خاص

مزبلة أولاد برجال… كارثة بيئية

 

تهدد الفرشة المائية  بالتلوث وأضرارها تمتد إلى سكان الرباط والبيضاء

شكلت المزبلة العمومية هاجسا مؤرقا بالنسبة إلى سكان القنيطرة منذ 15 عاما تقريبا، عندما “فطن” مسؤولو المدينة إلى جعلها محاذية لنهر سبو على الطريق المؤدية إلى منطقة “أولاد برجال”. وربما لم يدركوا أن بقرارهم غير المحسوب العواقب، تسببوا في كارثة بيئية باتت تهدد سكان القنيطرة والمناطق المجاورة.
ورغم احتجاجات سكان المناطق المجاورة، وتعالي أصواتهم الرافضة لجعل مطرح النفايات محاذيا لوادي سبو، ومخترقا قراهم ودواويرهم، إلا أن المسؤولين المتعاقبين فضلوا العمل بمنطق كم حاجة قضيناها بتركها.
الذي يمر عبر طريق “أولاد برجال” سيكتشف حجم معاناة سكان المنطقة مع الروائح النتنة والكريهة المنبعثة من المزبلة، إلى حد يصعب المرور بجانبها دون إغلاق نوافذ السيارة، فيما أهالي المنطقة يفضلون إغلاق نوافذ منازلهم، حتى لا تخترق هذه الروائح المقززة بيوتهم.
يقول (س.ك) فلاح بمنطقة “أولاد برجال”، إن المطرح يشكل فعلا خطرا على صحة فلذات أكبادهم، ممن أصيب بعضهم بأمراض جلدية ونفسية، قبل أن يضيف “قدمنا العديد من الطلبات من أجل إيجاد حل للمزبلة العمومية، بالنظر إلى خطورتها وأضرارها، وهو ما يتطلب البحث عن فضاء آخر يراعي مصالح المواطنين الصحية”.
 يمتد مستودع النفايات على أزيد من عشرة هكتارات، وتفرغ فيه يوميا حوالي 200 طن من مختلف النفايات، بعشوائية وبدون مراقبة أو فرز.
وحسب مواطنين، ممن استقت آراءهم “الصباح”، فإنه لوحظ أن بعض الشاحنات تتخلص من الأزبال على قارعة المطرح، وعلى جنبات الطريق دون أن يكلف سائقوها أنفسهم عناء الدخول إليه، حفاظا على سلامة السكان والمسافرين، خاصة أن هذه الطريق تعرف حركة سير دؤوبة، بما أنها تربط القنيطرة بمولاي بوسلهام وجماعة المناصرة والشليحات، كما تنفرد بمرور أكبر عدد من الشاحنات. وما يثير استغراب مواطني القنيطرة عدم استغلال الضفة الغربية، التي تضم بين ظهرانيها المراعي والمزبلة العمومية، في الوقت الذي كان يفترض الاستفادة من الضفتين معا ومن اختراق سبو للمدينة.
وحدد العديد من المواطنين أضرار المزبلة العمومية في تسميم القنيطرة بالغازات وتلوث الفرشة المائية، التي تضررت كثيرا، خاصة أنها تعد أكبر خزان للمياه الجوفية على الصعيد الوطني، طالما أن المزود الرئيسي للقنيطرة وبعض أحياء مدينتي الرباط  والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب.
ويصف سكان القنيطرة المزبلة العمومية بالمتوحشة، إذ تلقى بها النفايات الطبية التي تحمل جراثيم تتسبب في أمراض معدية، إضافة إلى موقعها الحالي بالمدار الحضري، والقريب من قنوات شبكة الماء الشروب التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
ويطالب السكان بإغلاق المزبلة العمومية ونقلها إلى فضاء آخر، لأن وجودها بين ظهرانيهم يضرب صحتهم في مقتل.
عيسى الكامحي

72 سنة من الأزبال

أكدت حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة من أجل معالجة وضعية مطرح النفايات أولاد برجال بالقنيطرة.
وأبرزت الوزيرة، على هامش زيارة ميدانية إلى مطرح أولاد برجال، وجود توجه نحو اعتماد مقاربة تشاركية مندمجة من أجل إعادة تأهيل المطرح، انطلاقا من أسس بيئية بامتياز، سيما في ظل وجوده على ضفاف وادي سبو.
وأكدت حرص الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة على العمل، سويا، إلى جانب الجماعة الحضرية للقنيطرة وسلطات عمالة إقليم القنيطرة من أجل التصدي لوضعية مطرح أولاد برجال. وأشارت الحيطي إلى أن الوزارة ستساهم في هذا المجهود الجماعي من خلال تقديم مساعدات تقنية وقانونية وتحفيزات مالية، إلى جانب تنظيم عمليات مراقبة ودوريات للشرطة البيئية، وذلك وصولا إلى معالجة بيئية تأخذ بعين الاعتبار صحة وسلامة المواطنين والمحافظة على المجال.
ومن جانبها، أكدت زينب العدوي، والي جهة الغرب الشراردة بني احسن عامل إقليم القنيطرة، أن السلطات الجهوية باشرت اجتماعات ولقاءات متعددة ومتواصلة من أجل البحث عن حلول تقنية وقانونية لمطرح أولاد برجال، وإيجاد التمويل اللازم لإعادة تأهيله في أفق إغلاقه تماما.
وأبرزت العدوي حرص جميع الشركاء والمتدخلين والمعنيين على العمل بشكل استعجالي، من أجل تسوية وضعية المطرح، الذي يستقبل النفايات منذ 1934، وذلك وفق مقاربة شمولية ومندمجة على الصعيد الإقليمي، مشيرة إلى وجود برنامج على مستوى إقليم القنيطرة يهم تدبير المطارح والنفايات المنزلية.
ي. س

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق