الصباح الـتـربـوي

إعفاء بنعياد يخلف ردودا متفاوتة بالجهة الشرقية

عمر سبع سنوات بالأكاديمية وتجربته واجهتها صعوبات كثيرة من بينها التجاذبات المتواصلة بالقطاع

خلف إعفاء محمد بنعياد من منصبه مديرا لأكاديمية الجهة الشرقية وإسناد المهمة لمحمد أبو ضمير نائب وزارة التربية الوطنية بعمالة وجدة أنجاد ردود فعل متفاوتة. وراح الجميع ينبش في أسباب هذا الإعفاء، خاصة أن هذا القرار لم يصاحب بالتفاصيل، باستثناء ما تم تمريره من عموميات في وسائل الإعلام الرسمية، وهي عادة مغربية تلغي الشفافية، وتضع الجميع في مواجهة ضبابية وغموض القرارات.
وعمر محمد بنعياد في منصبه سبع سنوات، أدار خلالها قطاعا حساسا في جهة شاسعة الأطراف ومتفاوتة وغير متكافئة من حيث الفرص، وفي كل الأحوال، فإن منتقديه ومناصريه على السواء صوتوا لصالحه في المجالس الإدارية، رغم أن تدخلات بعض الأعضاء كانت نارية، لكنه  كان يواجهها ببرودة تامة كدليل على أن الرجل كان يتقن فن التواصل، خاصة مع النقابات والجمعيات حتى وان كانت غير مرغوب فيها، وأحيانا كان يتمكن من امتصاص الغضب.
إن تجربة محمد بنعياد مرت بامتحانات عسيرة عاش خلالها على إيقاع ثنائية النجاح والفشل، وإذا كانت الأكاديمية نجحت فعلا في تنظيم الامتحانات الاشهادية  بدون مشاكل تذكر نظرا لكفاءة الموظفين في هذا الباب، كما نجحت في تفعيل الصفقات الأساسية، وتفعيل ما تم تنزيله من إجراءات البرنامج الاستعجالي الذي تجند له موظفي الأكاديمية والنيابات بطريقة ماراثونية، حتى وان اقتضى الأمر العمل خارج الأوقات الرسمية، فإن ذلك لم يعف الأكاديمية من وجود اختلالات عميقة أحيانا.
لقد عملت الأكاديمية خلال مرحلة محمد بنعياد على تجميل الواجهة، إذ ظلت مدينة وجدة في واجهة الأوليات بالنسبة إلى الأجندة اليومية، في وقت تم فيه تهميش الأقاليم الأخرى، وهو ما أعاد سؤال اللامركزية إلى الواجهة إلى درجة تم إفقاد النيابات صلاحيتها، مع ما يعني ذلك من تقليص روح المبادرة والاجتهاد، وأضحت أي النيابات مشلولة في كثير من القضايا، فأصبحت مجرورة إلى المركز بوجدة.
إن تجميل الواجهة في نظر عدد من الفاعلين التربويين كان يتجسد في فعاليات المجالس الإدارية أيضا التي كان يتم اخراجها بطريقة لائقة، لكنها كانت تخفي مجموعة من الاختلالات، فاللجان لم تكن تجتمع بكافة أعضائها، ولم تكن برمجة اللقاءات منتظمة لأن المهم هو انجاز التقارير، وبأي شكل لكي يسمعها الوزير(ة)، الأمر الذي أفرغ المجالس الإدارية من أدوارها، وتم تحويلها إلى مجرد موضة تمرر إلى وسائل الإعلام، هذا في وقت كان من المفروض أن تكون آلية المجلس الإداري أساسية في اشتغال الأكاديميات، أما توصيات تلك المجالس فغالبا ما ما يكون مأواها هو الأرشيف.
إن تجربة بنعياد واجهتها صعوبات كثيرة من بينها التجاذبات المتواصلة بقطاع التعليم بالجهة، فالنقابة الوطنية للمفتشين خاضت عشرات المعارك كما أصدرت مثلها من البيانات من أجل تبوء جهاز التفتيش مكانته الحقيقية، والنقابات التعليمية الأخرى ظلت متشبثة بملفها المطلبي الجهوي، وهناك من النقابات من دافعت على تدبير المواد البشرية في إعادة الانتشار بطريقة المعايير المعمول بها، وهناك من كان يميع الأجواء بالدفاع عن ملفات منخرطيه.
لكنها الحقيقة جاءت من إقليم فكيك الذي خلق متاعب بالجملة للأكاديمية، إذ ظلت الشغيلة التعليمية تواصل احتجاجاتها على شكل إضرابات أو وقفات، بل سبق للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن نظمت قافلة الغضب بتاريخ  14 أبريل من السنة الحالية شارك فيها 400 محتج حاملين معهم ملفا مطلبيا يتقدمه مطلب التشبث بارجاع المليار سنتيم المهرب من نيابة فكيك إلى الناظور، مع المطالبة بإرسال لجنة من المجلس الأعلى للحسابات لافتحاص مالية أكاديمية الجهة الشرقية. هذا الاحتقان امتد إلى مناطق أخرى كتاوريرت، غير أن الجواب على الملفات ظل عالقا في وقت تم تدشين الموسم الدراسي الحالي بمجموعة من الوقفات الاحتجاجية مازالت تنتظر الرد الايجابي عليها.
في كل موسم دراسي بالجهة الشرقية، تتعمق الاختلالات، فهل سيتمكن المدير الجديد من تشخيص تلك الاتلات والجواب عليها بالإيجاب، كيف سيتعامل مع الملفات المطلبية للشغيلة التعليمية، هل سينجح في مهامه،أم أن قدر التاريخ هو العودة إلى مقولة «التاريخ يعيد نفسه» في إطار نظرية الدوامة الفارغة، إنها مجرد أسئلة لكن الجواب يرهن مصير أسرة تعليمية بكاملها  لها انتظارات كثيرة.
عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق