حوادث

الإعـدام لقاتلـة زوجهـا حرقـا بالجديـدة

أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية التابعة لمحكمة الاستئناف بالجديدة، أول أمس (الثلاثاء)، قرارها القاضي بإدانة امرأة وحكمت عليها بالإعدام من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد عن طريق إضرام النار والإدلاء ببيانات كاذبة لتضليل العدالة. وفاجأ الحكم كل من حضر أطوار المحاكمة، سيما أن هيأة الحكم السابقة، قضت بإحالتها على مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد. وقال دفاع المتهمة، إنه كان ينتظر أن تقضي المحكمة ذاتها بإعفائها من التهمة الموجهة لها، لأنها مريضة ولم تكن تعي ما تفعل، ولا توجد في الدنيا امرأة تقدم على حرق زوجها أبي ابنها.  
وتعود وقائع هذه الجريمة التي اهتز لها سكان سيدي بنور، إلى السنة الماضية، حين توصلت مصالح الأمن الجهوي ومصالح الوقاية المدنية، بخبر يفيد اندلاع النار بالبيت رقم 217 بحي الفتح القريب من الملعب البلدي. وتحركت دورية أمنية على الفور بقيادة رئيس المفوضية إلى المكان.
وصعد شاب إلى الطابق الأول من البيت المذكور، وولج غرفة الزوج بصعوبة فوجده جثة متفحمة. وتدخلت عناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وعملت مصالح الوقاية المدنية بحضور العناصر الأمنية على تجميع بقايا الجثة ووضعها في كيس والتحفظ عليها بمستودع الأموات بمستشفى محمد السادس بسيدي بنور. ولم يتم تسليمها لأهلها من أجل دفنها إلا بعد ثلاثة أيام.
وترك رئيس المفوضية الجهوية للأمن الوطني بسيدي بنور الفرصة للزوجة، التي شك فيها باعتبار تجربته ومعاينته للوقائع والأحداث، (تركها) تقوم بفروض العزاء. وقبل مغادرة المكان طلب منها ما يثبت هوية الهالك، فأسرعت إلى بيتها وعادت تحمل حقيبة بها أوراق مختلفة تتعلق بوثائق تخص الزوج والمنزل.
وارتدت الزوجة ثوب الحداد من أجل احترام العادات والطقوس، وتقبلت العزاء من الجيران والمعارف وقامت باللازم. وقام رئيس المفوضية بمساعدة عناصر الضابطة القضائية باستدعائها للتحقيق معها والبحث حول ظروف وملابسات وفاة زوجها.
وصرحت الزوجة المزدادة سنة 1974 بأحد الدواوير التابعة لجماعة الغنادرة بالزمامرة، أنها تزوجت بالهالك منذ 15 سنة تقريبا، بعد طلاقه من الزوجة الأولى. واشترى منزلا من طابقين وأحدث محلا لبيع الدجاج وشرع يمارس تجارته. وصرحت الزوجة أنه كان مدمنا على تناول الخمر وأنه كان يسيء معاملتها، وتدهورت حالته الصحية وتعطلت حواسه، إلى درجة أنه لم يعد قادرا على ممارسة حياته الطبيعية. وكان يعوض ذلك بالشرب والضرب والتعنيف والسب. وأكدت أنها وضعت ثلاث شكايات لدى مصالح الأمن بسيدي بنور من أجل الضرب والجرح في حقه، إلا أنه كان يخلى سبيله بعد تقديمه أمام النيابة العامة بكفالة مالية.
وانتقلت إلى الحديث عن ليلة القتل، مشيرة إلى أنها كانت نائمة مع ابنها، ففوجئت بالنار مشتعلة بغرفة زوجها، فأيقظت الابن ونزلت إلى الشارع مستنجدة بالجيران، الذين بدؤوا يتوافدون بكثرة. مؤكدة أن البعض منهم استطاع الصعود وسط الأدخنة إلى الطابق الأول الذي كان يوجد به الزوج دون أن يتمكن من إنقاذه.
شك المحققون في أقوال المتهمة، وشك رئيس المفوضية بدوره، وتأكد أن تصريحات الزوجة غير صحيحة وأنها تبقى المتهمة الرئيسية بقتل زوجها.
وجدت الزوجة نفسها في نهاية المطاف منهارة ومحاصرة، فقررت الاعتراف بحقيقة ما جرى ليلة السبت. وصرحت أنها كانت تعيش حياة صعبة مع زوج متقاعد سكير وعاجز وشحيح. وتعبت من معاملته القاسية، فراودتها فكرة التخلص منه لأول مرة منذ سنة تقريبا.
وفي ليلة الحادث، طلبت من ابنها بعد عودته من المدرسة التوجه إلى محطة توزيع البنزين وشراء خمسة لترات لاستعمالها في غسل الأواني الفضية والنحاسية. ووضعت القنينة المملوءة بالبنزين في المطبخ وانتظرت شروع الزوج كعادته في احتساء الخمر بغرفة النوم.
وبعد توجه الطفل إلى النوم، انتظرت قليلا، ولما استسلم للنوم، توجهت إلى المطبخ وحملت القنينة (بيدوزة) وصبت البنزين في محيط السرير وفوق الزوج الذي أضافت فوقه غطاء إضافيا، ثم أشعلت طرفا من الورق وألقت به في الغرفة المرشوشة بالبنزين بعد تنفيس قنينة الغاز لإيهام العدالة بأن تسرب الغاز كان وراء إضرام النار.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق