أخبار 24/24

موجة أخبار زائفة تربك المواطنين والأمن يتدخل لطمأنة الرأي العام

شهدت الأيام الأخيرة تواليا لافتا للأخبار الكاذبة والإشاعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، خصوصا تلك التي تتعلق بادعاءات اختطاف الأطفال والاتجار بالأعضاء. وهي روايات سرعان ما تنتشر على نطاق واسع وتثير حالة من الخوف والهلع داخل المجتمع، قبل أن تكشف المعطيات الرسمية عدم صحتها، في مؤشر على تنامي ظاهرة التضليل الرقمي التي تستهدف المساس بالإحساس بالأمن لدى المواطنين.

وتحولت بعض التسجيلات الصوتية والمنشورات المجهولة المصدر إلى مادة خصبة للتداول السريع، حيث يجري تقديم وقائع مزعومة بصيغة تحذيرات مستعجلة تدعو المواطنين إلى توخي الحذر، وهو ما يسهم في نشر القلق داخل الأحياء والفضاءات العامة، ويعطي الانطباع بوجود تهديدات أمنية غير قائمة في الواقع.

وفي مواجهة هذه الموجة من الإشاعات، سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى دحض الادعاءات المتداولة، مؤكدة بشكل قاطع أن مصالحها لم تسجل أي حالة اختطاف للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء. كما أوضحت أن منظومتي التبليغ الرقمي “إبلاغ” ونظام “طفلي مختفي”، المخصصتين للإشعار بالجرائم وقضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم تتوصلا بأي بلاغ أو إشعار بشأن مثل هذه الوقائع التي يتم الترويج لها عبر المنصات الرقمية.

وكشفت المعطيات الأمنية أن بعض الإشاعات جرى بناؤها على تسجيلات قديمة تتعلق بحالات اختفاء قاصرين دون شبهة إجرامية، تم تداولها من جديد وتقديمها على أنها أحداث حديثة مرتبطة بعمليات اختطاف، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام وإثارة الفزع بين المواطنين.

هذا المناخ المشحون بالإشاعات دفع بعض المواطنين إلى التبليغ عن محاولات اختطاف مفترضة، غير أن الأبحاث القضائية التي باشرتها المصالح الأمنية أظهرت أن تلك الادعاءات لا تكتسي أي طابع إجرامي. ففي إحدى الحالات التي راجت على نطاق واسع، نفت ولاية أمن القنيطرة صحة تسجيل صوتي يزعم تعرض طفل لمحاولة اختطاف بجرف الملحة، بعدما أظهرت التحقيقات أن الطفل أدلى بتصريحات غير صحيحة لوالدته بهدف مرافقتها له إلى المدرسة.

وفي واقعة أخرى، اضطرت ولاية أمن أكادير إلى التفاعل مع منشور متداول يدعي تعرض طفل لمحاولة اختطاف من طرف أشخاص كانوا على متن سيارة نفعية. غير أن التحريات التي باشرتها المصالح الأمنية أكدت عدم تسجيل أي شكاية أو بلاغ بشأن الواقعة، كما لم ترصد أي مؤشرات تدعم صحة هذه الادعاءات.

ويبرز تفاعل الأجهزة الأمنية مع هذه القضايا الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية في مواجهة الأخبار الزائفة، سواء من خلال التحري الميداني أو عبر التواصل المؤسساتي لتنوير الرأي العام وتبديد المخاوف. كما تؤكد السلطات الأمنية أنها تتعامل بجدية مع كل محتوى متداول قد يشير إلى جريمة مفترضة، حتى وإن لم يرد بشأنه أي شكاية.

وفي المقابل، شددت المديرية العامة للأمن الوطني على أن مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاثا قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، بهدف تحديد الجهات التي تقف وراء نشر هذه الأخبار الزائفة، والكشف عن الدوافع التي تقف خلف ترويجها، خصوصا عندما يكون الهدف منها المساس بالشعور بالأمن لدى المواطنين.

ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه الإشاعات يكشف عن خطورة الاستعمال غير المسؤول للفضاء الرقمي، حيث يمكن لمنشور أو تسجيل صوتي مجهول المصدر أن يتحول في ظرف وجيز إلى خبر متداول على نطاق واسع، رغم افتقاره لأي دليل أو مصدر موثوق.

وفي ظل هذا الوقائع، يظل الوعي المجتمعي عاملا حاسما في الحد من انتشار الأخبار الكاذبة، من خلال التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على البلاغات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة، حفاظا على مناخ الطمأنينة العامة وتحصين المجتمع من حملات التضليل التي تستهدف بث الرعب وزعزعة الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.