لبكر: الخطاب الملكي داعم لاستمرار الأوراش الكبرى وللحكومة

أكد رشيد لبكر، الأستاذ الجامعي والخبير السياسي لـ”الصباح”، أنه كان يتوقع شخصيا خطابا ملكيا هادئا ومتزنا، ولو أفاد أنه حمل العديد من الإشارات ذات الدلالة العميقة.
وقال: “استوقفتني مثلا عبارة أن المشاريع الاجتماعية تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، وهذا فيه نوع من الدعم للحكومة، لأنه يريد أن يقول، أولا، إنه لا يمكن تحميل الحكومة كل المطالب التي يدعو إليها الشارع الآن، وأنها لا تتحمل مسؤولية ظهور أثر كل هذه المشاريع في ولايتها”.
وأوضح لبكر أنه في فقرة أخرى، يقول جلالته إن تأطير المواطنين بأهمية هذه المشاريع هو من مسؤوليات الأحزاب والبرلمانيين، وكل من له صفة تمثيلية وتأطيرية، إلى جانب الإعلام والمجتمع المدني، وليس مسؤولية الحكومة وحدها. وهذا دعم آخر للحكومة وتخفيف آخر عن كاهلها، بعد جَامِ الانتقادات التي تلقتها في الآونة الأخيرة، لدرجة أن العديد كان ينتظر أن يكون هذا الخطاب هو الحد الفاصل بينها وبين مواصلة عملها.
واتضح، يضيف لبكر، في الحقيقة، أن الخطاب الملكي تضمن وجهة نظر أخرى أكثر هدوءا، داعيا إلى انكباب الجميع على رفع تحدي الدولة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية، وإصلاح أوراش الصحة والتعليم، معتبراً أن هذه القضايا هي المرآة التي تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد، وما عدا ذلك، فهو مجرد “مضيعة للوقت وإهدار للمجهود”.
ويجب الانتباه جيدا لهذه العبارة التي تغني عن أي تعليق آخر، فهي تعكس موقف المؤسسة الملكية من الاحتجاجات التي عرفتها البلاد، بل وتدعو إلى تغيير العقليات، وهي إشارات أخرى تحمل دلالة أكبر، من أجل الإسراع بإنزال أوراش التنمية الاجتماعية في كل المناطق، سيما الأكثر تهميشاً فيها، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية وللإنصاف الترابي ومحاربة الفوارق.
وهي أوراش، يؤكد الخبير السياسي، في نظر جلالة الملك، ذات رهانات استراتيجية كبرى ومصيرية، وليست “مجرد شعارات فارغة أو أولويات مرحلية”…
وأعتقد أن هذه رسالة أخرى في خطاب جلالة الملك، الذي حسم، عبر كل هذه الإشارات الدالة، النقاش الدائر بخصوص جدلية إقالة أو استقالة الحكومة، وحاول أن يخفف من أثر هذه الاحتجاجات، إن لم نقل إنه يتحاشى الخوض فيها من الأساس، بالنظر إلى الانتظارات المعلّقة على هذه السنة المليئة، حسبه، بالمشاريع والتحديات التي تنتظر تعبئة كل الطاقات والإمكانات… وانتهى الكلام.






