أخبار 24/24

أزمة مالية تهدد خدمات الماء والكهرباء بالبيضاء

في وقت يرفع فيه المسؤولون شعار الإصلاح وتحسين جودة المرافق العمومية، تعيش عشرات مقاولات المناولة المتعاقدة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة البيضاء سطات وضعا ماليا خانقا جراء تأخر الأداء لأشهر طويلة.

وحسب ما أوردته أزيد من 60 مقاولة معنية، في تظلمات توصلت بها”الصباح”، وجدت هذه الأخيرة نفسها أمام معادلة مستحيلة: مصاريف شهرية لا تنتظر، ومستحقات متأخرة قد تتجاوز عشرة أشهر، في مقابل التزامات متراكمة بلا رحمة: أجور المستخدمين، اشتراكات الضمان الاجتماعي، الضرائب، أقساط القروض، كراء المقرات، ومستحقات الموردين.

من جهتهم، اشتكى عدد من العاملين بهذه المقاولات، وفق المصدر ذاته، بمرارة، من تأثير الأزمة المالية على حياتهم اليومية وحياة أسرهم، خاصة في ظل تزامنها مع شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تتضاعف الالتزامات المالية وتزداد الاحتياجات الأساسية. وأكد هؤلاء أنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط متطلبات أسرهم، من مأكل وملبس إلى التزامات مدرسية وأقساط قروض، بينما تراكمت عليهم الديون بسبب تأخر المستحقات من الشركة الجهوية.

والتمسو في تظلماتهم، التدخل العاجل لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، التي يبدو من الصعب أن يكون على علم بها، إلى جانب الوالي المدير العام للجماعات الترابية، معتبرين أن أي مسؤول منهما لن يقبل استمرار هذا الواقع المؤلم، الذي يهدد الاستقرار المالي للمقاولات والعمال على حد سواء.

وأشار العمال وأصحاب الشركات إلى أن الأزمة لم تعد مجرد تأخر في الأداء، بل أصبحت قضية حياة أو موت بالنسبة لبعض الأسر، وأن أي تأجيل أو تبرير إضافي قد يدفع بالنسيج المقاولاتي المحلي إلى حافة الانهيار المالي، مع انعكاسات مباشرة على كل من يعتمد على هذه الخدمات يوميا.

وبذلك، تحولت مقاولات المناولة، التي يفترض أن تكون شريكا في ضمان استمرارية الخدمة العمومية، إلى ممول غير معلن لها، تضطر لدفع التزاماتها من مالها الخاص مقابل خدمات لم تتلق مستحقاتها عنها.

إن المشكل اليوم لم يعد ظرفيا أو تقنيا، بل أصبح أزمة ثقة حقيقية داخل المنظومة التعاقدية. فكيف يمكن مطالبة المقاولات باحترام دفتر التحملات، بينما لا يحترم أبسط التزامات الشركة، وهو الأداء داخل الآجال القانونية؟ هذا الواقع يشكل تهديدا مباشرا للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، ويزيد من الضغوط على البنوك والإدارات والضرائب، في وقت تحتاج فيه هذه المقاولات إلى الدعم لتأمين استمرارية خدمات أساسية للمواطنين.

والأخطر هنا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى توقف عدد من المقاولات عن العمل، وهو ما سيكون له كلفة اقتصادية كبيرة، كما سيؤثر بشكل مباشر على استمرارية الخدمات اليومية، مثل قراءة العدادات، الربط، الصيانة والتدخلات الميدانية، التي لا تقوم بها الشعارات بل المقاولات نفسها.

ولحل هذه الأزمة، تضيف المصادر، يجب على الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة البيضاء سطات وضع جدول زمني واضح لتسوية المتأخرات، والالتزام الصارم بآجال الأداء مستقبلا، وإرساء علاقة تعاقدية متوازنة تضمن ألا يتحمل الطرف الأضعف تبعات اختلالات لا علاقة له بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.