حوار

الجمهور الرقيب الوحيد في السينما

صادق المجلس الحكومي ليوم ثاني أكتوبر الماضي، على تعيين صارم الفاسي الفهري، مديرا عاما للمركز السينمائي المغربي، خلفا لنور الدين الصايل، بعد إعلان حكومة بنكيران عن شغور المنصب في أبريل الماضي. قدم الفاسي الفهري من مجال الإنتاج نحو تسيير أكبر مؤسسة وطنية مسؤولة عن تدبير الفن السابع، ليحافظ على ما اعتبرت إنجازات حققت على عهد نور الدين الصايل في انتظار إصدار قرارات جديدة تساهم في تقوية الإنتاج الوطني الذي يراهن على تجاوز “الطابوهات” وجلب الجمهور إلى القاعات. في هذا الحوار مع “الصباح”، يتحدث الفاسي الفهري عن مشروعه الجديد، وتقييمه لحصيلة المركز في عهد الصايل. في ما يلي نص الحوار:

ما تقييمك لمسارات منافسيك على منصب المدير العام للمركز السينمائي المغربي؟
 جميع المرشحين لمنصب المدير العام للمركز السينمائي المغربي، وفق القانون الجديد للتعيين في المناصب العليا، كانوا يتوفرون على مؤهلات تمكنهم من شغل المنصب، سواء تعلق الأمر بتجربة في المجال السينمائي، أو في تسيير المقاولات، واللجنة التي أشرفت على عملية الانتقاء عملت وفق معايير حددت على أساسها من يشغل المنصب.
 ما هي أهم البرامج التي ستشتغل عليها في برنامج عملك؟
 هناك أوراش كبيرة ومتعددة يجب الاشتغال عليها في الوقت الحالي لتطوير الإنتاج السينمائي الوطني، في ظل وجود مجموعة من الإكراهات التي يستلزم تجاوزها، في مقدمتها إشكالية غياب القاعات السينمائية في المغرب، وأيضا إشكالية القرصنة التي تهدد الإنتاج الوطني.
بالنسبة إلى الرهان الرئيسي لتطوير السينما في المغرب، هو تقريب القاعات من الجمهور، وهنا من الضروري الاشتغال بمعية المجالس المنتخبة والسلطات المحلية لافتتاح قاعات سينمائية في مختلف جهات المملكة، تمكن الجمهور من الإطلاع على آخر الإنتاجات السينمائية سواء الوطنية أو الدولية.
للأسف لم نتمكن من مسايرة طبيعة السكان التي عرفت تغييرا كبيرا في الآونة الأخيرة، سواء من حيث التوزيع الجغرافي أو من حيث الأفكار والانفتاح المعلوماتي، سيما أنه تم أخيرا إطلاق مجموعة من المشاريع السكنية الضخمة دون وجود قاعات سينمائية.
هناك أيضا ملف القرصنة، وفي هذا السياق نعمل رفقة المكتب المغربي لحقوق المؤلفين، على محاربتها وفق القانون المسطر لهذا الغرض، ولا يجب أن ننسى أن محاكم المملكة تحتضن سنويا دعاوى في هذا الشأن بهدف الحد من انتشار هذه الظاهرة التي تؤثر على الإنتاج الوطني.
كيف تقيم تجربة سلفك نور الدين الصايل؟
 الأستاذ نور الدين الصايل أعطى للسينما المغربية، قبل أن يتولى منصب مدير المركز السينمائي المغربي، منذ سنوات السبعينات، ساهم بشكل كبير سواء في النوادي السينمائية أو في الإذاعة والتلفزيون وبالقناة الثانية.
وبالنسبة إلى النهضة السينمائية انطلقت في سنوات التسعينات، عبر إنتاج حوالي 10 أفلام في السنة، وبعد سنوات قضاها على رأس المؤسسة تمكنا من بلوغ 20 عملا طويلا في السنة، إلى جانب الأفلام القصيرة. هذا دون أن ننسى أن نبيل بنبعد الله، ساهم، عندما كان وزيرا للاتصال، بشكل كبير في تطوير نتائج الأعمال السينمائية، بمضاعفة قيمة الدعم المخصص للإنتاج بثلاث مرات.
كما يحسب لتجربة نور الدين الصايل تطوير الإنتاج المشترك الإفريقي والعربي، لذلك يشتغل مختبر المركز بشكل كبير مع الإنتاجات الإفريقية، والعمل كله يندرج في إطار تدعيم الدبلوماسية المغربية.
 في عهد نور الدين الصايل اشتكى سينمائيون من استفراد المقربين من الرئيس بامتيازات، فهل سيكون لأصدقاء الرئيس الجديد امتيازات خاصة؟ أم أنك ستقطع مع هذه التجربة وتساوي بين الجميع؟
  هذا لا يدخل في إطار السياسة السينمائية، وهي أشياء جانبية، بالنسبة إلي منذ 30 سنة وأنا أشتغل في المجال وتربطني صداقة مع الجميع، ولتطوير السينما المغربية يجب العمل مع أي شخص يبدع من أجل السينما، وليس مع الأصدقاء والمقربين.
هل ستحافظ على البرامج نفسها التي أطلقت في عهد الصايل؟
 فعلا يجب الحفاظ عليها وتطويرها، عبر فتح نقاش مع المهنيين، سواء تعلق الأمر بدعم الإنتاج أو القاعات السينمائية أو التظاهرات التي تحتضنها مختلف جهات المملكة. ومن بين المحاور التي يجب أن تعرض على المهنيين لمناقشتها بهدف تطوير الأداء السينمائي، هو تقليص عدد المشاريع المقترحة للدعم خلال كل دورة، حتى يتسنى للجنة دراسة الملفات والسيناريوهات بطريقة تساهم في تقديم أعمال قوية، مقابل ارتفاع عدد الدورات كل سنة، سيما أن أعضاء لجنة الانتقاء لهم التزامات أخرى وغالبيتهم من الأطر المشتغلة في قطاع التعليم الجامعي والبحث العلمي والإعلام.
 هل يمكن تجاوز الطابوهات؟
 هناك حرية تعبير كبيرة في المغرب، والطابوهات ليس المشرع من سيوقفها، وإنما ردود أفعال المجتمع الذي يلعب دورا كبيرا في الحكم على الأعمال، والفرق بين السينما والتلفزيون، هو أن الأولى يقصدها الجمهور وهو من يلعب دور الحكم، كما أن التلفزيون يحكم على الأعمال السينمائية عبر اختيار بعض الأفلام التي تعرض على شاشاته.
وأود أن أشير هنا، إلى أنه منذ تحملي مسؤولية غرفة المنتجين، لم نتلق يوما أي إشارات من المركز السينمائي المغربي أو من السلطات المحلية تتعلق بالرقابة على الأعمال السينمائية.
 كانت علاقة المركز السينمائي متوترة مع المشرفين على مهرجان تطوان المتوسطي، نتج عنها حرمانه من الدعم، دون أن تتضح أسباب ذلك، فهل ستطوى هذه الصفحة في العهد الجديد؟
 المهرجانات السينمائية الوطنية، كانت لديها إشكالات قبل سنة 2012، في ظل غياب النصوص التنظيمية الخاصة بدعم المهرجانات والملتقيات السينمائية الوطنية، غير أنه في ظل القانون الجديد الذي يصنف التظاهرات إلى 3 فئات، تعمل لجنة محايدة على توزيع الدعم بناء على الملف المقترح وعلى مدى إشعاع التظاهرة ونوعيتها وأيضا المناطق التي تغطيها.
وللتذكير فقط، فباستثناء المهرجان الوطني للفيلم والمهرجان المتوسطي للفيلم القصير، فباقي التظاهرات السينمائية تابعة لجمعيات أو مؤسسات وغالبيتها يقام بشراكة مع المجالس المنتخبة والسلطات المحلية، والتي يجب أن تساهم في دعم هذه المناسبات الفنية دون التركيز على دعم المركز السينمائي دون غيره.

أجرى الحوار: ياسين الريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق