fbpx
ربورتاج

120 ألف بودشيشي أحيوا الليلة الكبرى

منير القادري: التصوف علاج إسلامي لمواجهة التطرف والعنف والغلو في الدين

 

أحيى مريدو الطريقة القادرية البودشيشية،  ليلة الأحد الماضي، “ليلة روحية ودينية كبرى”، ترأسها شيخ الزاوية، حمزة بن العباس، احتفاء بذكرى عيد المولد النبوي الشريف،

في أجواء مهيبة،
تميزت بطقوس روحية خاصة، عكست مكانة هذا الحدث لدى الطريقة.

شارك آلاف المريدين والمريدات من مختلف مناطق المغرب، والعديد من الأجانب الذين جاؤوا من كل أصقاع المعمور، في إحياء الليلة الكبرى، التي تميزت بتلاوة القرآن، ودلائل الخيرات، وصحيح البخاري، وكتاب “الشفا” للقاضي عياض، وكتاب “الشمائل”، وترديد الأذكار والأوراد، والمديح والسماع الصوفي للفرقة الوطنية للطريقة، وعرض شريط وثائقي لأنشطة الطريقة، ثم الختم بالدعاء الصالح.
ودامت مدة حضور شيخ الزاوية القادرية البودشيشية، حمزة بن العباس، والذي يقود الزاوية منذ فبراير1972، حوالي ساعتين، إذ غادر الحفل في حدود الساعة الواحدة صباحا من يوم أول أمس (الاثنين)، فيما استمر المريدون في مواصلة أجواء الاحتفال من خلال ترديد مجموعة من الأذكار، أو الإنصات إلى تلاوات قرآنية.

مريدون من كل القارات

قدرت مصادر من اللجنة التنظيمية عدد أتباع الزاوية الذين شاركوا في احتفالات المولد النبوي هذه السنة، بأزيد من 120 ألفا، توافدوا من مختلف الدول الأوربية، ومن أمريكا، والمكسيك، ومدغشقر، وجزر القمر، وأندونيسيا، وماليزيا، بالإضافة إلى مشاركة مجموعة من الوفود المنتمية إلى العديد من الدول العربية الإسلامية.
وشهد الاحتفال، في بدايته، كلمات تقديمية لمجموعة من العلماء الأجانب الذين حضروا إلى الزاوية وشاركوا في الملتقى العالمي التاسع للتصوف، إذ أشادوا بدور الطريقة القادرية البودشيشية في إحيائها لاحتفالات عيد المولد النبوي الشريف، والتشبث بسيرة وخصال وسلوك النبي صلى الله عليه وسلم.

رواج تجاري

منذ الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، بدأت الحافلات وسيارات المريدين تتوافد على المقر المركزي  للزاوية القادرية البودشيشية في بلدة “مداغ”، بإقليم بركان، للمشاركة في إحياء “الليلة الروحية والدينية الكبرى”.
وساهم الاحتفال بعيد المولد النبوي في انتعاش الرواج بالجماعة القروية “مداغ”، بفعل تقاطر آلاف المريدين والأتباع. وتكونت حول الزاوية سوق حقيقية تعرض مختلف السلع والبضائع والمأكولات. ولفت الزوار الأجانب الانتباه بحضورهم، خاصة أن العديد من الوجوه باتت معروفة وتتوافد كل سنة على الزاوية.
وتمت الاستعدادات للاحتفال بعيد المولد النبوي وسط حضور أمني مكثف، إذ سهرت عناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، على حسن سير الاحتفالات، وضمان سلاسة حركة السير والمرور حول مقر الطريقة، كما سهر متطوعون من شباب الطريقة، على ضمان حسين سير الاحتفالات، إذ لوحظ، خلال الحفل، وجود نسبة مهمة من الشباب، منهم المغاربة والأجانب، ضمن احتفالات الزاوية بذكرى المولد النبوي، كما شكل أغلبيتهم أعضاء اللجنة التنظيمية للزاوية. وفي هذا الإطار، يقول منير القادري بودشيش، حفيد شيخ الزاوية، لـ”الصباح”، إن “التصوف علاج إسلامي لمواجهة ظاهرة عملية صناعة شباب متطرف ممن يفهمون الإسلام بطريقة معينة فيها الغلو والعنف”.
واصطفت طوابير المريدين والأتباع والفضوليين، الذين تملكتهم الرغبة في زيارة الشيخ حمزة، ورؤيته شخصيا، في محل إقامته بالزاوية والتبرك بالجلوس إليه، ولو لدقائق معدودة. ويؤكد العديد من المريدين الحاضرين للزاوية أن القصد من الاحتفال بالمولد النبوي هو تجديد محبة الرسول في قلوب الناس والاقتداء به في السلوك والأعمال وتبليغ رسالته إلى العالمين، وأن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح نموذجا روحيا متميزا.
ويقول زكريا التمبوكتي، القادم من مالي، والذي دأب على الحضور كل سنة إلى مقر الزاوية القادرية البودشيشية من أجل المشاركة في احتفالات ذكرى المولد النبوي، “أجد راحة كبيرة في حضور احتفالات الزاوية من أجل الذكر والمحبة”.

ملتقى التصوف

بالموازاة مع إحياء الزاوية القادرية البودشيشية لحفل “الليلة الكبرى”، في إطار أسبوع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، تم تنظيم الملتقى العالمي التاسع للتصوف، الذي توسع مجال اهتمامه وأنشطته الاجتماعية ليشمل “قرية التضامن الاجتماعي” التي خصص موضوعها لـ “الاقتصاد الاجتماعي والتضامن في خدمة التنمية الجهوية”.
وقال منير القادري بودشيش، مدير الملتقى العالمي التاسع للتصوف، لـ “الصباح”، إن “المقصد من هذا العمل، الذي هو ثمرة التربية الصوفية، أن تساهم الزاوية البودشيشية بأطرها والخبرات التي تأتي للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، في تأطير المجتمع المدني بمحافظة بركان وجهة شرق المغرب”، مشيرا إلى أن “الطريقة تبدع دائما وباستمرار أشكالا جديدة للتضامن وخدمة الصالح العام “.
وأشار بودشيش إلى أنه “في إطار اهتمام الطريقة بقضايا التنمية المستدامة والاقتصاد التضامني، نسعى إلى الرفع من قدرات وطاقات جمعيات المجتمع المدني بشرق المغرب، لتأهيلها للقيام بأدوارها على نحو أكثر نجاعة، خاصة في مجال التدبير والتسيير، واعتماد الحكامة في ما يخص الاقتصاد التضامني والاجتماعي”.

جذور الزاوية البودشيشية

تنتسب الطريقة القادرية البودشيشية، إحدى أهم الزوايا بالمغرب والتي تتوفر على مريدين من مختلف الجنسيات، إلى الشيخ مولاي عبد القادر الجيلاني، الذي ظهر في القرن الخامس الهجري، واكتسبت الطريقة لقب البودشيشية، بفضل الشيخ سيدي علي بن محمد الذي حمل لقب “سيدي علي بودشيش”، والذي كان يطعم الناس، أيام المجاعة، طعام “الدشيشة” بزاويته.
ومن بين أبرز شيوخ الطريقة القادرية الشيخ سيدي العباس بن سيدي المختار بودشيش، المتوفى سنة 1972، وهو ابن سيدي المختار، تلقى تربيته الروحية عن سيدي أبي مدين، الذي عينه وارثا له من بعده في الإشراف على الطريقة. والشيخ الحالي للطريقة هو سيدي حمزة بن سيدي العباس القادري بودشيش المزداد سنة 1922.

عز الدين لمريني (موفد الصباح الى مداغ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى