fbpx
بانوراما

عبد الله إسوفغ… كاتم أسرار عبد الكريم الخطيب 14

رحلتي الأولى إلى البيضاء

رفيق عبد الكريم الخطيب وكاتم أسراره. كان عبد الله إسوفغ، الملقب “باتريس لومومبا” المغرب، ضمن المجموعة الأولى التي أسست الحركة الشعبية الدستورية، وشاهد عصر” على أحداث كبرى شهدها المغرب قبيل الاستقلال وبعده، أهمها الصراع التاريخي بين القصر وجزء من الحركة الوطنية، ثم حروب التصفيات الجسدية بين حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال.
 حضر ابن قصور وزوايا تاكونيت عمليات ومفاوضات اندماج الحركة الشعبية الدستورية وحركة الإصلاح والتوحيد لتشكيل حزب العدالة والتنمية، كما يعتبر ذاكرة العمل النقابي بالمغرب وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

انقطع الاتصال بإدريس الحجوجي الذي عاد أدراجه إلى مقر إقامته بالدار البيضاء لإعادة ترتيب أموره وانتظار تحسن الأحوال الجوية حتى يستطيع استئناف العمل في السد.
بحثت عن طريقة للاتصال به دون جدوى. كان العمال والمياومون الذين كنت تكلفت بهم يحلون علي في أداء أجورهم. بدأ الوضع يتأزم بالنسبة إلي بعد أن توقف العمل بشكل كلي في ورش تشييد السد والرحيل الاضطراري للأطر والمسؤولين.
في منتصف نونبر 1959، قررت السفر إلى الدار البيضاء للبحث عن إدريس الحجوجي، وكل أمل في تلك اللحظة أن ألتقيه وأطرح عليه مشكل العمال وأتسلم منه قدرا من المال لأوزعه عليهم.
حصلت على عنوان سكن تقريبا عبارة عن اسم زنقة (لالورين) المقابلة لحديقة مردوخ بوسط الدار البيضاء. ركبت الحافلة التي أقلتني إلى مراكش عبر معبر تيزي نتيشكا الوعر، ومن هناك إلى الدار البيضاء التي وصلتها صباح 18 نونبر  (عيد الاستقلال)، حيث نزلت في محطة الحافلات بوشنتوف.
توجهت إلى أقرب مقهى شعبي وتناولت إبريقا من الشاي وقطعة خبز حافية، وأخذت قسطا من الراحة. حملت حقيبتي، وهمت على نفسي وسط هذه المدينة الكبيرة، بحثا عن كنيسة توجد بحي بوركون، قيل لي إن المهندس الإيطالي “كاردينال” يتردد عليها (كاردينال هو المسؤول عن ورش بناء السد).
طرقت الباب، فتحت لي امرأة بلباس كنسي، فقالت لي بعبارات فرنسية مهذبة:
– كيف يمكن أن أخدمك ابني.
ارتبكت قليلا، قبل أن استجمع ريقي، وأعرفهابنفسي والغرض من الزيارة، إذ أجبتها بلغة فرنسية متقطعة بأني قادم من بعيد للبحث عن رجل اسمه “كاردينال”.
أومأت لي برأسها، دليل على أنها تعرفه.
رحبت بي، وطلبت مني الانتظار في قاعة جانبية، ثم عادت وقدمت لي فطورا متكاملا يشبه ذلك الفطور الشهي الذي تناولنا بمقر الضيافة بعمالة ورزازات. وأنساني هذا الفطور الوجبة البئيسة التي تناولتها، في الساعات الأولى من الصباح، بمحطة وقوف الحافلات بوشنتوف.
قبل أن أنهي بلاطو الفطور، عادت المرأة وقالت لي إن السيد “كاردينال” سيصل بعد قليل مع أبنائه، ويمكنني انتظاره في المكان نفسه.
بعد ساعة، وصل المهندس الإيطالي الذي تعرفت عليه ضمن فريق ورش بناء السد. تبادلنا التحية، وبادرته بالسؤال عن المكان الذي يمكن أن أجد فيه إدريس الحجوجي وحكيت له معاناتي مع العمال.
توجهنا عبر سيارته إلى مقر إقامته، وهو عبارة عن فيلا تابعة للأملاك العمومية توجد قرب سينما فيكتوريا. كان هذا المهندس يستعد للرحيل إلى بلده، لذلك طلب مني أن أشتري منه هذه الفيلا بثمن بخس (15 ألف فرنك)، ورغم ذلك اعتذرت له لأني لا أملك حتى ثمن عشائي في ذلك الوقت، والأحرى شراء فيلا.
تناولنا الغذاء، ثم ركبنا السيارة في اتجاه منزل إدريس الحجوجي.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى