fbpx
ملف الصباح

الشباب والسياسة… نفور وعدم ثقة

علاقة الشباب المغربي بالسياسة، تتميز بكثير من الالتباس، إذ لا تنظر هذه الشريحة المهمة التي تمثل عدديا أغلبية المجتمع المغربي بكثير من الرضا إلى العمل السياسي الذي أصبح مرتبطا بالنسبة إلى كثير منهم بأمور سلبية.
وساهم احتكار الزعامات الخالدة للأحزاب، التي ترفض التقاعد عن العمل السياسي ولا يكاد يفارقها عنه سوى الموت، في تكريس النظرة السلبية التي يحملها الشباب عن السياسة والعمل السياسي الذي يرتبط في أذهان كثير منهم بتحقيق المصالح الشخصية للسياسيين وعدم الاكتراث بالمصلحة العامة التي يعد تحقيقها من أبرز المهام النبيلة التي يجب أن يسعى إليها أي عمل سياسي بغض النظر عن الحزب أو الاديولوجية التي يتبناها.    
ويساهم اختلاف الأجيال والنظرة الأبوية التي يتعامل بها كثير من الزعماء والقيادات السياسية مع الشباب خلال اللقاءات القليلة التي تكون عادة مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية في اتساع الهوة التي تفصل بين الشباب والعمل السياسي. يضاف إلى هذه العوامل التهميش الذي يعانيه الشباب داخل كثير من الأحزاب السياسية وقطع الطريق أمام إمكانية تبوئهم لمراكز قيادية داخل تلك الأحزاب.   
هذه العوامل وغيرها جعلت الشباب المغربي يعزف عن ممارسة العمل السياسي، وينظر إليه بغير عين الرضا، وهو ما أكدته دراسة حول المشاركة السياسية للشباب ونظرتهم إلى العمل السياسي.
وتحدثت الدراسة عن تراجع في مشاركة الشباب في العملية السياسية في المغرب، موضحة أنه رغم الانفتاح السياسي للأحزاب والتنظيمات النقابية فإن عدد الأعضاء فيها في تضاؤل ونسبة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات الوطنية في ازدياد ملحوظ.
وأشارت الدراسة التي نشرها مركز الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية تحت عنوان “التسويق السياسي والواقع الانتخابي” أن 96 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أكدوا عدم انتمائهم السياسي وأن 98 في المائة منهم غير منتسبين إلى أي نقابة عمالية.
وأقرت بأن هناك فجوة كبيرة في المغرب تفصل بين الشباب وبين السياسة عموما وبين الأحزاب السياسية بوجه خاص، وهذا يعني أن أي إصلاح سياسي أو مبادرة ديمقراطية سينقصها السند الاجتماعي لتأييدها.
هذه الأرقام زكتها نسب المشاركة الضعيفة التي عرفتها الانتخابات التشريعية لسنة 2007 التي سجلت واحدة من أدنى نسب المشاركة التي تعتبر الأقل في تاريخ المغرب، رغم الجهود التي بذلها مختلف الأحزاب السياسية من أجل تشجيع الشباب على المشاركة.
واحتل الشباب مرتبة متقدمة في مقاطعة الانتخابات كسلوك سياسي يعبر عن حالة الرفض لواقع التهميش الذي تعانيه هذه الشريحة داخل بعض الأحزاب السياسية، رغم أن الدراسات تؤكد أن ظاهرة العزوف عن السياسية اتخذت طابعا عاما، بعد أن سجلت بعض الدول الأوربية كفرنسا تراجعا في نسب مشاركة الشباب في السياسة خلافا لما كان الوضع عليه من قبل.
هذا الوضع المقلق للشباب في علاقته بالسياسة يدعو إلى ضرورة إجراء إصلاحات عميقة داخل الأحزاب السياسية تمكن من تغيير النظرة
الكلاسيكية لزعماء ومسيري تلك الأحزاب الذين يعتبرون الشباب مجرد أكسسوارات يمكن استعمالها خلال التجمعات الخطابية والمؤتمرات، إلى نظرة تعتبر هؤلاء الشباب طاقات خلق وإبداع يمكن أن تساهم في تطوير العمل السياسي إذا تم فتح المجال لها بشكل حر للتعبير عن رأيها وفتح المجال أمامها لتبوؤ مسؤوليات قيادية داخل الأحزاب التي تنتمي إليها. ومن أجل تحقيق هذه الانتظارات يجب على قيادات الأحزاب السياسية دعم وتأهيل قدرات الشباب من خلال الدعم المالي والتكويني والتأطيري والمؤسساتي للمنظمات الشبابية، وتسهيل عملية تنظيم الشباب وتأطيره.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق