fbpx
وطنية

أحزاب اليسار في حوض المتوسط تناقش مستقبلها في طنجة

نظم المعهد العالي للتدبير بطنجة، الأسبوع الماضي، ندوة في موضوع “مستقبل الأحزاب اليسارية بمنطقة حوض المتوسط”، أطرها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وعدد من ممثلي الأحزاب الوطنية والإسبانية لها انتماءات يسارية.
وشدد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في كلمته الافتتاحية على ضرورة مراجعة الهوية الإيديولوجية لليسار على ضوء ما شهدته تونس ومصر من أحداث ومطالب اجتماعية عفوية بعيدة عن التأطير المجتمعي، موضحا أن المغرب قطع أشواطا متقدمة في البناء الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أن المؤسسة الملكية تشكل مكونا أساسيا ومحوريا في النسيج السياسي والاجتماعي المغربي.
وفي مداخلة للسياسي الإسباني سالفادور كولتيس، عضو اللجنة التنفيذية للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، أوضح أن الانتقال الديمقراطي في إسبانيا جاء ثمرة حوار دائم وجدي بين أتباع التيار الفرانكوي والقوى اليسارية، مضيفا أن إمكانية تبني ونهج سياسة اجتماعية لصالح فئات واسعة من الشعب صارت مهمة شبه مستحيلة في ظل العولمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية، كما ألح على ضرورة قيادة وتأطير احتجاجات مصر وتونس من طرف اليسار، وتأطيرها لما بعد الثورة، وذلك حتى يتسنى بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي.
وتناول الكلمة ألان ليبيتز، باحث اقتصادي بالمركز الوطني للبحث العلمي وعضو حزب الخضر بفرنسا، الذي قارب موضوع الانتقال الديمقراطي على ضوء الأحداث المسجلة في الآونة الأخيرة بكل من مصر وتونس، مستبعدا تعميم نموذج أحادي للانتقال الديمقراطي في كل الدول، مشيرا إلى الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسة العسكرية بدول جنوب المتوسط في إنجاح مثل هذه العملية، موضحا أن عامل الزمن هو الكفيل بإقصاء القوى المناهضة للتغيير والإصلاح، مع التعبير عن تخوفه من أن تتحول الدول السائرة في طريق الديمقراطية بالعالم العربي والإسلامي إلى دول دكتاتورية بفعل التخوف من المد الإسلامي.
وفي موضوع ذي صلة، وجه عبد العالي دومو، نائب برلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، دعوة إلى اليسار المغربي يطالبه فيها بضرورة توضيح هويته على ضوء المتغيرات المتلاحقة بالعالم، مشيرا إلى أن الحركات الاحتجاجية المتصاعدة في بعض الدول العربية سيما بمصر وتونس تفتقر إلى الوضوح الإيديولوجي والسياسي، وهي نتاج غياب إجابة سياسية واقتصادية واضحة عن تطلعات أجيال تتبع النموذج الغربي في الاستهلاك والتفكير.
وفي حديثه عن الإصلاحات الدستورية، فند المتحدث الأطروحات التي تعطي الأولوية لهذه الإصلاحات على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن غالبية سكان المغرب تحمل مطالب اجتماعية بالأساس، وأنها واثقة من المجهودات التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقبل انتهاء أشغال الندوة تم فتح باب النقاش، وركزت معظم المداخلات على عدم وفاء اليسار بوعوده إبان تحمله للمسؤولية الحكومية، وهو ما أجاب عنه نجيب أقصبي، من الحزب الاشتراكي الموحد، بالقول إن اليسار شارك في الحكومة وليس الحكم، معتبرا أن بعض الصلاحيات مثل ملف الاستثمار توجد بيد المؤسسة الملكية وليست بيد السلطة.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق