أفلام وثائقية ترصد مسار تطور الإنسان والتحولات الحضارية والثقافية وقع الاختيار على الممثلة آمال عيوش لتكون ضمن لجنة تحكيم النسخة الثانية من المهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث بالرباط، والتي يترأسها الكاتب والمفكر المغربي رشيد بن الزين. وتجمع اللجنة الدولية العديد من الأسماء الوازنة في مجالات الأدب والسينما، والمعمار، والأركيولوجيا والتراث، إذ تضم إيمان بناني، وحكيم بلعباس، وفرنسوا دجيند دجيو، وهناء بكاري، وعبد الخالق لمجيدي وفؤاد العروي. وتحتفي التظاهرة الثقافية، التي تنظم بمبادرة من مركز الدراسات والأبحاث في التراث الأركيولوجي والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمركز السينمائي المغربي، وبتعاون مع مهرجان أميان الفرنسي، إلى غاية اليوم (السبت)، بالإنتاجات السينمائية العالمية التي تنبش في الرصيد الأركيولوجي والإنساني. وتقترح الدورة بشعار "الإنسان، الثقافة، المجال"، برمجة غنية ومتنوعة من خلال عرض 22 فيلما وثائقيا (16 فيلما منها في المنافسة)، تسلط الضوء على مسار تطور الإنسان والتحولات الحضارية والثقافية التي عرفتها الإنسانية عبر مختلف الحقب التاريخية، إلى جانب فتح فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والمختصين في مجال التراث، من خلال تنظيم ندوات علمية بمشاركة أركيولوجيين ومهندسين معماريين وباحثين دوليين. وقال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في كلمة تلاها نيابة عنه في حفل الافتتاح مصطفى جلوق، مدير التراث، إن السينما الوثائقية ارتبطت منذ نشأتها بالعلوم الإنسانية، سيما علم الآثار والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا، معتبرا أن الاحتفاء بهذا التقاطع بين السينما والتراث يكرس مسارا معرفيا منفتحا على الكونية مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية. وأكد الوزير أن المغرب يواصل ترسيخ الثقافة والتراث والإبداع في صلب نموذجه التنموي، ليس فقط من خلال حماية التراث المادي واللامادي وتثمينه، بل أيضا عبر تشجيع المبادرات التي تعزز الحوار بين التخصصات والثقافات والشعوب، وتسهم في بناء مستقبل مشترك منفتح وسلمي. من جانبها، أكدت خديجة بلامين، عالمة الآثار ومديرة المهرجان، أن التظاهرة تتوخى أن تكون جسرا بين الماضي والحاضر، مبرزة أن السينما تمتلك قدرة فريدة على إحياء الشهادات التاريخية وتحويل المعارف العلمية إلى قصص بصرية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع. وأضافت أن اختيار الرباط لاحتضان المهرجان ليس اعتباطيا، بالنظر إلى غناها التاريخي والأثري، حيث يشكل تراث المدينة ومواقعها التاريخية، وفي مقدمتها موقع شالة، فضاء حيا يروي تعاقب الحضارات على مر العصور. أمينة كندي