fbpx
الصباح الـتـربـوي

إعفاء مدير أكاديمية مراكش

خالد الشوللي رفقة احجيرة
أعضاء المجلس الإداري للأكاديمية استغربوا للقرار ونقابات تتحدث عن اختلالات في التدبير

تضاربت آراء متتبعي الشأن التعليمي بمراكش حول إعفاء محمد خالد الشوللي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين،  ففي الوقت الذي يعتبر البعض هذا القرار خسارة كبرى للشأن التعليمي بالجهة، نظرا لما أسموه «القفزة النوعية» التي حققتها الجهة بتضافر جهود مختلف الفاعلين التربويين، يتقدمهم المدير سواء على مستوى مضاعفة ميزانية الأكاديمية، وارتفاع نسبة الأداءات وتسوية المتأخرات، وانتعاشة العمل التربوي نتيجة تفعيل آليات التأطير والمراقبة التربوية، وتحقيق توازن في الموارد البشرية بين النيابات، وخلق تعبئة موسعة حول المدرسة بالجهة، بإشراك المجلس الإداري للأكاديمية في تسيير الشأن التعليمي.
وأشاروا إلى احتلال أكاديمية مراكش للتربية والتكوين الرتبة الثالثة وطنيا في نتائج البكالوريا برسم دورة يونيو 2010، بعد جهتي

الداخلة وتادلة أزيلال، بنسبة 45,36 في المائة، بإضافة 2500 ناجح عن دورة يونيو سنة 2009 وزيادة 8 نقط على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى توقيع العديد من المشاريع لفائدة المتعلمين بالجهة.
كما تحدث البعض عما أسماه «القفزة الواضحة» التي عرفتها جهة مراكش تانسيفت الحوز في الميدان التربوي، مشيرين إلى زيادة عدد المؤسسات التعليمية، وارتفاع عدد الحجرات والأقسام وكذلك التلاميذ مقارنة مع الموسم الماضي الأمر ومحاربة الهدر المدرسي، الأمر الذي لعب فيه مدير الأكاديمية دورا كبيرا، على حد تعبيرهم.
واستغرب العديد من أعضاء المجلس الإداري لأكاديمية مراكش لإعفاء المدير في الوقت الذي لم يتم تسجيل أي حضور لأعضاء المجلس الجهوي للحسابات على عهده، عكس ما كان يحدث خلال فترة سلفه الذي تم تعيينه بتطوان، وشوهد العديد من الأطر التربوية وقد أجهشوا بالبكاء خلال حفل تسليم السلط يوم الاثنين الماضي تحت إشراف وزير التشغيل والتكوين المهني ووالي جهة مراكش تانسيفت الحوز، مع المدير الجديد، تحت تصفيقات حارة بعد كلمة المدير السابق، والتي تمنى خلالها للجهة مزيدا من التألق باعتبارها قريبة منه ـ على حد قوله.
في حين اعتبرها البعض تدخل ضمن مسلسل الإعفاءات التي شهدتها الجهة منذ 12 يونيو 2009 بدءا من والي الجهة منير الشرايبي، ثم حميد اعبيدة نائب وزارة التربية الوطنية، وعبد الله السعيدي المندوب الجهوي للمياه والغابات، وعبد العزيز الرغيوي المندوب الجهوي لوزارة الصناعة التقليدية، وأخيرا استدعاء عميد شرطة ضبط رئيس جماعة قروية متلبسا بممارسة الفساد داخل شقة مفروشة بعد إشعار النيابة العامة.
في حين أشارت بعض النقابات إلى ما أسمته «إقدام المدير على ضرب الشراكة الحقيقية في العمق «بإصدار مذكرة الحركة الانتقالية الخاصة بنساء ورجال التعليم أو الحركة الإدارية الجهوية بشكل منفرد، إذ لم تتم مراعاة مقترحات أساسية كإعلان المناصب الشاغرة ووضعية بعض المؤسسات المحدثة، خاصة بالإعدادي والتأهيلي، ومراجعة بعض المعايير خاصة بما يتعلق بخريجي المدارس العليا للأساتذة، كما سجلت النقابة ذاتها مجموعة من الاختلالات في العديد من المجالات جهويا:(سوء تدبير الموارد البشرية، ملف الأعوان، صفقات فاسدة ، تواصل، تكوينات، الحيف الذي طال خريجي المدارس العليا…).
وسجل بيان للمكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة مراكش تانسيفت الحوز «استمرار التدبير المغشوش وغير المسؤول لحركية الأساتذة، وانتفاء أي علاقة في معظم أحوالها مع حاجات المؤسسات إلى درجة الاحتفاظ بحالات تعاني عجزا كاملا في أداء أبسط الوظائف الفصلية، في ظل وجود العديد من المحظوظين في وضعية فائض، ضدا على المادة 3 من مقرر الوزارة  151لتنظيم الموسم الدراسي 2010/2011 «، والاكتظاظ غير المسبوق في الفصول الدراسية في مختلف جهات تراب الأكاديمية، مما يعبر عن غياب توازن المنظومة جهويا واستنزاف الموارد، دون أن يغفل البيان عدم توفر أطر التفتيش على أبسط الهياكل التنظيمية لأداء أدوارها من مقرات وما يستلزمها، وعودة التدبير الانفرادي لبعض المسؤولين النيابيين وقطع قنوات الاتصال مع هيأة التفتيش كما هو الحالة بنيابة مراكش، حيث يرفض النائب طلب الهيأة عقد اجتماع، رغم توصله بمراسلة مسجلة لاطلاعه على كافة الأضرار التي تعرقل أدوار الهيأة وتطال استحقاقاتها التي يضمنها لها القانون.
وتحدث البعض عن خضوع أكاديمية مراكش للابتزاز النقابي، بعد تستر نيابة وزارة التربية الوطنية بمراكش عن انقطاع أستاذ للتعليم الابتدائي سابقا عن العمل منذ مدة طويلة يشغل صفة كاتب إقليمي لهيأة نقابية، وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه أعفي من الإدارة التربوية، ثم غير الإطار إلى ملحق الإدارة والاقتصاد، إذ استفاد الموسم الماضي من الحركة الانتقالية من نيابة الحوز إلى مراكش المدينة (الثانوية التأهيلية الموحدين)، إلاَ أنه تمادى في الغياب و الانقطاع عن العمل، تضيف ذات المصادر، مما دفع رئيس مؤسسة الموحدين إلى تحريك مسطرة ترك الوظيفة (أزيد من شهرين ..) إلا أنه والعادة تم تجميد المسطرة في خرق سافر لمبدأ تكافؤ الفرص أمام المحاسبة والمساءلة والأدهى من ذلك، تؤكد المصادر ذاتها، تمت إعادة المعني خارج إطار أي حركة إلى نيابة الحوز، مما يبين بالملموس على أن هناك تواطؤا مكشوفا للأكاديمية الجهوية في التستر على المعني بالأمر.    
كما سجلت جمعيات آباء وأولياء المؤسسات التعليمية بسيدي يوسف بن علي اختلالات عميقة اعتبرتها ستزيد تأزيم المنظومة التعليمية، منها ظاهرة الاكتظاظ في جميع الأسلاك وبجميع المؤسسات، إذ قاربت أعداد التلاميذ 60 تلميذا في القسم الواحد، خاصة بالثانوي التأهيلي، في حين يصل العدد إلى خمسين تلميذا في أقسام مدرسة النجاح (مدرسة الأطلس الكبير نموذجا)، الأمر الذي سيؤثر سلبا على المردودية التربوية للمدرس والتلميذ.
وساهم في ذلك إحداث بنيات تربوية بشكل غير دقيق وغير مؤسس تربويا وبيداغوجيا، واعتمادا على منطق البنية المتحركة للخريطة المدرسية، والتي توجت مع المخطط الاستعجالي بضم الأقسام وتقليص عدد الساعات المدرسة كحل تقني لمعضلة الخصاص في الموارد البشرية، هذه الإشكالية المفتعلة أصلا، والناتجة بالأساس من جهة، عن سياسة الدولة في مجال التوظيف والتي اتسمت منذ اعتماد سياسة التقويم الهيكلي بالتقليص التدريجي في مناصب الشغل ومن جهة ثانية إلى سوء التدبير في الموارد البشرية.
محمد السريدي  (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى