fbpx
وطنية

الصادرات المغربية توفر 580 ألف منصب شغل في أفق 2018

المغرب يراهن على تنويع المنتجات الغذائية والفلاحية ومخطط إستراتيجي لغزو أسواق أوربا الشرقية وروسيا وآسيا

خلفية بيضاء وخضراء تتوسطها برتقالة عملاقة مشطرة إلى نصفين، قُسم النصف الظاهر منها إلى لبابات صغيرة احتوى كل واحد منها على نوع من الفاكهة والخضر والحوامض التي يشتهر بها المغرب. كانت هذه أيقونة الرواق المغربي (الأكبر مقارنة مع دول شمال إفريقيا) بالمعرض العالمي للفواكه والحوامض والخضر واللوجيستيك الغذائي المنعقد في دورته الـ18 ما بين 9 و11 فبراير الجاري بمقاطعة ميس ببرلين التي تحتوي على واحد من أكبر المعارض في العالم يحمل الاسم نفسه، “ميس برلين”.
البرتقالة المغربية نفسها وأشكالها البصرية المختلفة كانت تطوف بأرجاء المعرض  العالمي وتروج للرواق المغربي الذي حاز انتباه المنظمين الألمان، وحظي بإشادة عدد من المهتمين والزوار والعارضين المغاربة أيضا، إذ عبر أحدهم لـ”الصباح” عن إعجابه بهذه التحول النوعي في التنظيم والاهتمام بالشكل العام للرواق، ما يعطي فرصة جيدة لتحسين صورة المغرب لدى شركائه وعملائه في دول الاستيراد.
ويوجد الرواق المغربي في الجهة الشرقية من المعرض بالجناح المخصص لدول البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحته 1204 أمتار مربعة، أي بزيادة 30 في المائة عن مساحة السنة الماضية، وقد ضم أزيد من 34 عارضا يمثلون جمعيات ومهنيي القطاع إلى جانب الشركات العاملة في مجال الإنتاج وشركات قطاع النقل والتغليف واللوجستيك.
على مستوى الشكل، تم توزيع الرواق إلى ثمانية كتل متفاوتة الحجم من تصميم إحدى المؤسسات الفرنسية التي تكلفت بالهندسة العامة، فيما حازت شركة “فورست كلاس إيفينت” بالمغرب على طلب العروض المفتوح لإنجاز التصميم البصري.
الكتلة الأساسية عبارة عن حرف “إل” بالفرنسية، وهي الأكبر، وشيدت في أقصى الرواق المغربي شرقا، وضمت منتوجات شركات أغري سوس وفريسوور وتوزيا إكسوتيك وفريش فروي وأغافاي سوس وأغروأطلس وماروك فروي وبريم أطلس، فيما توزعت الكتل الأخرى، عبارة أن مستطيلات متفاوتة الحجم، موزعة على باقي فضاء الرواق، واحتوت منتوجات وعروضا شركات مجموعة كانتاري بركان وفلاح كونساي، ولارين وليمونة سوس وبنك القرض الفلاحي ووانزا أكسوتيك فروي وديلاسوس وفلاحة المغرب والضيعات الفلاحية بينزيت، ووكالة الشراكة للتطوير والشركة الفلاحية لليكسوس، إضافة إلى عدد من المجموعات والجمعيات المؤطرة لقطاع التصدير والإنتاج والتلفيف في مجال الزراعي المغربي، منها الجمعية المغربية لمهنيي تعليب وتصدير الفراولة والجمعية المغربية لمنتجي الفواكه والحوامض والخضر بالمغرب والجمعية المغربية لمنتجي الحوامض بالمغرب والجمعية المغربية لمنتجي ومصدري البقوليات والبواكر بالمغرب.
وحول فكرة التصميم البصري، أكد هشام فادي، المدير الفني بشركة “فورست كلاس إيفينت”، في تصريح لـ”الصباح”، أن المشروع ركز بشكل كبير على خلق نوع من التناغم بين الشكل والمضمون لإعطاء فسحة بصرية مريحة للزائرين والعارضين والشركاء والملاحظين لا تخلو من محتوى يعكس غنى المنتجات الفلاحية والزراعية التي يزخر بها المغرب، وتؤهله أن يحتل مواقع مهمة في لوائح المصدرين في العالم.
وقال فادي إن الشركة تقدمت، منذ أشهر، بملفها الإداري والمالي والفني المتكامل ومقترحاتها إلى لجنة طلب العروض المفتوح من طرف “مغرب تصدير” الهيأة المنظمة للمعرض، ومباشرة بعد حصولها على الموافقة، شرعت “فورست كلاس إيفينت” في وضع التصور العام لإنزال المشروع حيز التنفيذ، وإعداد الواجهات الأساسية التي غلفت الرواق المغربي وأعطته بعض التميز.
وأوضح فادي أن الهدف هو إعطاء القيمة الفنية للمنتوج الزراعي المغربي الموجه إلى التصدير الممهور بعلامة ماروك بخط أصفر على خلفية سوداء، مؤكدا أن هذه العلامة تحولت إلى رمز للمغرب لا تخطئها العين، ومن تم كان التركيز على البرتقال الذي اشتهرت به العلامة، إذ يمكن تلخيص الفكرة البصرية في تشطر برتقالة إلى نصفين وتقُسيم النصف الظاهر إلى لبابات صغيرة يحتوي كل واحد منها على نوع من الفاكهة والخضر والحوامض.
على مستوى المضمون، حرص العارضون المغاربة وجمعياتهم ومجموعاتهم، طيلة ثلاثة أيام، على توفير كافة شروط الكرم والضيافة لاستقبال عدد من الضيوف والزوار والعملاء والمستوردين والممثلين التجاريين من دول مختلفة، سواء بالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة وكندا التي تربطها بالمغرب علاقات استراتيجية، أو من دول أخرى يحاول المصدرون المغاربة تجريب أسواقها لأول مرة، دعما للمقدرات التنافسية للمنتجات المغربية الزراعية.
في هذا الإطار، تحدث لحسن حساني، المسؤول عن قطاع الإنتاج بضيعة البورة بتارودانت (متخصصة في انتاج البرتقال وبذور البطاطس) عن الفرص الكبيرة التي يتيحها هذا المعرض العالمي الذي واظبت شركته على حضوره منذ ســـنوات.
وقال حساني، في تصريح لـ”الصباح” إن ضيعته تضم الأقسام الثلاثة للعملية الإنتاجية، أي الزراعة والإنتاج، ثم التلفيف والتعليب، وأخيرا التصدير، مؤكدا أن عقود عمل مختلفة تربطها بعدد من المستوردين الأوربيين وفي أمريكا وكندا، “وقبل وصلونا إلى برلين، قامت إدارة الضيعة بإجراء اتصالات بعدد من العملاء التقليديين، أو الجدد وتحديد مواعد معنية لاستقبالهم في الرواق المخصص للضيعة، إذ استفدنا كثيرا من هذه العملية التنظيمية، واستطعنا أن نستقطب عددا من العملاء من ماليزيا وروسيا والصين وليتوانيا وصربيا وبولونيا ودول الخليج، مذكرا في هذا الإطار بإعطاء الانطلاقة لخط بحري مباشر بين أكادير وسانتسبورغ الروسية من أجل خفض تكلفة الإنتاج والتصدير وتوسيع هامش الربح بالنسبة إلى المهنيين، ويضاف هذا الخط إلى الخط البحري للدار البيضاء، كما يتوفر المغرب على محطات قارة بموانئ هامبورغ وبريم وروتردام.
ومن المتوقع أن تساهم مشاركة المغرب في الدورة الـ18 لمعرض برلين، في رفع حجم كميات الخضر المصدرة إلى الأسواق الاستراتيجية، والتي بلغت موسم 2009 و2010 نحو 674.963 طنا، ويحتل المغرب، في هذا الإطار، الرتبة الثانية في قائمة المصدرين للفاصوليا الخضراء، وعاشر مصدر للطماطم دوليا.
ويحتل قطاع الحوامض نحو 35 في المائة من حجم الصادرات الغذائية بـ489171 طنا في موسم 2009 و2010، وخاصة البرتقال والكليمانتين والليمون والبمبلوموس التقليدي والعضوي، وتعد أوربا المستورد الأول بـ45 في المائة بـ220353 طنا في الموسم نفسه.
ويراهن مغرب تصدير، في إطار استراتيجية 2011- 2018 على السوق الألمانية الواعدة (82 مليون نسمة)، كما يراهن، في المرحلة المقبلة، على تنويع المنتجات الغذائية المغربية، مثل الفلفل والقرع والخرشوف، والجوافة والمشمش والعنب والفراولة والبطيخ.
ويطمح المغرب من خلال هذه الإستراتيجية إلى الوصول إلى قيمة صادرات إجمالية تبلغ 229 مليار سنة 2015 و327 مليار سنة 2018، ما قد يمكن من توفير مناصب شغل تصل إلى 580 ألف منصب شغل في غضون سبع ســـــنوات.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق