fbpx
وطنية

“شناقة” الانتخابات يتلقون ضربة موجعة

الداخلية تلغي التصويت السري وتستبدله بالتصويت العلني في انتخابات رؤساء المجالس

تجاوبت وزارة الداخلية، مع مطلب أحزاب الأغلبية والمعارضة، القاضي بحذف التصويت السري على رؤساء المجالس المنتخبة، واستبداله بالتصويت العلني، وذلك بهدف القطع مع منطق البيع والشراء، وتهريب واحتجاز الأعضاء إلى حين حلول الاقتراع.
وتسعى الداخلية، من خلال هذا القرار، إلى محاربة “الرشوة الانتخابية” الكبرى أثناء انتخاب رؤساء المجالس الجماعية والغرف المهنية والجهات، وإضفاء المزيد من المصداقية على العملية الانتخابية، خصوصا أن بعض الأشخاص الذين يفوزون يحولون المترشحين “الكبار” إلى رهائن، من منهم من يحصل على رشاو من أكثر من مترشح، لأن الاقتراع يكون سريا، ويصعب ضبط من يصوت على هذا المترشح أوذاك.
وغالبا ما يخلق التصويت السري مفاجآت غير محمودة لبعض المترشحين الذين يدفعون تحت الطاولة، ومع ذلك لا يفوزون بسبب “الخيانة” التي تشتري وسط الأعضاء يوم الاقتراع.
وتعرف انتخابات رئاسة المجالس صراعات قوية وساخنة تصرف فيها الأموال الباهظة، ويتم في شأنها تهريب المنتخبين وعزلهم عن العالم الخارجي طوال الفترة الممتدة من اليوم الموالي للإقتراع والموعد الذي ينعقد فيه أول اجتماع لانتخاب الرئيس كما حصل في أكثر من محطة انتخابية.
وعرفت بعض التجارب الانتخابية استعمالا مفرطا للمال في شراء ذمم المنتخبين للحصول على رئاسة لم تدم أكثر من خمس سنوات.
وتتجلى بوادر الاستثمار الانتخابي في الصراعات داخل الأحزاب على رئاسة اللوائح، وفي الترحال من حزب إلى آخر لضمان رئاسة المجالس. وبما أن الرئيس يتحكم في وضع القانون الداخلي والحساب الاداري وتنفيذ الميزانية بعد مصادقة ممثل الإدارة الترابية، ووضع جدول الأعمال، ويطالب بسرية الجلسات، فيحق له كذلك، اعتمادا على المادة 63 الزجرية التي أضافها الميثاق الجماعي الجديد، أن يجعل المجلس يقرر، دون مناقشة بأغلبية الأعضاء الحاضرين، طرد كل عضو من أعضاء المجلس «يخل بالنظام ويعرقل المداولات». وبهذا يبقى المصدر الحقيقي الوحيد للقرار على مستوى الجماعة هو ممثل وزارة الداخلية، بعد أن سلب المجلس الجماعي بأغلبيته وأقليته من صلاحياته الديمقراطية الدنيا في محاسبة الرئيس وإقالته عند الحاجة.   ولوحظ خلال التجارب الجماعية السابقة، أن جل المجالس الجماعية كانت تعيش على إيقاع الطعن في ميزانياتها السنوية نتيجة سوء تدبير المالية المحلية، وهذا دليل قاطع على الممارسات المشبوهة والاختلاسات التي تتعرض لها هذه الميزانيات، خاصة فيما يتعلق منها بالجبايات المحلية التي يسهر رؤساء المجالس على استخلاصها، إضافة إلى أن المصاريف المسجلة في هذه الميزانيات تكون في الغالب صورية.
والملاحظ في جل التجارب الجماعية السابقة أن أشغال الترميم والترصيف والتجهيز وتنظيف الأزقة والشوارع، لا تتم إلا من خلال آخر ميزانية جماعية في آخر ولاية للمجالس كاستثمار في الانتخابات المتوقعة أو في مناسبات استثنائية. كما أن المواطنين يجهلون تماما توزيع ومضمون بنود ميزانية الجماعة المحلية، إذ لا يتوفرون على أي وسيلة لممارسة الرقابة على كيفية تحصيل الضرائب وصرف النفقات من طرف منتخبيهم.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق