fbpx
ملف عـــــــدالة

فركت: وزير العدل لا يتحكم حتى في إصدار عقوبة من الدرجة الأولى

عضو المجلس الأعلى للقضاء السابق يؤكد أن اقتراحات المؤسسة في غالبها استشارية

يرى محمد فركت الياسيني، القاضي السابق والمحامي الحالي بهيأة البيضاء، أن القانون أعطى الحق للقاضي المتابع في الاطلاع على الملف وعلى جميع مستندات البحث، باستثناء نظرية المقرر التي يحتفظ بها المقرر إلى حين عرض تقريره أمام

المجلس الأعلى للقضاء في غياب القاضي المتابع،  وأن كل إجراء أو قرار يتخذ في حق القاضي ويعتبره هذا الأخير غير قانوني له الحق في التظلم منه وفق السبل التي يسمح بها القانون. وأضاف فركت
في حوار مع الصباح أن وزير العدل بصفته نائبا للرئيس لا يتحكم حتى في إصدار عقوبة من الدرجة الأولى، إذ غالبا ما يتبنى الرأي الاستشاري المقدم من طرف أعضاء المجلس.

بصفتكم  عضوا سابقا بالمجلس الأعلى للقضاء، كيف تتم مسطرة تأديب القضاة؟
نعم كنت عضوا سابقا بالمؤسسة الدستورية بالمجلس الأعلى للقضاء لفترتين، الأولى ما بين 1987 و1990 ممثلا لقضاة محاكم الدرجة الأولى، والفترة الثانية ما بين 1991 و1994، ممثلا لقضاة محاكم الدرجة الثانية.
وبالرجوع إلى الفصل السابع والثمانين من الدستور نجده ينص على التالي «يسهر المجلس الأعلى للقضاة على تطبيق الضمانات الممنوحة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم».
وبخصوص التأديب نرجع إلى الفصل 58 من الباب الخامس م (المتعلق بالمسطرة التأديبية) من القسم الثالث (الخاص بالقضاة) من الظهير الشريف رقم 467-174 المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء الذي ينص على أنه: يكون كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو الكرامة خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأديبية.
وقد حدد الفصل 59 الموالي من النظام نفسه نوع العقوبات التي تطبق على القاضي المتابع بسبب الإخلال بما ذكر، وصنفها في درجتين الأولى تشمل الإنذار والتوبيخ والتأخير عن الترقي من رتبة إلى رتبة أعلى لمدة لا تتجاوز سنتين، أو الحذف من لائحة الأهلية للترقي.
أما العقوبات المصنفة في الدرجة الثانية، فهي الإقصاء المؤقت من العمل لمدة لا تتجاوز ستة أشهر مع الحرمان من أي مرتب باستثناء التعويضات العائلية، أو الإحالة على التقاعد التلقائي أو الانقطاع عن العمل، إذا لم يكن للقاضي الحق في راتب التقاعد، أو العزل مع حفظ الحقوق في التقاعد أو الحرمان منها. ويمكن أن تكون العقوبتان الأخيرتان من الدرجة الأولى، والعقوبتان الأوليان من الدرجة الثانية مصحوبة بالنقل التلقائي.
علما أن العقوبات المصنفة في الدرجة الأولى يتم اتخاذها بقرار لوزير العدل بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء بجميع أعضائه.
أما العقوبات المصنفة في الدرجة الثانية فلا يتم اتخاذها في حق القاضي إلا بظهير بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء بجميع أعضائه. (الفصل 60 من النظام الأساسي لرجال القضاء).
ومسطرة إحالة القاضي على المجلس الأعلى للقضاء لمؤاخذته تأديبيا تتم وفق الوارد بالفصل 61 من النظام الأساسي، إلا أنه وقبل تطبيق هذه المقتضيات فإن وزير العدل وبعد أن تتوفر لديه جميع المعطيات المكونة للأفعال المنسوب ارتكابها إلى القاضي نتيجة البحث الذي تقوم به المفتشية العامة بوزارة العدل بناء على شكاية معلومة المصدر أو بناء على تقرير المسؤول الإداري المباشر للقاضي، أو تقرير جهة إدارية أعلى أو بناء على مجرد إخبار من جهة إدارية معلومة تنسب إلى القاضي ارتكابه كل إخلال بواجباته المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو بالكرامة، ويرى أن ذلك يستوجب اتخاذ عقوبات تأديبية في حق القاضي، يصدر قرارا بإحالة القاضي على المجلس الأعلى يتم تبليغه إلى القاضي المحال عن طريق كتاب المجلس الأعلى للقضاء، ويحدد في قراره نوع الأفعال المنسوبة ارتكابها إلى القاضي.
ليتم بعد ذلك البدء في تطبيق مقتضيات الفصل 61 المذكور أعلاه، والتي تنص على أنه :ينهي وزير العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء الأفعال المنسوبة إلى القاضي ـ وهو أمر لا يتم على أرض الواقع، ذلك أن أعضاء المجلس الأعلى للقضاء خاصة المنتخبين منهم، لا يصل إلى علمهم أحيانا خبر ذلك إلا بعد توصل القاضي بقرار الإحالة.
وتبدأ مسطرة الإحالة بتعيين المقرر الذي سيتولى دراسة الملف، والاستماع إلى القاضي والقيام بالبحث اللازم من أجل إبداء رأيه في المنسوب إلى القاضي من حيث ثبوته أو عدم ثبوته، وقرار تعيين وزير العدل للمقرر لا يتم إلا بعد استشارة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المعينين بقوة القانون، وهم، الرئيس الأول للمجلس الأعلى، الوكيل العام به، ورئيس الغرفة المدنية الأولى بالمجلس نفسه.
ويجب أن تكون درجة المقرر المعين، أعلى من درجة القاضي المتابع.
وقد أعطى القانون الحق للقاضي المتابع في الاطلاع على الملف وعلى جميع مستندات البحث باستثناء نظرية المقرر التي يحتفظ بها هذا الأخير إلى حين عرض تقريره أمام المجلس الأعلى للقضاء في غياب القاضي المتابع . ويشعر القاضي بعد ذلك، قبل ثمانية أيام على الأقل، بتاريخ اجتماع المجلس الأعلى للقضاء للنظر في قضيته، وقد يرى المجلس أحيانا الأمر بإجراء بحث تكميلي قبل البت في القضية، وهذا طبعا لا يكون إلا بعد الاستماع إلى عرض المقرر أو الاستماع كذلك إلى القاضي المتابع.
والقاضي المحال على المجلس الأعلى للقضاء من حقه أن يعين أحد زملائه أو أحد المحامين أو أكثر لمؤازرته، وللمعين من هؤلاء حق الاطلاع على المستندات المخولة للقاضي المحال طبقا للمنصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 61.
وقد يكون القاضي المتابع تأديبا، محل متابعة جنائية كذلك، ففي هذه الحالة يمكن للمجلس الأعلى للقضاء أن يوقف النظر إلى أن يقع البت في المتابعة الجنائية بقرار نهائي غير قابل للطعن.
وتبعا لهذه المسطرة، يحضر القاضي رفقة من اختاره لمؤازرته أو يتولى شخصيا الدفاع عن نفسه، وبعد أن تعرض عليه الإخلالات المنسوبة إليه ويقدم كل ما لديه من وسائل الدفاع وما يدعمها من حجج، ويجيب على الأسئلة التي قد يتم طرحها عليه من طرف وزير العدل بصفته نائبا للرئيس أو من طرف باقي الأعضاء المعينين منهم بقوة القانون، أو المنتخبين، وبعد انتهاء المجلس من الاستماع إلى القاضي تختتم المناقشة ويغادر القاضي الجلسة ليتولى المجلس الأعلى للقضاء بجميع أعضائه البت في المنسوب إلى القاضي، وفي حالة ما إذا تقررت مؤاخذة القاضي عن الإخلال الثابت في حقه، وكانت العقوبة المقترحة من الدرجة الثانية، تصدر هذه العقوبة بظهير (الفصل 60 من النظام الأساسي لرجال القضاء).

هل يتم إشعار القاضي بحيثيات القرار المتخذ في حقه؟
نعم، يتم إشعار القاضي بالعقوبة المتخذة في حقه، عن طريق كتابة المجلس الأعلى للقضاء التي تتولى تبليغه نسخة من القرار المتخذ في حقه وفقا للمسطرة المذكورة. أما بخصوص ما اسميتموه حيثيات القرار، فإن المحضر المنجز من طرف كتابة المجلس الأعلى للقضاء تدون به جميع المناقشات والاقتراحات وما تم الاتفاق بشأنه من طرف أعضاء المجلس الأعلى للقضاء جميعهم أو الأغلبية منهم.

هناك قرارات تأديبية تتخذ في حق القضاة تكون نتيجة تصفية حسابات، ما رأيكم في ذلك؟
إن إحالة القاضي على المجلس الأعلى للقضاء بسبب ما يرتكبه من إخلال يعتبر خطأ محل عقوبة تأديبية تستوجب العقوبة المستحقة لا يكون إلا في إطار القانون، وكل إجراء أو قرار يتخذ في حق القاضي ويعتبره هذا الأخير غير قانوني له الحق في التظلم منه وفق السبل التي يسمح بها القانون.

يرى البعض أن القرارات التأديبية التي يصدرها المجلس الأعلى للقضاء تعرف تدخلا قويا لوزير العدل؟
إن المجلس الأعلى للقضاء لا يصدر القرارات التأديبية، فقد سبق القول بأن مقتضيات الفصل 60 المذكور أعلاه، قد حددت سلطات وزير العدل بخصوص إصدار العقوبات وحصرتها في العقوبات من صنف الدرجة الأولى، بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء بجميع أعضائه.
والحقيقة أن وزير العدل بصفته نائبا للرئيس لا يتحكم حتى في إصدار العقوبة من الدرجة الأولى إذ غالبا ما يتبنى الرأي الاستشاري المقدم من طرف أعضاء المجلس، أما بخصوص اقتراح العقوبات من الدرجة الثانية التي تصدر بظهير فإن جميع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء يتحملون مسؤوليتهم بخصوص الرأي الاستشاري المقدم من طرفهم، بمن فيهم وزير العدل.

هل يتمتع القاضي موضوع التأديب بجميع الضمانات القانونية للدفاع عن نفسه؟
نعم إن القانون أعطى للقاضي جميع الضمانات الكفيلة بحماية حقه في الدفاع عن نفسه، وقد سبق أن ذكرت لكم مقتضيات الفصل 61 من النظام الأساسي لرجال القضاء. فضلا عن ما تضمنته مقتضيات الفصلين 55 و56 من النظام نفسه والتي يؤكد مضمونها أن نقل القضاة وتعيينهم في مناصب جديدة لا يتم إلا بمقتضى ظهير، باقتراح من المجلس الأعلى، بطلب منهم أو على إثر ترقية. أما قضاة النيابة العامة فيتم نقلهم بظهير باقتراح من وزير العدل بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.

يتم الحديث عن سرية مداولات المجلس الأعلى للقضاء بصفتك عضوا سابق في المجلس ماهي حدود تلك السرية؟
بخصوص سرية أعمال المجلس الأعلى للقضاء، فالفاصل بين الآراء المختلفة بخصوصها هو القانون الواجب على الجميع الامتثال له، فأشغال المجلس الأعلى للقضاء وما تتضمنه من اقتراحات تعتبر في غالبها آراء ووجهات نظر استشارية، لا تأخذ صبغتها النهائية إلا بعد موافقة الملك عليها وإصداره ظهيرا بذلك، باعتباره رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وفقا لنص الدستور. فالفصل الرابع والثمانون من الدستور ينص على أنه:
«لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بظهير» وينص الفصل الثالث والثمانون من الدستور نفسه على أنه: يعين الملك القضاة بظهير شريف، باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء.
فضلا عن ما تم عرضه أعلاه بخصوص نقل القضاة، ومسطرة تأديبهم، وفقا للمنصوص عليه بمقتضيات النظام الأساسي لرجال القضاء.

أجرت الحوار: ك . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق