fbpx
خاص

منع فيلم ريدلي سكوت رفض للحداثة والديمقراطية

إدريس القري قال إدريس القري، الناقد الفني وأستاذ الفلسفة وأستاذ تاريخ الفنون البصرية ووسائل الإعلام وكاتب سيناريو، إن منع عرض الفيلم السينمائي “الخروج..آلهة وملوك” للمخرج ريدلي سكوت بالمغرب يعتبر بمثابة تصريح بذرائع واهية لرفض الحداثة والديمقراطية رفضا إستراتيجيا. وأوضح إدريس القري في تصريح ل”الصباح” قائلا إنه يعتبر واهما كل من يخلط بين الإبداع والسياسة بشكل ضيق وانفعالي سياسيا وإيديولوجيا. واسترسل إدريس القري في التصريح ذاته “على الذين “قرروا” المنع أن يضعوا فيلم المخرج الكبير ريدلي سكوت في سياق فكري وفني رفيع، ومنه الفيلم الذي تحلى بشجاعة كبيرة واستثنائية في تمجيد تاريخنا الباذخ وهو فيلم “مملكة الجنة” أو “كينغدام أوف هيفن”. وأضاف الناقد الفني أنه رغم تضرر الغرب من فيلم “مملكة الجنة” لريدلي سكوت، الذي مجد تاريخنا، وفي المقابل ضرب المسيحيين، إلا أنه لم يتم منعه حتى مع الضرر الإيديولوجي والثقافي من المنظور الإستراتيجي الذي يجعل الفن والثقافة تنافسا عالميا في الإبداع والتواصل. واعتبر إدريس القري أن فيلم ريدلي سكوت “الخروج..آلهة وملوك” عمل “لا يمسنا بشكل مباشر وإنما يضرب اليهودية”، مشيرا إلى أن “منعه يؤكد عدم الإيمان بالحرية قيمة سامية نبيلة وكونية تمجدها ليست الفلسفات ولكن الأديان والقوانين والدساتر”.

واستنكر إدريس القري قرار المركز السينمائي المغربي، من خلال لجنة أصبحت منذ سنوات طويلة تعبيرا عن التطور الجميل بالمغرب سيما في الحفاظ ولحماية حرية الإبداع ولو جزئيا في الحقل الثقافي والفني، “منع عرض فيلم عالمي كبير لمخرج لا غبار على شجاعته الفكرية وعلى تحرره من الخلط بين الدعائي الرخيص والفني الإبداعي الثمين، بين الخيالي الوهمي بنيته الدعائية الفجة أو “الذكية” المقيتة وبين التخييلي المتحرر من اليقينيات المدمرة للحقيقة والقاتلة لوعي الفردانية، بل والمواطنة الحرة الواعية المساهمة في بناء تماسك حقيقي وعميق وطوعي لنخبة حداثية السلوك والتفكير والمبادرة”. وأكد إدريس القري في حديثه ل “الصباح” على أن حرية الإبداع جزء من حرية الإنسان التي تمنح معنى لإنسانيته باعتباره كائنا ثقافيا مبدعا، يستعيد الوجود ليقدمه في صيغ لا تقلد الطبيعة، مضيفا أن تقليدها لن يتعدى التشويه على حد تعبير “هيغل”، فيلسوف الجماليات.

وأوضح إدريس القري أن اختزال الاختلاف منع لمبدأ الحرية، مؤكدا أن الاختلاف في حد ذاته هو ما يخلق مناخ التبادل والديمقراطية والحوار، وإلا فلن يكون هناك معنى لهما. ودعا إدريس القري في حديثه كذلك إلى عدم إقفال باب الحرية عجزا لتبني أسهل الأسلحة المتمثلة في التبريرات الناطقة بالتردد والضعف في استيعاب طبيعة التحديث والحداثة، على حد قوله.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق