fbpx
خاص

انتحار الكبار … نهاية زمن أسرة الجد والجدة

كرست نسبة المنتحرين المغاربة المتزايدة بين كبار السن، اندحار مكانتهم الاجتماعية، إذ جاء المغرب في  الرتبة 81 من أصل 91 دولة على سلم الاهتمام بالمسنين، إذ حصل على ما مجموعه 26.6 نقطة، في الدراسة التي أعدتها مؤسسة  «غلوبال آج ووش» بالارتكاز على أربعة مؤشرات رئيسة تتمثل في تأمين الدخل، الرعاية الصحية، الشغل والتعليم ثم توفير المناخ الملائم للعيش. وكشف التقرير أن 31 في المائة من المسنين المغاربة، الذين اتسعت بينهم نسبة المنتحرين، محرومون من الرعاية الطبية الضرورية، كما أن 15 بالمائة من الفئة نفسها لا ينالون حظهم من الشغل والتعليم.
وبخصوص مؤشر تأمين الدخل، لم يتجاوز تنقيط المغرب 39 نقطة، جعلته يستقر في الرتبة 71، في حين احتل رتبة أقل (84) في مؤشر توفير مناخ العيش الملائم بما مجموعه 51.4 نقطة، ونتيجة لذلك صنف المغرب، من بين أكثر دول العالم قساوة على المسنين.
ولم تتردد المنظمة الديمقراطية للشغل في وصف المغرب على أنه “جحيم المسنين” معتبرة أنها “صفعة قوية للبلاد وتسائلنا جميعا عن طريقة التعاطي مع كبار السن في هذا البلد، الذين ضحوا بكل ما يملكونه من قوة فكرية وبدنية من أجل بنائه وتنميته ونهضته وتطوره ولم يستفيدوا من ثمار نموه و من ثرواته بعد إحالتهم على المعاش.
وأوضحت النقابة أن المغرب خلد مثل سائر دول المعمور ذكرى اليوم العالمي للمسنين في الفاتح من أكتوبر الجاري، “لكن في ظل ظروف وأوضاع إنسانية واجتماعية واقتصادية ومأساوية، زادت سياسة الإهمال والنسيان والتهميش والإقصاء الاجتماعي التي تتبناها الحكومة تجاه هذه الشريحة من المجتمع المغربي من بؤس كبار السن.
واعتبرت النقابة أن موضوع الشيخوخة والمسنين لم يكن فعلا ضمن برامج وأولويات الحكومات المتعاقبة وازدادت أوضاعهم  تأزما واستفحالا في الوقت الراهن بسب الارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات الاجتماعية.
وسجلت النقابة في تقرير للمناسبة أن كبار السن بالمغرب، رجالا ونساء وأرامل، باتوا يعانون مشاكل اجتماعية خطيرة  تتعلق بضعف القدرة الشرائية وتدني المستوى المعيشي، و”يجدون صعوبات كبيرة في ولوج الخدمات الصحية والاجتماعية مما ينتج عنه انتشار كبير للأمراض المزمنة في صفوفهم، سيما أمراض القلب والشرايين والضغط الدموي وأمراض السكري والسرطان والأمراض التنفسية والتهابات المفاصل، وهشاشة العظام، أمراض الجهاز الهضمي، فقر الدم والقصور الكلوي، بالإضافة إلى أمراض الجهاز العصبي والدماغ كمرض الزهايمر والبركنسون إضافة إلى الإعاقة المترتب عنها فقدان القدرة الوظيفية، وصعوبة النوم والمشاكل النفسية التي يتعرضون لها بسبب الوحدة و العزلة الاجتماعية.
وفي الوقت الذي بقي موضوع الشيخوخة بالمغرب خارج الأولويات الحكومية، إلا بتكريمات شكلية ومناسباتية من قبل بعض المسؤولين الحكوميين يستمر المسنون والمتقاعدون، حسب النقابة، في اجترار مرارة البؤس واليأس والحرمان، ذلك أن فئة كبيرة منهم تعيش على هامش المجتمع، خارج الأسر في دور للعجزة  تفتقر إلى كل شيء بما في ذلك التغذية السليمة والرعاية الصحية، في حين تلزم فئة أخرى البيوت لا تفارق السرير بسبب العجز والمرض، لكنها وجدت في الأسرة والأبناء من يقوم مقام الدولة .
وخلصت المنظمة الديمقراطية للشغل أن المغرب أمام وضعية صعبة ومقلقة تكرسها جل التقارير الدولية والوطنية المستقلة.

الانتحار وصمة عار

سجلت منظمة الصحة العالمية أن هنالك ضعفا كبيرا في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار ونوعيتها في جميع دول العالم، إذ لا يوجد سوى 60 دولة فقط من الدول الأعضاء لديها بيانات جيدة، عن تسجيل الأحوال المدنية يمكن استخدامها مباشرة لتقدير معدلات الانتحار.
ولا تقتصر مشكلة ضعف البيانات حول الوفيات على الانتحار، لكن نظرا لحساسية الانتحار وعدم شرعية السلوك الانتحاري في بعض البلدان رجح التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية أن يوجد ضعف الإبلاغ وسوء التصنيف، بالنسبة إلى الانتحار أكثر منه بكثير في سائر أسباب الوفيات الأخرى، لذلك تطالب المنظمة العالمية للصحة بضرورة الارتقاء بمستوى رصد وتتبع الانتحار ومحاولات القيام به، ولم لا وضع إستراتيجيات فعالة للوقاية من الانتحار.
ويعتبر التقرير أن الفروق بين البلدان في أنماط الانتحار، والتغيرات في معدلات وخصائص وأساليب الانتحار تبرز حاجة كل بلد إلى تحسين شمولية وجودة وتوقيت البيانات المتعلقة بالانتحار.
كما دعت المنظمة إلى ضرورة أن توضع في سجلات الأحوال المدنية خانات متعلقة بالانتحار، وكذلك الشأن بالنسبة إلى سجلات المستشفيات، بالإضافة إلى وضع مسوحات وطنية تجمع فيها المعلومات حول محاولات الانتحار المبلغ عنها ذاتيا، معتبرة أن وصمة العار التي تحيط بالاضطرابات النفسية والانتحار تعني أن كثيرا ممن يفكرون في وضع نهاية لحياتهم أو حاولوا الانتحار سيتعذر عليهم طلب المساعدة، وبالتالي لن يحصلوا على الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه، وبالتالي الحد من التقدم في مسار الوقاية من الانتحار.
وأرجعت المنظمة الفشل المسجل عالميا في معالجة آفة الانتحار إلى ضعف الوعي به مشكلة صحة عمومية رئيسية، وإلى أنها من المحظورات في كثير من المجتمعات مما يحول دون مناقشتها علنا،  فحتى الآن، لم يقم سوى عدد قليل من البلدان بإدراج الوقاية من الانتحار ضمن أولوياتها الصحية، ولم يذكر سوى 28 بلدا فقط وجود إستراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار، لذلك كان من المهم إذكاء الوعي المجتمعي وكسر المحظورات لإحراز تقدم في الوقاية من الانتحار.
وتختلف الشعوب في نظرتها للانتحار الذي ذهبت منظمة الصحة إلى وصفه بأنه “التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته”، وطبعا يعتبره الإسلام قتلا للنفس وتخلصا من الحياة التي وهبها الله لعباده، و اختلفت آراء الشعوب حول الانتحار، هل هو شجاعة من الشخص المنتحر أم جبن وعربون على فشله وعدم الحاجة لاستمرار حياته.
وفي الوقت الذي يحرم فيه الإسلام قتل النفس بأي حال من الأحوال ويشير إلى أن حياة الإنسان ليست ملكا لصاحبها، وبالتالي لا يجوز التحكم بها من قبله، هناك شعوب لديها رمزية خاصة للانتحار، كما هو عند اليابانيين.

انتحار المشاهير يزيد من انتشار الآفة

انتقدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عن الانتحار، الذي غطى 172 دولة واستغرق إنجازه عقدا كاملا، الاهتمام الإعلامي المكثف بحوادث انتحار المشاهير، موضحة أن ذلك يقدم الانتحار حلا للهروب من المشاكل التي يعانيها الشخص ويشجع الفئات الهشة عليه.
وأعاد انتحار الممثل الأمريكي الشهير “روبين ويليامز” إلى الأذهان العديد من المشاهير الذين وضعوا حدا لحياتهم بأنفسهم، فصدموا معجبيهم الذين تساءلوا عما إذا كان المال والشهرة يشكلان ضمانة للصفاء الذهني والتوازن النفسي.
وعلى رأس لائحة مشاهير المنتحرين الممثلة الأمريكية، مارلين مونرو، التي ترسخت صورتها في ذاكرة العالم امرأة شابة ومثيرة انتحرت في الـ 36 من عمرها بعد تناولها جرعة زائدة من المخدرات.
كما كانت المغنية الفرنسية، الإيطالية الأصل، يولاندا جيليوتي الشهيرة بـ “داليدا”، فارقت الحياة أيضا بسبب الاكتئاب عن عمر يناهز 54 عاما بعد تناولها حبوبا مهدئة أكثر مما تحتمل، تاركة رسالة تقول فيها: “سامحوني الحياة لم تعد تحتمل”.تعددت دوافع المشاهير إلى الانتحار وكثرت سبل تنفيذه، وعلى سبيل المثال أطلق المغني الأمريكي، كورت كوباين، من فرقة “نيرفانا” النار على نفسه قبل 20 عاما، وهو في أوج شهرته وريعان شبابه إذ لم يكن يتجاوز سنه 27 من العمر، و كذلك الشأن بالنسبة إلى مغني الراب “فريدي”، الذي انتحر وهو في مقتبل العمر إذ لم يتجاوز سنه 22 عاما، عندما أطلق النار على نفسه بسبب قرار صديقته الانفصال عنه بعد تعثر علاقتهما، وهو ما أشار إليه في آخر تغريداته على “تويتر”.
وكان”روبين ويليامز” آخر النجوم المنتحرين، إذ وجد في منتصف غشت الماضي ميتا بمنزله  بولاية كاليفورنيا،  عن عمر يناهز 63 عاما،  وسط الاشتباه بأنه مات منتحرا.
ورغم معاناة مع الاكتئاب الحاد في آخر فترات حياته يبقى ويليامز من أساطير الكوميديا العالمية، إذ بدأ حياته مؤدي وصلات كوميدية فردية في بعض نوادي سان فرانسيسكو، التحق بعدها باستوديوهات “إن بي سي” في أول دور رئيسي له في مسلسل “أيام سعيدة” في شخصية “مورك” القادم من الفضاء الخارجى، وفى هذا المسلسل أعطيت لـ”روبين ويليامز” الحرية لارتجال معظم حواره، فأدى الدور بطريقة بارعة جسديا ولفظيا.
ويرجع الفضل في شهرة روبن ويليامز إلى السينما، وكان أول دور سينمائي له في فيلم “بوبيي” مطلع الثمانينات، ومن ثم قام بدور البطولة في عدد من الأفلام وترشح لجائزة الأوسكار في العديدة منها، إلى أن أدى دور الطبيب النفسي في فيلم  Good Will Hunting وفاز عنه بجائزة الأوسكار أفضل ممثل مساعد.
كما قدم ويليامز فيلم “جومانجي” سنة 1995، وقام أيضا بالأداء الصوتي لعدد من أفلام الرسوم المتحركة التي لاقت نجاحا كبيرا مثل علاء الدين والرجل الآلي وآخرها “Happy Feet”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق