خدمات منزلية بلا عقود وبأثمنة خيالية

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة انتشارا متزايدا لما يسمى بمنصات الوساطة في الخدمات المنزلية، وهي صفحات إعلانية تعرض خدمات الطبخ والأعمال المنزلية بأثمنة وصفت بالمرتفعة، تصل خلال شهر رمضان إلى حوالي 6000 درهم شهريا، في غياب أي ضمانات قانونية أو تأمينات تحمي طالبي الخدمة أو مقدميها من مخاطر النصب والاستغلال.
وتروج هذه الصفحات لعروض متعددة تشمل الطبخ إلى جانب الأعمال المنزلية مع يوم عطلة وخيار المبيت، كما تقترح خدمات دون مبيت مقابل مبالغ متفاوتة، فيما لا يقل العرض الأسبوعي عن 1500 درهم، ويتم تسويق هذه الخدمات عبر مقاطع فيديو تنشر بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، تستهدف الأسر الباحثة عن عاملات منزليات خلال هذه الفترة.
وتستقطب هذه المنصات في الوقت نفسه نساء وفتيات باحثات عن العمل في مجال الطبخ والأشغال المنزلية، دون أن تتوفر على شركات مسجلة أو عناوين واضحة أو إطار قانوني منظم لنشاطها، ما يجعلها تشتغل خارج أي مراقبة رسمية أو التزامات قانونية.
ويحذر متتبعون من خطورة التعامل مع هذه الصفحات غير القانونية، لكونها تمارس دور الوسيط بين الطرفين دون عقود شغل أو التزامات مكتوبة تحدد الحقوق والواجبات، ولا تقدم أي تأمين ضد الحوادث أو ضمانات في حال وقوع نزاعات أو مشاكل داخل المنازل، الأمر الذي يعرض الأسر والعاملات معا لمخاطر متعددة.
كما أن العديد من العاملات يجدن أنفسهن في وضعية هشة، بعدما يتم استقطابهن عبر هذه الصفحات دون معرفة طبيعة العمل الحقيقية أو مدة الاشتغال أو الأجر النهائي، ودون أي حماية اجتماعية أو صحية، ما يفتح الباب أمام حالات استغلال أو طرد مفاجئ دون مستحقات.
وأمام هذا الانتشار المتزايد، تتعالى الدعوات إلى تدخل الجهات المختصة لتنظيم هذا المجال وتشديد المراقبة على الصفحات التي تمارس الوساطة دون ترخيص، حماية للأسر من الوقوع ضحية عمليات نصب، وصونا لكرامة العاملات من الاستغلال، مع التأكيد على أهمية توعية المواطنين بضرورة التعامل مع جهات معروفة بعناوينها وشروطها الواضحة.
ويبقى استمرار هذه الظاهرة دون تقنين أو ضبط مؤشرا على فراغ تنظيمي يستوجب معالجة عاجلة، قبل أن يتحول إلى سوق سوداء للخدمات المنزلية تهدد الثقة بين الأسر والعاملات وتكرس الهشاشة في قطاع حساس يمس الحياة اليومية للمواطنين.






