أخبار 24/24

الصحافة لا يمكنها أن تكون كبش ضحية

من المقرر أن يعرض غدا في مجلس الحكومة، مشروع مرسوم بقانون، لإحداث لجنة خاصة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه اللجنة ستتشكل من قاض منتدب من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وخبيرين يعينهما رئيس الحكومة.

وتتكلف اللجنة بالبت في الشكايات المتعلقة بأخلاقيات المهنة، وببطاقة الصحافة، وبالتسيير المالي والإداري للمجلس الوطني للصحافة.

وقد أثار هذا المشروع، بعد تسريب معطياته، زوبعة في الأوساط المهنية للصحافة، حيث طرحت تساؤلات جدية عن السند القانوني، الذي يتيح للحكومة، وخاصة لأمينها العام، الذي يقف خلف المشروع، إحداث مثل هذه اللجنة، التي تفرض وصاية على المهنة من خارجها.

ومن بين الدلالات التي أثارت غضب المهنيين، هو أن إحداث هذه اللجنة، يعني عمليا أن المهنيين قاصرون على تسيير شؤونهم بأنفسهم، مما يطرح سؤالا كبيرا حول مشروعية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، فإذا كان المهنيون قاصرين، لماذا يؤسسون مجلسا للصحافة؟

إن أية مهنة لا تقبل أن توضع تحت الوصاية بهذا الشكل، فلا المحامون أو الأطباء أو الصيادلة، وغيرهم من المهن، تقبل بأن تخضع لممثلين خارج مهنتهم، يبتون في موضوع الأخلاقيات، الذي يعالج بين المهنيين، أنفسهم، بما يسمى قضاء الزملاء. ونفس الأمر بالنسبة لبطاقة الصحافة، التي

ينبغي أن يحسم في أمرها المهنيون، ولا أحد غيرهم، كما يحصل في المهن الأخرى، التي تتكلف بتنظيم الولوج إليها.

ويعتبر عدد من المهنيين، أن قطاع الصحافة، لا يمكنه أن يقدم كبش ضحية، في صراع سياسي، بين الأغلبية والمعارضة، الذي نتج عنه تعطيل المصادقة على القانون الجديد للمجلس الوطني للصحافة، وإحالته على المحكمة الدستورية، فلا ذنب للمهنيين، في تصفيات الحسابات السياسية، الذي زجت فيه الصحافة، ولا يمكن أن تتحمل تبعات ذلك، كما يوحي بذلك مشروع إحداث لجنة خاصة، من أجل إلصاق تهمة الأزمة بالمهنيين، وهو مسعى خطير جدا، لأنه مضلل ويحاول إخفاء غابة المشاكل السياسية، بشجرة الصحافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.