fbpx
خاص

2015…عام الصراط العسير

سنة لكل المخاطر والتحديات والمؤشرات المقلقة في السياسة والاقتصاد على المستويين العالمي والوطني
تجمع جميع التقارير والتوقعات المستقبلية و”التنبؤات”، أن 2015 ستكون سنة المخاطر والمخارف والامتحانات الكبرى والعسيرة التي سيعز فيها المرء أو يهان، سواء على المستوى الدولي، أو الإقليمي أو الوطني.
فهي السنة التي توصف مرة بالحاسمة، ومرة بسنة التحديات الكبرى، ومرات بسنة المصائب التي تتكثف فيها جميع الأزمات وتطفو على السطح، بدءا من الهبوط المتواصل لأسعار البترول وانعكاساته على الاقتصاد العالمي الذي يستعيد عافيته بصعوبة، ثم استمرار بؤر الاشتعال في عدد من المناطق بالشرق الأوسط والخليج وإفريقيا وروسيا وإفريقيا، وعودة الفيروسات والأمراض القاتلة، بموازاة الحروب الجديدة التي تكشر على أنيابها بقوة هذه السنة (حرب الماء، اقتسام الثروات).
وطنيا، يبدو الأمر صعبا على الحكومة التي تدخل عمليا مرحلة العد العكسي لإنهاء ولايتها التي بدأت من 2012، في ظرفية مالية واجتماعية واقتصادية وسياسية وحقوقية صعبة، واجهها فريق عبد الإله بنيكران السنة الماضية بمزيد من الهروب إلى الأمام وإغراق المغرب بالديون الخارجية، كما واجهها باللجوء إلى جيوب المواطنين لسد الثقوب، ما انعكس على القدرة الشرائية لأغلبهم، ويهدد باهتززات في السلم الاجتماعي هذه السنة، إذا لم تتدارك الحكومة الأمر بتنزيل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعلقة.

أسعار البترول…التراجع المهول

شكل خبر تراجع تداولات أسعار البترول في السوق الدولية مصدر فرح للمستهلك المغربي، الذي تحول فجأة إلى متابع نهم للمنحنيات والأسهم، لا لشيء سوى التأكد من انخفاض سعر البنزين و»الغازوال» في المحطات، بعد أن أصبحا تحت مظلة «المقايسة».  نظام معقد لا يفقه عنه أغلب المستهلكين شيئا، لذا ينهال السباب يمنة ويسرة على الحكومة كلما ارتفع سعر إحدى المادتين رغم انخفاض أسعار البترول العالمية، والثابت أن سعر المقايسة يحدد استنادا إلى الأسعار الدولية المعلنة شهرا أو شهرين قبل ذلك.
وزير البترول السعودي صرح أخيرا بالقول، إننا «سنحافظ على مستوى إنتاج النفط ولو وصل سعره إلى 20 دولارا». هذا التصريح يشكل بارقة أمل للمستهلك العادي، إلا أن المستهلك لا يمكن أن ينخدع بمثل هذه التصريحات، التي تحمل مضامين سياسية واقتصادية عميقة، إذ أثبتت العقود الماضية أن سعر الذهب الأسود غير مستقر، وبالتالي فهو قابل للارتفاع في أي لحظة، وإذا كانت الحكومة ستبقى توقعاتها الاقتصادية على السعر الحالي، فهي تعرض مستقبل الاقتصاد الوطني لهامش مخاطر عال، يمكن أن يكلف الميزانية العمومية ملايير الدراهم، إلى جانب التأثيرات السلبية لتضخم فاتورة الطاقة على القطاعات الإنتاجية الأخرى.
وفي ظل هذا الوضع المضطرب لأسعار البترول العالمية، خرجت تقديرات، تظل بعيدة عن الموضوعية، تفيد أن الأسعار الحالية ستقلص عجز الميزان التجاري بناقص 1 في المائة خلال السنة المقبلة، وسترفع مداخيل الدولة بزائد 1 في المائة أيضا، كما أن نسبة عجز الميزانية التي كانت دائما تؤرق الحكومة ستقترب من 4.6 في المائة، عوض نسبة 7 في المائة المسجلة في 2011.

ثلاثة تحديات كبرى
يواجه العالم خلال هذه السنة عددا من التحديات، أهمها استمرار التطرف الديني والإرهاب، وقدرة الحكومات على تنزيل مبادئ الحكامة ثم حروب توزيع الثروات.
الإرهاب

أدت 2014 إلى ارتفاع مجموع وفيات العالم بنسبة 25 في المائة، جرت على يد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكوحرام» في نيجيريا. ويتوقع أن تنضم مصر وليبيا ودول أخرى إلى دائرة العنف سنة 2015. لكن ذلك لا يعني أن المنطقة مصنفة ضمن منطقة المخاطر المرتفعة.

الفساد

سيكون ضعف الحكامة وارتفاع نسبة الفساد والاضطرابات المدنية أبرز التحديات المقبلة. فبعد أربع سنوات من الانتفاضات التي كسرت قالب الشرق الأوسط، تنذر سنة 2015 بأن تكون سنة كبيسة أخرى من التوترات المكبوتة وتفتح الباب على مصراعيه أمام صراعات مرشحة للتصاعد أكثر، قبل أن تهدأ ويتمخض عنها عالم جديد يبنى على أنقاض تداعيات هذه الثورات.
اقتسام الثروات

على غرار حرب المياه التي بدأت تدق طبولها منذ سنوات، ستكون أزمة النفط والغاز أحد أسباب الاضطرابات العالمية. ومن المتوقع أن تسوء هذه الوضعية في القرن الواحد والعشرين بحكم تأثير النمو الديمغرافي والتمدن والتغير المناخي، بينما تؤوي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 6 في المائة من سكان العالم، ولا تحتوي إلا على واحد في المائة من الموارد المائية المتجددة العالمية.
الهجمات الإلكترونية الخبيثة

أكد تقرير “مكافي” للتهديدات الأمنية الصادر، في نونبر الماضي، شركة “إنتل سكيوريتي”، المتخصصة في تقنيات حماية وأمن المعلومات، أن العالم سيشهد في 2015 المزيد من الهجمات الإلكترونية التي تخترق معايير الثقة في الشبكة العنكبوتية، وظهور موجة شرسة من الهجمات الجديدة التي تستهدف الهواتف الذكية ومفهوم “إنترنت الأشياء”، إضافة إلى تطوير قدرات تجسسية إلكترونية متقدمة تشمل تقنيات يمكنها خداع أنظمة الكشف والحماية. واعتمدت مختبرات «مكافي» في هذه التوقعات على حصيلة الربع الأخير من 2014 الذي كشف  ظهور أكثر من 307 تهديدات جديدة كل دقيقة، أو ما يعادل أكثر من خمسة تهديدات في الثانية، وذلك مع تزايد عينات البرمجيات الخبيثة للهواتف الذكية بنسبة 16 في المائة خلال الربع الماضي، وارتفاع كافة البرمجيات الخبيثة بنسبة 76  في المائة عاما بعد الآخر.
ورصد الباحثون في «مكافي» أيضا محاولات جديدة لاختراق أنظمة الثقة على الإنترنت، بما في ذلك ثغرات ما يعرف بـ «بروتوكول طبقة المنافذ الآمنة» ، مثل ثغرتي Heartbleed و BERserk.
واعتبر 2014 عاما لاهتزاز الثقة، حيث أدت هذه السلسلة غير المسبوقة من الاختراقات الأمنية إلى زعزعة ثقة القطاع التكنولوجي في نماذج الأمان على الإنترنت، وإلى زعزعة ثقة المستهلكين في قدرة المؤسسات على حماية بياناتها، وفي اهتزاز ثقة المؤسسات كذلك في قدرتها على اكتشاف الهجمات والتصدي لها في الوقت المناسب».
ويقول الخبراء إن استعادة الثقة سنة 2015 ستتطلب تكاثفا أقوى من مختلف الجهات، والعمل المشترك لتحديد معايير جديدة للتعامل مع التهديدات المتوقعة، وإلى تدخل أمني متطور من الشركات المتخصصة لتقليص وقت اكتشاف الهجمات، حيث باتت طبيعة الهجمات المتطورة تتطلب تبني نموذج أمني مدمج داخل كل جهاز وهدف عرضة للهجمات.
كما تتوقع «مكافي» أن يشهد العام الجديد انتشار برمجيات الفدية في أنظمة الحوسبة السحابية، وزيادة الهجمات التي تستهدف الهواتف الذكية، حيث يتوقع أن تستمر خطورة مواقع التطبيقات غير الموثوق بها مصدرا رئيسيا للبرمجيات الخبيثة.
داعش… العنف المخيف

مرت 2014 دون أن تطوي معها أبرز مخاطرها، إذ في الوقت الذي أخذت فيه السنة بالأفول، بدأت حروب “داعش” في الاشتعال والامتداد إلى كل المساحات المجاورة لتحرقها، وتؤذن ببداية عهد ستكون 2015 حضنا زمنيا له.
وتجمع كل المؤشرات على أن “داعش” التي وزعت دستورها على الكتيبات التابعة لها، وباشرت تنفيذه في جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها، لن تنهار بسهولة، كما بينت أن الدولة الإسلامية في العراق والشام، ليست مجرد “فريق هواة”، كما وصفها ذات خطاب للرئيس الأمريكي أوباما، بل يتعلق الأمر بتنظيم إرهابي عصي على طائرات “إف 16” ومقاتلات “الأباتشي”. وأجمعت كل القراءات السياسية لتوقعات 2015 على أن هذه السنة ستشكل الساعة الصفر لانطلاق أكبر عمليات «داعش»، التي لم تعد تهدد سوريا والعراق فحسب، بل رفعت راياتها السوداء في ليبيا، مهددة بذلك أمن شمال إفريقيا ودول البحر الأبيض المتوسط.
“إيبولا”…سيناريوهان ممكنان

لن يمر الشهر الأول من السنة الجديدة دون أن تتعمق جراح القارة السوداء بسبب «إيبولا»، إذ حسب توقعات المركز الأمريكي لمراقبة الأمراض المعدية والوقاية منها، سيتراوح عدد المصابين بفيروس «إيبولا» إلى غاية يناير 2015، ما بين 550 ألفا و1.4 ملايين مصاب، إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع انتشاره.
وحسب رأي خبراء الأمراض المعدية، سيوسع «إيبولا» انتشاره جغرافيا باتجاه أوربا والقارة الأمريكية. وأشار تحليل البنك الدولي للآثار الاقتصادية الناجمة عن انتشار وباء «الإيبولا» في البلدان المجاورة، أن الخسائر المالية في المنطقة ستصل إلى 32.6 مليار دولار بنهاية 2015.
روسيا… أصل الشر

وضع روسيا سيكون أحد أبرز أسباب تواصل الاضطراب في العالم، ضمن أحداث أعادت إلى الأذهان زمن الحرب الباردة والصراع بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية. ويذهب الخبراء إلى أن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في موسكو قد يدفع الرئيس الروسي إلى تحريض الصراعات الخارجية في محاولة للحفاظ على دعامته الشعبية.
وكان العام الحالي شهد نشوب صدامات عسكرية بين الجيش الروسي والجيش الأوكراني للنزاع حول شبه جزيرة القرم والتي حسمت تحت سيطرة روسيا، لكن الأوضاع لم تهدأ بعد، ما يشكل خطرا في المستقبل القريب.
إيران… محور حرب

يتوقع الخبراء أن يشهد العالم سنة 2015 مجموعة من الحروب، ستكون أقواها الحرب الدولية ضد الإرهاب وتنظيم داعش. وحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء «أونا» المصرية، فإن إيران ستكون محور حرب جديدة، جزء منها سيكون بين ميليشياتها المنتشرة في العراق وبين تنظيم داعش، وجزء آخر سيكون بين طهران ودول المنطقة التي تتوجس شرا من استفزازات إيران، خصوصا بعد توقيع الاتفاق بخصوص ملفها النووي. كما يتوقع الخبراء أن تتورط تركيا في تدخل عسكري لحماية حدودها مع سوريا في ظل تزايد المعارك، وانهيار قدرتها الدفاعية بعد تراجع شعبية رئيسها وانهيار تنظيم الإخوان، وبوادر الصلح التي ظهرت في سماء العلاقات القطرية المصرية.
كوريا الشمالية… المشاغبة

وفي الجهة الأخرى من العالم، من المتوقع أن تتواصل الحرب الباردة بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، وهو صراع اندلع منذ 1950. فالمناورات العسكرية مستمرة بين البلدين على الشريط الحدودي، ما يشكل خطرا يمكن أن يكون قابلا للانفجار مع أي قرار سياسي عنيف من قبل الحكومتين، في مشهد يحدث أيضا بين اليابان والصين.
سوريا…وتستمر الأزمة

يبدو أن سوريا سائرة في طريق أكثر قسوة في سنة 2015، لكن العام الجديد قد يشهد بعض التطورات التي يمكن أن تمثل نقاط تحول. وكانت 2014 أوج صعود داعش لكنها شهدت كذلك عودة الولايات المتحدة إلى المشرق العربي وتكوين ائتلاف ينوي خوض حرب طويلة المدى ضد هذا التنظيم.
السعودية في مواجهة الحوثيين

التوتر الآخر الذي يمكن أن يتطور في المنطقة له علاقة بالوضع في اليمن، حيث من المتوقع، وفق الوكالة المصرية، أن تتخذ المملكة السعودية إجراءات عسكرية لحماية حدودها مع اليمن في ظل تزايد سيطرة المقاتلين الحوثيين في اليمن. وقد أدت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء إلى تحول البلاد من مرحلة الانتقال السياسي الواهي إلى الانقسام الوطني، وهذا أدى بدوره إلى تصاعد نشاط القاعدة في الجزيرة العربية وزيادة الدعوات إلى انفصال الجنوب بالكامل.
مصر وإثيوبيا…حرب الماء

شكلت مصر، إلى جانب تونس، الاستثناء العربي سنة 2014، لكن نجاحها الداخلي يظل تهدده تحديات خارجية، أبرزها الإرهاب وأزمتها مع إثيوبيا، بسبب أزمة المياه في مصر. ويتوقع خبراء أن يتصاعد هذا الخلاف في قادم الأيام، نتيجة لخطورته على الأمن القومي المصري، وسيدفع فشل التواصل السياسي في وضع حل سلمي مصر إلى الخوض في أحد السيناريوهات الشعبية المنادية بالتدخل العسكري لإنهاء الأزمة.
العراق على قائمة المخاطر

في الرتب العشر الأولى عالميا من حيث التعرض لمخاطر العنف السياسي على مدار العام الجاري، جاءت العراق في الرتبة الأولى، تليها سوريا، فأفغانستان ثالثا، وحل اليمن في الرتبة الرابعة والصومال خامسا، ثم نيجيريا، وباكستان، والسودان ثامنا، وفي الرتبة التاسعة جمهورية أفريقيا الوسطى وحلت ليبيا في الرتبة العاشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق