fbpx
خاص

“شيكات العطل” لتمويل الرحلات

لم يجد المسؤولون المغاربة بدا من الاستنساخ لحل معضلة تمويل العطل، وتداعياتها السلبية على النشاط السياحي الداخلي،

فكان تبني التجربة الفرنسية في تدبير “شيك العطل” في فترة الثمانينات، خيارا أساسيا، بالنظر إلى نجاح هذه التجربة هناك، وتوفر مقومات النتيجة نفسها في السوق المحلي، علما أن المغاربة يعتبرون أول زبناء الفنادق المحلية، إذ بلغت نسبتهم 71 % خلال السنة الجارية.

 

ويرتكز مفهوم «شيك العطل»، الذي يعتبر واحدا من بين الإجراءات التنفيذية لـ»رؤية 2020»، على تحصيل مدخرات شهرية، بشكل طوعي، من قبل الأجراء والموظفين من القطاعين العام والخاص، في أفق الاستفادة من شيك خلال فترة العطلة السنوية، يخول للأجير وأسرته تمضية فترة استجمام في أحد الفنادق أو مؤسسات الإيواء السياحي المهيكلة، فيما تتراوح قيمة الادخار الشهري بين 300 درهم وألف و500، مع إمكانية رفع قيمة هذا الادخار حسب رغبة الأجير وقيمة أجره.

ويندرج مشروع صندوق تمويل شيكات العطل، في إطار الإجراءات الإستراتيجية المصاحبة لتشجيع السياحة الداخلية، إذ أن المشغل سيساهم بحصة الثلث في هذا الصندوق، الذي يعتبر حساب ادخار لفائدة الأجراء يتيح لهم تمويل مصاريف العطلة السنوية، علما أن كلا من الأجير والدولة سيساهمان بحصة الثلث في هذا المشروع، من خلال اقتطاعات شهرية، تتخذ طابعا تطوعيا. وفي الوقت الذي تضغط وزارة السياحة لرفع سقف الأجر الأقصى للاستفادة من شيكات العطل إلى ما قيمته سبعة آلاف درهم، وذلك بغرض ضمان تمويل كاف للصندوق خلال الفترة المقبلة، يشترط الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب «الباطرونا»، إعفاء مساهمته في الصندوق من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.

ويرتقب أن يصل عدد المستفيدين من مشروع شيكات العطل، حسب الوزارة الوصية، 50 ألف مستفيد خلال ثلاث سنوات المقبلة، مع توقعات برفع هذا العدد إلى 200 ألف مستفيد في أفق ثماني سنوات المقبلة، فيما أكدت الكونفدرالية الوطنية للسياحة، المكلفة بالملف في الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، أن “شيك العطل” يستهدف أربعة ملايين شخص، منهم ثلاثة ملايين يشتغلون في القطاع الخاص، مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى 800 ألف موظف، إذ يقترح المهنيون على الحكومة صيغة عملية لتحصيل أموال “شيك العطل”، عبر الاستعانة بصندوق الضمان الاجتماعي وصندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس”، من أجل القيام بهذه المهمة، على غرار ما يضطلعان به في تدبير نظام التأمين الإجباري على المرض و”راميد”، إلى جانب إشراك البنوك في العملية.

وربطت وزارة السياحة الاستفادة من شيك العطل باحترام المقاولة التي تنتمي إلى القطاعين العام والخاص، لمضامين مدونة الشغل وصندوق الضمان الاجتماعي، وكذا الصندوق الوطني لمنظمات الضمان الاحتياطي “كنوبس”، ذلك أن هاتين المؤسستين ستلعبان دورا مهما في تجميع المساهمات التي ستغذي الصندوق، وهو ما يتقاطع مع مقترحات المهنيين الأخيرة، علما أن المشروع الجديد من شأنه تنشيط السياحة الداخلية على المديين المتوسط والبعيد، ورفع نسبة الحجوزات واستهلاك المنتوجات السياحية من 28 % إلى 40.

بدر الدين عتيقي 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى