خاص

الحريـات الفرديـة…البركـان الخامـد

الحرب الأزلية بين المحافظين والحداثيين تنتقل من التغيير باللسان إلى القصاص باليد

رفعت قضية «فتاتي الصاية»، التي شهدتها إنزكان أخيرا، وما زالت أطوارها تدور بمحكمة المدينة، من حجم التساؤلات حول الحريات الفردية، المكفولة دستوريا،

ومدى توافق المجتمع عليها، سيما عندما انطلقت الاحتجاجات دعما للفتاتين، اللتين تابعهما القضاء في البدء بجريمة الإخلال العلني بالحياء، بل قضتا ليلة رهن الحراسة النظرية. 

 

فإن كانت الحريات الفردية، كما هو معلوم هي تلك الحقوق التي أفردها القانون للمواطن وحصنها الدستور، فإن ثمة غموضا في حدود التماس بين الحقوق المباحة وغير المباحة، إن على مستوى جغرافيا المملكة أو على صعيد تنفيذ القانون من قبل الساهرين على ذلك، ومدى استلهامهم أصلا لتلك الـــــــــحقوق.

 الواقع يشير إلى أن هناك حربا بين تيارين متناقضين، الأول يمثل الدفاع عن الحقوق المكتسبة ومن بينها الحريات الفردية والعامة، كالحق في التجول واحترام الحياة الخاصة والحق في الأمن وغيرها كثير، والثاني، مدافع من جهة أخرى عن ما يعتبره قيما وتقاليد وأعرافا. 

الأدهى من ذلك أن هذه الحرب، يشعلها الفريق الثاني بخرجات عبارة عن أفعال مادية أو أقوال، محاولا القصاص باليد لفرض التوجه الذي يدافع عنه، وهو ما وقع مثلا في إنزكان وانتقل إلى الشواطئ القريبة، بأن وجهت هذه المرة عبارات منع العري في الشواطئ، والتي ظهرت على شكل لوحات مستلهمة من راية داعش، وتستهدف بالأساس الأجانب بعد أن كتب فيها  المنع باللغة الإنجليزية، كما ظهرت قبل ذلك إشارات من قبل من يعتبرون أنفسهم محافظين، تسير في اتجاه التضييق على الحريات الفردية، وهو ما تقابله دائما احتجاجات الفريق الثاني الحامل لتيار الحداثة. بين مواقف الفريقين ثمة سلطة، تتماهى معهما، فتظهر تارة منحازة إلى تيار دون الآخر، في غياب إعمال سيادة القانون، فما معنى أن تعتقل الشرطة وتتابع النيابة العامة، وبعد الاحتجاج يتم التراجع، فهل في كل خرق لحرية فردية، ينبغي الاحتجاج لتقويم الاعوجاج؟

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق