الأولى

التحقيق مع أب أضرم النار في ابنه بالرباط

نقله إلى المستشفى للعلاج وأغراه لإخفاء الحقيقة قبل أن يدس له السم في الطعام محاولا قتله

علمت الصباح أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط استمع بداية الأسبوع الجاري إلى متهم بإضرام النار عمدا في ابنه البالغ من العمر 14 سنة ومحاولة قتله.
وأصدر الوكيل العام بالمحكمة نفسها في وقت سابق ملتمسا بإجراء تحقيق مع المتهم، بعد أن وجه إليه تهمتي إضرام النار عمدا في أحد الفروع ومحاولة القتل العمد عن طريق التسميم، ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالمركب السجني بسلا.
وكان الضحية، وهو طفل يبلغ من العمر 14 سنة، تعرض لتعذيب وحشي على يد أبيه، إذ عمد في البداية إلى إضرام النار عمدا في جسده باستعمال مادة حارقة، وفي مرحلة موالية حاول تسميمه بمادة قاتلة تستخدم في إبادة الفئران.
وحسب مصادر مطلعة، فإن جمعية حقوقية تعنى بالطفولة كانت تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة بالرباط، بتاريخ 29 شتنبر الماضي، تتهم فيها والد الطفل رضا، الموجود بمستشفى الأطفال ابن سينا منذ دجنبر 2009، بالتسبب في الحروق الجسيمة التي تعرض لها، وبمحاولة تصفيته جسديا نتيجة خلافات مع طليقته. مضيفة أن التحريات التي باشرتها مصالح الأمن في هذه النازلة أوضحت أن التصريحات التي كان أدلى بها الطفل الضحية مباشرة بعد إيداعه المستشفى، والتي قال فيها إنه تعرض لحريق عرضي أثناء محاولته تسخين وجبة العشاء، تصريحات غير صحيحة، أدلى بها تحت الإكراه والضغط من والده، وأن الحقيقة المرة هي أن المتهم تعمد إحراق ابنه باستعمال مادة “الدوليو” بسبب إصرار الطفل على زيارة والدته المطلقة، فسكب عليه قنينة من هذه المادة الحارقة وأضرم فيه النار ببرودة أعصاب متناهية.
وأدت هذه التصريحات، إضافة إلى الشهادات الطبية التي أوضحت أن مساحة الجسم المحروقة تمثل 31 في المائة من جسد الطفل، وأن نسبة العجز تناهز 180 يوما، (أدت) إلى فتح تحقيق في الموضوع.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر الصباح أنه تم الاستماع إلى والدة الضحية التي أصرت على متابعة زوجها السابق، موضحة أنه كان يمنعها من زيارة ابنها، كما كان يمنع الطفل من ذلك، وأمام إصرار الابن على زيارة والدته أضرم فيه النار وألحق به تشوهات جسمية خطيرة.

وأسفرت أبحاث الشرطة القضائية عن إيقاف الأب، الذي لم يجد بدا من الاعتراف بالأفعال المنسوبة إليه، موضحا أنه من ذوي السوابق القضائية العديدة، إذ اعتقل ثلاث مرات من أجل الفساد والضرب والجرح وإهمال الأسرة. وبخصوص وقائع النازلة، أشار إلى أنه احتفظ بحضانة الطفل رضا بعد الطلاق، لكنه لاحظ عليه مظاهر الإدمان، فطلب منه الكف عن تعاطي المخدرات، لكنه استمر في ذلك مما أثار حنقه فقرر تأديبه بإضرام النار في جسده.
حفلت تصريحات الأب أمام الشرطة القضائية بالعديد من المستجدات، إذ أوضحت مصادر الصباح أن المتهم نقل ابنه مباشرة بعد الحادث إلى المستشفى وطلب منه عدم الإفصاح عن ما وقع للناس والشرطة، مغريا إياه ببعض الهدايا، لكن المخاوف ظلت تساوره وتخلق لها هواجس مؤرقة مخافة افتضاح أمره، وهو ما جعله يفكر في تصفيته جسديا. ولهذا الغرض اقتنى كمية من السم المخصص لقتل الفئران ودسه في الأكل الذي كان يطلبه الإبن، وناوله إياه، وفي الغد عاد إلى المستشفى ليجد أن الإبن ما زال حيا رغم إحساسه بمغص قوي في الليل، وذلك بالنظر إلى عدم فعالية ذلك السم وعدم قدرته على إحداث الوفاة.
وحسب مصادر مقربة من الطفل الضحية، فإن حالته الصحية بدأت تتحسن نسبيا، أن التشوهات الجسدية التي أصيب بها تحتاج إلى عملية جراحية طارئة بألمانيا سوف تكلف مبلغ 50 مليون سنتيم. وحسب المصادر نفسها، فإن جمعيات حماية الطفولة اتصلت بعدد من المحسنين الذين عبروا عن استعداهم للتكفل بمصاريف علاج الضحية في محاولة للتخفيف من الضرار الجسدية والنفسية التي لحقت به في زهرة عمره.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق