fbpx
بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان23

قصة اسمها “علاش قطعوك يا وردة”

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي . عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

شكلت فترة أواسط الستينات، المرحلة الذهبية التي ازدهرت فيها الأغنية المغربية العصرية، واشتد فيها التنافس بين الفنانين المغاربة، ويقول محمد المزكلدي إنه في هذه الفترة كان ينتج ما لا يقل عن أغنية في الشهر.
ومما يذكر أيضا أن أكثر الملحنين غزارة في الإنتاج في تلك المرحلة كان هو الفنان محمد بنعبد السلام، الذي يعتبره المزكلدي حالة خاصة في تاريخ الأغنية المغربية، إذ كانت له قدرة فائقة على إبداع ألحان رائعة وناجحة في ظرف زمني قياسي.
كما كان الفراغ الذي أحدثه غياب الأغنية الشرقية، خاصة المصرية، بشكل مؤقت بسبب القطيعة السياسية، كبيرا، وهو ما ألقى على عاتق الفنانين المغاربة مسؤولية جسيمة لإبراز مواهبهم وإثبات أنهم قادرون على ملء هذا الفراغ كما وكيفا.
وأفرزت المرحلة مجموعة من الأصوات التي سيكون لها شأن كبير في مسار الأغنية المغربية مثل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط وفي ما بعد محمد الحياني وغيرهم.
في تلك الفترة كان المزكلدي يحقق وجوده الفني من خلال مجموعة من الأغاني التي دشن بها عودته الفنية إلى المغرب منها قصيدة “ارحميني” التي لحنها له السقاط ثم أغنية “طال هجرك يا حبيبي” لتأتي أغنيته “نظرة وشعلت النار” التي لحنها بنفسه وهي من كلمات أحمد الطيب العلج واستغرق إعدادها سنة كاملة.
بعد هذه القطعة ستأتي أغنية جديدة ستكتسب شهرة واسعة وهي “علاش قطعوك يا وردة”، ولهذه الأغنية قصة يحكيها المزكلدي قائلا “في أحد الأيام بأواسط الستينات دخل علي “شاوش” إذاعة فاس يخبرني أن شابا ينتظرني عند باب الإذاعة، وعندما خرجت وجدت فتى في مقتبل العمر قدم لي نفسه باسم فتح الله المغاري، وقال لي إن لديه كلمات أغنية يود أن يسمعها بصوتي وألحاني”.
ويضيف المزكلدي “تسلمت من المغاري، وكان هذا أول لقاء بيننا، كلمات الأغنية التي أعجبتني وأجريت عليها تعديلات طفيفة قبل أن أشرع في تلحينها وتكتمل بعد أسابيع قليلة، لتظهر أول قطعة من كلمات المغاري الذي فرح كثيرا بنجاحها خاصة بعد أن سجلتها رفقة جوق إذاعة فاس برئاسة أحمد الشجعي”.
استثمر فتح الله المغاري نجاح أغنية “علاش قطعوك يا وردة” بصوت المزكلدي لتكون بطاقة دخوله المجال الفني، فأعاد تسجيل الأغنية بصوته لفائدة التلفزيون المغربي.
بعد هذه القطع العاطفية سيقع تحول في المسار الفني لمحمد المزكلدي نحو الأغاني الاجتماعية، وهو التحول الذي يفسره المزكلدي بانتباهه إلى حاجة المستمعين المغاربة إلى مثل هذا النوع من الأغاني، خاصة في الحفلات الخاصة والأعراس إذ كانوا يطلبون من الفنانين العصريين تقديم أغان خفيفة أو اجتماعية، لكن لم تكن هناك أغان عصرية في هذا الصنف.
وكثيرا ما كان المزكلدي يطلب من كتاب الكلمات الذين يتعامل معهم إمداده بكلمات من هذا القبيل، لكن لم يعثر على مبتغاه، فقرر تأليف أغنية بعنوان “الزواج الكامل” ولحنها بنفسه لتكون فاتحة أغنياته الاجتماعية.
 ع . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى