حول بعض رؤساء الجماعات المحلية وظائف الجماعات إلى أصل تجاري، يستعمل في الترضيات وتوظيف مقربين، يتحولون بعدها إلى أشباح يستنزفون ميزانية الدولة. وتفجرت، في الأيام الأخيرة، واقعة وصفت بـ "الفضيحة" في إقليم أزيلال، بعدما أعلنت 16 جماعة ترابية، تنظيم مباريات توظيف 26 تقنيا من الدرجة الثالثة، و16 تقنيا من الدرجة الرابعة، في اليوم نفسه، وتحت إشراف لجنة واحدة فقط. وأثارت هذه الواقعة شبهات كثيرة، خاصة بعدما احتج حزبان على هذه المنهجية، محذرين من انتفاء النزاهة وتكافؤ الفرص، ما يمكن أن يذكي نار التوتر والاحتقان، حسب الهيأتين السياسيتين. وعلمت "الصباح" أن 16 رئيس جماعة وجدوا أنفسهم في موقف محرج، ويسارعون في الأيام القليلة التي تفصلنا عن موعد المباريات، التي من المزمع أن تقام غدا (الأحد)، من أجل تعيين لجان محلية في كل جماعة، بعد تفجر الوضع وخروجه إلى الرأي العام. وليست المرة الأولى التي تثار فيها شبهات محاولة البعض استغلال مؤسسات الدولة من خلال توظيفات فيها الكثير من المحاباة، إذ أثيرت، قبل أشهر، فضيحة طرد أرملة تقوم بأعمال التنظيف في إحدى الجماعات، وتعويضها بعاملة أخرى من أسرة أحد المستشارين. ومن أجل توضيح الصورة، فاللجنة التي تم تعيينها للإشراف على جميع المباريات، يفترض فيها أن تحضر ميدانيا بـ 16 جماعة في يوم واحد، وفي توقيت المباراة، علما أن هناك جماعات تفصلها عن بعضها عشرات الكيلومترات، ويمكن أن تفوق 80 كيلومترا، كما أن الطرق الإقليمية لا تسمح بالسرعة، إذ تصل مدة السفر، في الأوضاع العادية، ما بين جماعة "أرفالة" و"واولى" حوالي ساعتين. ودعا حزبا الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي، عامل الإقليم للتدخل لضمان نزاهة المباريات، وتأجيلها إذا دعت الضرورة، إلى حين تعيين لجان محلية للإشراف على المباريات، علما أنه ، لم يتم تكليف لجان محلية، في وقت سيتم فيه تنظيم المباراة غدا (الأحد). وتثار هذه الشبهات في وقت تتصاعد فيه المطالب بوضع حد لـ "التسيب" في توظيفات الجماعات الترابية، خاصة أن معظمها تتوفر على موظفين تحولوا إلى أشباح مع الوقت، وأصبح يطلب من البعض عدم الحضور، بسبب قلة المكاتب والكراسي والحواسيب، رغم أنهم يعملون في تحصيل الضرائب أو غيرها من المهام المكلفين بها. عصام الناصيري