الصباح الـتـربـوي

خلفيات إعفاء مدير أكاديمية سوس وإجماع على نزع فتيل المعارك

إعفاء حنون كان متأخرا
مسؤول نقابي: أتخوف أن يكون الإعفاء محاولة لتهدئة الأوضاع والهروب من تفاقم أزمة القطاع

تلقى المسؤولون الجهويون والإقليميون ورؤساء عدد من الجماعات المحلية المنتخبة ورؤساء جمعيات الآباء والأمهات وعدد من نساء ورجال التعليم والفاعلين في قطاع التعليم المدرسي بجهة سوس ماسة درعة، نبأ إعفاء مدير الأكاديمية من مهامه بارتياح شديد.
وجاء القرار الجريء الذي اتخذته الوزارة متأخرا ثلاث سنوات، عاش معها قطاع التعليم بالجهة في دوامة الإعصار الذي نفخت في روحه المكاتب النقابية الجهوية والإقليمية، وتسبب في توترات واحتقانات وتعثر الدراسة التي كان يذهب ضحيتها تلاميذ وتلميذات الجهة، نتيجة الإضرابات المتكررة في الموسمين الدراسيين الأخيرين، والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية سواء أمام الإدارة الجهوية أو الإدارات الإقليمية. وفي الوقت الذي اختلفت فيه تحليلات وقراءات قرار الإعفاء من قبل متتبعي الشأن التعليمي بالأكاديمية، أجمعت كل الآراء على أن هذا القرار سيساهم لا شك في نزع فتيل التوتر والاحتقان الذي عاشته الجهة، وسيعطي نفسا جديدا للدينامية التي تعرفها الجهة على جميع المستويات، خاصة إذا كانت الوزارة قد حددت لعلي براد الذي نصب يوم الثلاثاء الماضي مديرا جديدا على أكاديمية جهة سوس ماسة درعة مجموعة من الإجراءات تمكنه من تدبير الشأن التربوي بالجهة بشكل سلس وحكمة إدارية وتدبيرية، تعيد قاطرة تنمية التعليم بالجهة إلى مسارها السلمي.
وبهذا الخصوص، يسود الانطباع لدى العموم أن قرار إعفاء مبارك حنون من مهامه مرده ما كانت النقابات التعليمية تطرز به بلاغاتها وبياناتها، حول ما تسميه بـ»الفساد الإداري والمالي والخروقات، مطالبة بمحاسبة المسؤولين وتطهير نيابات الجهة من لوبيات الفساد الذين تعيث فسادا في المصالح الإدارية والمالية ضدا على الجميع وبكل استفزاز وغياب إرادة حقيقية لإنهاء التوتر التربوي بالجهة واستمرار التماطل والتسويف، علما (تضيف البيانات)، أن الوضع التعليمي الكارثي بالجهة لا يقبل الانتظار ولا أنصاف الحلول ولا المهدئات ولا المسكنات في انتظار الموت البطيء للملف، بل في حاجة إلى إرادة حقيقية وصادقة وجرأة لاستئصال الداء ووضع حد للتسيب الإداري والمالي».
ويرى آخرون أن قرار الإعفاء، عجل به قطاع الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب الذي واكب الدخول المدرسي الحالي الذي صادف السنة الثانية من تنزيل البرنامج الاستعجالي، إذ كشفت القناة الثانية خلال برنامج «مباشرة معكم»عدم التحاق تلاميذ إحدى الفرعيات يوم 16 شتنبر المنصرم بأقسامهم، كباقي التلاميذ، وعرت الحالة المزرية لأحد الأقسام بتلك الفرعية التي لا تبعد إلا بضع كيلومترات عن إدارة الأكاديمية، وما لحق البرنامج من محاولة هروب مدير الأكاديمية إلى الأمام بإرساله لجنة من الأكاديمية وإعطاء توجيهه لجميعة آباء وأولياء تلاميذ تلك المجموعة المدرسية وكذا نيابة أكادير إداوتنان لإصدار بيانات تكذيب لما قدم، غير أن أحد تلك البيانات أكد أن الدراسة انطلقت بتلك الفرعية يوم 17 وليس 16 شتنبر.  
من جهة أخرى، اعتبرت أطراف من داخل الوزارة أن الإعفاء جاء نتيجة سوء تدبير محضر الاتفاق المشترك الذي وقع أثناء اجتماع ممثلي وزارة التربية الوطنية بمكوناتها المركزية والجهوية يوم 5و6 مارس 2010 وأربع نقابات تعليمية بمكوناتها المركزية والجهوية، حيث حرص مدير الأكاديمية فقط على تنفيذ الشق المتعلق بالحقوق النقابية، وقرر بمعية النقابات طرد مراسلين صحفيين كانا يشتغلان بوحدة الاتصال والعلاقات العامة، على خلفية أجرأة النقطة الخاصة بما أسماه المحضر المشترك بـ»اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبتت مسؤوليته في التضييق على العمل النقابي»، دون تحديد هوية المتهمين المحتملين، إذ  قام مدير الأكاديمية في سرعة قياسية، وبضغط وتوجيه من أربع نقابات بخرق القانون وإبعاد الموظفين المعينين بمقرات عملهم وفق القوانين المنظمة للقطاع، ليتأكد للوزارة أن المدير خرق القانون ولم يحم موظفيه، فبالأحرى حماية الوزارة، خاصة بعد أن قضت المحكمة الإدارية بإبطال قرار المدير القاضي بإبعاد الموظفين. كما أن المدير لم يطبق من التزاماته إلا الشق السهل، ودون اجتماع اللجنة المركزية والجهوية المشتركة أو استشارتها في تنفيذ ذلك الإلتزام وغيره، تاركا باقي النقط معلقة تعلل بها النقابات قراراتها.  
على صعيد آخر، ترى مجموعة من الفعاليات السياسية أن قرار الإعفاء جاء بناء على تقارير بعض الجهات الرسمية من خارج القطاع، بعد أن أعيتها شكايات السكان ورؤساء الجماعات المحلية والبرلمانيين ووضعتها في حالة الطوارئ، خاصة وأن مسؤولين جهويين وإقليميين أكدوا لـ»الصباح»أن والي الجهة ورئيسها وآخرين أوحوا للمدير خلال اجتماعاتهم الأخيرة المغلقة بأنه سبب ما تعرفه الجهة من مشاكل هي في غنىعنها، حتى أن رئيس الجهة قد طالب من المدير أن يتدخل ليستدعي النقابات للاجتماع مع المدير لنزع فتيل المعارك بالجهة، غير أن المدير تهرب من ذلك.
من جهته، أعرب مولود محبوب الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم (إ.م.ش) بجهة سوس ماسة درعة عن تخوفه بأن يكون الإعفاء محاولة لتهدئة الأوضاع والهروب إلى الأمام، في ظل تفاقم أزمة القطاع واستفحال أوضاع المنتسبين إليه، وذلك بخلفية إخفاء معالم فشل السياسات التعليمية ،يكفي أن يعرف الجميع أن أعدادا هائلة من التلاميذ لازال حقها في التمدرس مصادرا بالنظر إلى الخصاص المهول من المدرسين الذي تعرفه مختلف نيابات الجهة، في المقابل مازال هناك جيش من الأشباح والمحميين ينعمون ب»الراحة والاستجمام»، مما يضع جدية الوزارة في إصلاح أوضاع المنظومة موضع تساؤل.
وأكد لـ»الصباح» أن الإعفاء ليس في حد ذاته حدثا ينم بالضرورة عن نية لدى الوزارة في تفعيل مبدأ الشفافية في تدبير قضايا التربية والتكوين، مشيرا إلى أن مبارك حنون يعتبر من مديري الأكاديميات الأكثر تعميرا في منصبهم، إذ أشرف على ثامن دخول مدرسي له. واعتبر أن سياق التوتر الذي وصفت به جهة سوس ماسة درعة على امتداد الموسم السابق لا يمكن أن يشكل بمفرده خلفية لفهم حدث «الإعفاء»، إذا أخذنا بعين الاعتبار شساعتها وصعوبة تضاريسها وعدم توفرها على الموارد البشرية اللازمة نظرا لشح الوزارة واهتراء البنيات التربوية، وما يشوب التدبير التربوي والإداري من اختلالات، وهي كلها عوامل جعلت من جهة سوس ماسة درعة جهة توتر على الدوام اختلفت مظاهر تجلياته من موسم إلى أخر.
وقال إن الجامعة الوطنية للتعليم عبرت عن كون أزمة القطاع بالجهة، أزمة هيكلية، وأن مختلف المسؤولين الذين تعاقبوا على مختلف مناصب القرار بالأكاديمية والنيابات لم يعملوا سوى على تعميق مظاهرها وتجلياتها، مما فتح المجال واسعا على تنامي أشكال السمسرة والزبونية ومختلف أنواع الريع التربوي، مكرسين عجز الإدارة بكل مستوياتها عن إيجاد حلول ترتكز على مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص. كما فضلت في كثير من المناسبات الالتجاء إلى منطق التوافقات الملغومة، مشيرا إلى أن الجامعة الوطنية للتعليم رصدت مجموعة من المؤشرات التي تنم عن ارتهان القرار التعليمي إلى جهات وأطراف تقع خارج القطاع.
محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق