشارون) ، وهناك من يراكم المسؤوليات الحزبية، بين أمين عام حزب، وعمدة مدينة، وكذا برلماني، وعضو في جمعيات المجتمع المدني، التي أضحت بدورها تلعب دور أرانب سباق لكسب الأصوات، ما يحدث خلطا بين تدبير الشأن المحلي الذي يتطلب تفرغا، وبين العمل التشريعي الذي يفترض بدوره تفرغا، والعمل الحكومي أيضا، والعمل الجمعوي. 

وقالت مصادر « الصباح» إن بعض وزراء حكومة بنكيران، يفكرون في الترشح للجماعات المحلية، لغياب حالة التنافي، في الجمع بين المهام، منهم الوزراء الثلاثة سالفو الذكر الذين حافظوا على رئاستهم للبلديات، وامحند العنصر، أمين عام حزب الحركة الشعبية، وزير الشباب والرياضة، وأنيس بيرو، القيادي  في حزب التجمع الوطني للأحرار، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وزير السكنى وسياسة المدينة، ومباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة في الخارجية، قيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار، وشرفات أفيلال، الوزيرة المكلفة بالماء، قيادية في حزب التقدم والاشتراكية، ومحمد نجيب بوليف، الوزير المكلف بالنقل، قيادي في حزب العدالة والتنمية.

ويعد صلاح الدين مزوار، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، وزير الشؤون الخارجية، الاستثناء الوحيد في قائمة الوزراء، لأنه انتقد تسابق ليس فقط الوزراء للترشح للبلديات وللجهات، ولكن حتى الأمناء العامين للأحزاب السياسية أغلبية ومعارضة، للتنافس على رئاسة الجهات 12.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق