من نيويورك.. آمنة بوعياش تدعو إلى جعل حقوق الإنسان بوصلة الابتكار والتنمية المستدامة

دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جعل حقوق الإنسان في صلب السياسات التنموية والبيئية، مؤكدة أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية والمناخية لا يمكن أن يتم من خلال مقاربات تفصل بين التنمية والحقوق والعمل المناخي.
وقالت بوعياش، خلال لقاء دولي رسمي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت شعار “من الابتكار إلى الأثر: المقاربات القائمة على حقوق الإنسان من أجل تنفيذ حقيقي ومنصف لأهداف التنمية المستدامة”، إن العالم لن يتمكن فعلياً من تحقيق أهداف التنمية المستدامة أو مواجهة التحديات البيئية والمناخية بفعالية إذا استمر تجاهل فعلية حقوق الإنسان في مسارات التنمية والسياسات العمومية.
وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي تتولى أيضا رئاسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، على أن قضايا حقوق الإنسان والعدالة البيئية والتنمية المستدامة تشكل منظومة مترابطة لا يمكن التعامل مع عناصرها بشكل منفصل، معتبرة أن التحدي المشترك الذي يواجه العالم في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة يتمثل في جعل الابتكار أداة حقيقية لتعزيز الحقوق وحماية الفئات الأكثر هشاشة والحد من أوجه التمييز واللامساواة.
وجاءت كلمة بوعياش خلال لقاء أشرفت على تنسيقه الشبكة الأممية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان ومبدأ “عدم ترك أي أحد خلف الركب” والتنمية المستدامة، وذلك في إطار دعم تنفيذ التوجهات الاستراتيجية التي تضمنتها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العمل من أجل تعزيز التنمية المستدامة، على هامش مشاركتها في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للمؤتمر السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي معرض تفاعلها مع المشاركات والمشاركين بشأن أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في السياقات الرقمية والتكنولوجية، أكدت بوعياش أن الابتكار الحقيقي لا يقاس فقط بمستوى التقدم التكنولوجي، وإنما بقدرته على إحداث أثر إيجابي في حياة الأفراد وتعزيز المساواة والعدالة وحقوق الإنسان.
وأبرزت المسؤولة الحقوقية المغربية أن قناعة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بشأن الترابط بين البيئة والمناخ وحقوق الإنسان تعززت عبر سنوات من العمل الميداني والترافع الدولي، مشيرة إلى أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن احترام الحقوق الأساسية. وأضافت أن التحديات البيئية والمناخية الراهنة تبرز الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر شمولاً تضع الإنسان وكرامته في قلب مسارات التنمية.
واستحضرت بوعياش المسار الذي قطعته المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان منذ اعتماد أجندة 2030، موضحة أن هذه المؤسسات وسعت مجالات تدخلها لتشمل القضايا البيئية والمناخية بعد أن كانت تركز أساساً على حماية الحقوق والحريات. وأكدت أن هذا التحول استدعى اكتساب مهارات جديدة وتطوير أدوات مبتكرة وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين وطنياً ودولياً، مشددة على أن حماية المدافعين عن البيئة تشكل جزءاً أساسياً من جهود تعزيز العدالة البيئية وضمان مشاركة المجتمعات في اتخاذ القرار.
ووجهت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان رسالة إلى صناع القرار الدوليين والفاعلين في مجال حكامة الفضاءات الرقمية والذكاء الاصطناعي، دعت فيها إلى توسيع مفهوم الابتكار ليشمل، إلى جانب التكنولوجيا والحلول الرقمية، ابتكار أشكال جديدة للحكامة وآليات أكثر فعالية للمشاركة المواطنة ووسائل متطورة لتتبع السياسات العمومية وتقييم أثرها على الحقوق والحريات.
وأكدت بوعياش أن هناك تحديين رئيسيين يفرضان نفسيهما اليوم، يتمثل أولهما في ضمان استفادة الجميع بشكل عادل من الابتكار والفرص التي يتيحها، بينما يكمن الثاني في التأكد من أن الابتكار يساهم فعلياً في تعزيز حقوق الإنسان والوقاية من تكريس الفوارق الاجتماعية أو تعميق الهشاشة.
وثمنت تنامي الوعي الدولي بترابط قضايا حقوق الإنسان والبيئة والتنمية المستدامة والابتكار، معتبرة أن مواجهة التحديات العالمية المتسارعة تستدعي تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات وبناء استجابات جماعية تتجاوز الحدود الوطنية.
ومن نيويورك، التي تعد إحدى أهم مراكز صناعة القرار الأممي المرتبط بالتنمية والأمن، واصلت بوعياش ترافعها باسم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من أجل ترسيخ مقاربة تجعل من حقوق الإنسان ركيزة أساسية للعمل الدولي متعدد الأطراف وأساسا لتحقيق التنمية المستدامة.
واختتمت بوعياش مداخلتها بالتأكيد على أن نجاح السياسات التنموية لا يقاس بحجم التقدم التقني وحده، بل بقدرتها على حماية حقوق الإنسان بشكل فعلي وتقليص الفوارق وترسيخ العدالة البيئية والاجتماعية، مؤكدة أن “لا تنمية مستدامة ولا عدالة بيئية ولا ابتكار أخلاقي ومسؤول دون فعلية حقوق الإنسان”.






