fbpx
ملف الصباح

شبيبات أحزاب يقودها شيوخ

بعضها يتجاوز عمر قياداتها 45 سنة والشبيبة الاتحادية تمثل الاستثناء

تشبيب السياسة، شعار يظل حبرا على ورق بالنسبة لكثير من الأحزاب السياسية المغربية التي يتجاوز متوسط أعمار قياداتها الخمسين سنة، فيما يصل متوسط عمر قيادات شبيباتها الأربعين سنة.
ويرى المتتبعون للشأن الحزبي أن الشبيبات الحزبية ظلت إلى وقت قريب تعاني من هيمنة “الشيوخ” على قيادتها. ورغم أن كثيرا من التنظيمات السياسية حسمت هذا المشكل عبر تغيير أنظمتها الأساسية التي أصبحت تلزم المترشح لمنصب القيادة على أن لا يتجاوز عتبة 40 سنة فإن بعض الشبيبات الحزبية لم تتجاوز هذا المشكل بعد، ويتجاوز عمر كاتبها العام الحالي حاجز 45 سنة كحالة الشبيبة الدستورية.
وشكل تخلي القيادات السابقة لشبيبات الأحزاب نقطة فارقة بعد أن تخلى عبد الله الفردوس كاتب عام الشبيبة الدستورية الذي تجاوز سنه 67 سنة عن قيادة الشبيبة الدستورية، إضافة إلى تخلي عبد الله البقالي الكاتب العام السابق للشبيبة الاستقلالية الذي وصل إلى 47 سنة الحدث البارز خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي مكن من تقليص متوسط سن القيادات الشبابية.
وتبقى الشبيبة الاتحادية التي يترأسها علي اليازغي ورغم المشاكل التنظيمية التي تعرفها، أحسن مثال على احترام سن الكاتب العام الذي لا يتجاوز اليوم 32 سنة. وبخلاف الشبيبة الاتحادية فإن الشبيبة الدستورية التي يترأسها حسن عبيابة الذي تجاوز حاجز 45 سنة تمثل أسوأ مثال على تشبيب العمل السياسي بإتاحة الفرصة للشباب داخل تنظيماتهم الموازية لعمل الأحزاب.
شبيبات العدالة وحزب الاستقلال التي يترأسهما على التوالي مصطفى بابا البالغ من العمر حوالي 39 سنة و عبد القادر الكيحل الذي وصل حاجز الأربعين سنة تقف وسط الترتيب بين الشبيبة الاتحادية والشبيبة الدستورية.
هذا الوضع غير الطبيعي الذي تعيشه الشبيبات الحزبية جعلها تشبه غرف انتظار للنخب الحزبية، لأن القيادات الحزبية تتعامل مع شبابها بمنطق أبوي يقوم على ضرورة التمرس أولا داخل التنظيمات الشبابية قبل الوصول إلى مناصب قيادية في الحزب.
ويعتبر مراقبون للشأن الحزبي أن شبيبات الأحزاب المغربية هي مظهر من مظاهر الاختلالات داخل التنظيمات الحزبية، وتصبح متنفسا لحل المشاكل الموجودة داخل المكاتب السياسية، وبالتالي أصبحت تعوق التطور التنظيمي، ما يفرض التخلي عن هذا الشكل من التنظيمات، والعمل بنظام كوطا تخصص للشباب في أجهزة الحزب التنفيذية والتقريرية، لضمان تمثيلية الشباب.
هذا الوضع غير العادي للشباب داخل الحقل السياسي المغربي دفع عددا متزايدا من الشباب إلى مغادرة العمل الحزبي وتعويضه بالعمل الجمعوي عبر التوجه نحو جمعيات المجتمع المدني النشيطة في العمل الميداني في مختلف القطاعات، والمهتمة بمختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين لأنها تمكن هؤلاء الشباب من تحقيق ذواتهم وتجعلهم يصلون إلى مناصب قيادية بسهولة، وتضمن لهم فرصا أكبر لإبراز طاقاتهم التسييرية والقيادية.
هذا الوضع غير الطبيعي داخل الشبيبات والذي يؤثر على علاقة الشباب بالسياسة تطرق له تقرير الخميسنية للتنمية الذي أكد أن الشباب هو في صلب الدينامية التي تعرفها البلاد، خاصة أنه يمثل أزيد من 60 في المائة من سكان المغرب، إلا أن هذه الطاقة البشرية غير معروفة بما فيه الكفاية، خاصة وأن الشباب المغربي يعاني من عدة مشاكل، أبرزها البطالة، فضلا عن عزوف مقلق للشباب عن السياسة، لذا يشير التقرير إلى أن المغرب اليوم يتوجب عليه أن يكون في انسجام تام مع شبابه وأن يكون إدماجه شاملا ومتعد الأبعاد.

إ. ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق