ملف عـــــــدالة

القضاة بين الإخلالات المهنية وواقع تصفية الحسابات

أفادت مصادر تنتمي إلى سلك القضاء أن الأغلبية العظمى من القرارات التأديبية التي صدرت أخيرا ضد القضاة لاترتبط بحالات ارتشاء أو تلاعبات  اثناء البت في الملفات، كما لم تترجم حقيقة التحفظات والإحباطات التي سجلها المتقاضون والمحامون، الذين يعتبرون بحكم مهنتهم أقرب المقربين الى ردهات المحاكم وخباياها. وعلقت المصادر ذاتها على واقعة عزل قاضيين عضوين بالمجلس الأعلى للقضاء، بأنها سابقة خطيرة ومؤلمة في مسار القضاء الوطني، ومس بسمعة المؤسسة داخل المحافل القضائية الدولية. واستحضرت المصادر نفسها في المقابل نماذج حية من حالات تأديبية موازية ما زالت لحد الآن تثير الكثير من التساؤلات والشكوك، عن مدى صحتها حثى داخل دواليب الوزارة نفسها.
ومن تلك النماذج عزل قاض بالمحكمة الابتدائية بالبيضاء إرضاء لرغبات أشقاء خليجيين لم يستسيغوا مقررا قضائيا أصدره في مواجهتهم، وقاض آخر بمدينة  تارودانت  يتمتع بسلوك نزيه حسب المقربين منه، وبسمعة طيبة لدى جميع المواطنين وبشهادة جميع المحامين، تعرض لعقوبة تأديبية، فقط لأنه تجرأ بمعية زميل له على فضح سلوكات رئيس المحكمة الذي كانا يتهمانه بالتدخل في الملفات، بل الأكثر من ذلك فقد تقدما بشكاية رسمية في مواجهته أمام وزارة العدل، لم يعرف مآلها لحد الآن. وبعد أن كانت جميع التوقعات تسير في اتجاه فتح تحقيق نزيه وشامل في موضوع الشكاية، بالنظر إلى خطورة هذه الاتهامات، فوجئ القاضي بعرضه على المجلس الأعلى للقضاء، وإصدار عقوبة تأديبية تقضي بتوقيفه ونقله تأديبيا الى محكمة مصنفة في خانة المحاكم التاديبية، ومن حسن حظ زميله أنه حظي بفرصة نقله إلى إحدى محاكم الشمال، وإلا كان سيعرض  هو الآخر على المجلس  لتجرئه على التشكي في حق مسؤوله واتهامه بالتدخل في الملفات.
وزادت المصادر نفسها أن قاضيا آخر اتهم بدوره بتشجيع موظفي كتابة الضبط  على خوض اضرابات لتحقيق مطالبهم، عرض ملفه على المجلس بتهمة وصفت بالجاهزة.
وتعرض قاض آخر حسب مصادر الصباح إلى عقوبة بعد عرضه على المجلس بتهمة تلقي وشايات وشكايات دون إدن من المسؤول، ومباشرة إجراءات قانونية فيها بحياد وموضوعية، ولو تعلق الأمر بزميل له في المحكمة ذاتها.
وأجمعت المصادر ذاتها على أن حقيقة المساءلة التأديبية ترجع أساسا الى ضغوطات جهات نافدة لم تكن تنظر بعين الرضى الى انتقاداته وتحفظاته الصريحة تجاه المسار التقليدي  للسياسة الجنائية الحالية، ودعواته المتكررة الى تفعيل رقابة حقيقية على عمل الشرطة القضائية بعيدا عن المجاملات أو المحاباة، والكف عن الاعتماد المبالغ فيه على حجية محاضرها.
وزادت المصادر نفسها، موضحة، أنها  كانت تنتظر بفارغ الصبر صدور قرارات حقيقية بشأن قضايا استأترت باهتمام المواطنين، وأحدثت ضجة مدوية، شكلت مادة دسمة للعديد من وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية، أو على الأقل، تضيف المصادر ذاتها، “كنا ننتظر صدور بيان رسمي من طرف الجهات المسؤولة يؤكد أو ينفي حقيقة هذه الأخبار، وأن تبادر الجهات نفسها بمباشرة أبحاث وتحريات بشأن ملفات هامة ترتبط بحقوق مواطنين وتظلماتهم، وتطول أشخاصا يتمتعون بحصانة خاصة، لمجرد أن أحد أقربائهم يتمركز في مواقع القرار”.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض