معاق دفعه الإحساس بـ"الحكرة" إلى توجيه طعنات قاتلة لثلاثيني بعدما كان المزاح يدخل ضمن "خفة الروح" التي يتميز بها المغاربة في التعامل مع بعضهم البعض، خاصة الأقران والجيران والزملاء في الدراسة والعمل، انزاحت الميزة عن مسارها السوي، بعد أن تحول إلى مزاح ثقيل وسلوك غايته التنمر والحط من كرامة الشخص المستهدف. ولأن المفاهيم تغيرت، أصبح التنمر عقدة للمستهدف الذي لم تعد "قشابتو واسعة" بفعل تراكمات نفسية ناتجة عن أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية، الأمر الذي جعل "الضحك الباسل كيسالي بالندامة"، ولعل ما شهده دوار اولاد يعكوب بجماعة اولاد خلوف إقليم قلعة السراغنة، من جريمة قتل بشعة، خير مؤشر على منحى تطور سلوكات تنمر على الضحية من خلاف بسيط إلى انتقام وتصفية جسدية، ذهب ضحيتها ثلاثيني متزوج وأب لأطفال، على يد واحد من أبناء الدوار نفسه لا يتجاوز عمره 22 سنة يعاني إعاقة جسدية. ومكنت مباغتة الجاني للضحية، إثر طعنه بالسلاح الأبيض في بطنه لتخترق أمعاءه، من جعله يسقط على الأرض مضرجا في دمائه، قبل أن تتطور الأمور إلى وفاته، وهو على متن سيارة الإسعاف في الطريق إلى المستشفى الإقليمي لقلعة السراغنة، متأثرا بمضاعفات الجرح الخطير. ويعود سبب الجريمة، إلى خلاف نشب بين الجاني والهالك، بعدما شعر الشاب الذي يعاني إعاقة جسدية ب"الحكرة"، إزاء تعرضه للتنمر من قبل غريمه، وهو ما حدا به إلى اتخاذ قرار استعمال السلاح الأبيض، الذي استله بعد مباغتته الضحية، لطعنه، قبل أن تأخذ الأمور منحى آخر بعدما وجد المعاق نفسه رهن الاعتقال والمساءلة القضائية. وبمجرد تلقي مصالح الدرك الملكي إشعارا، مفاده وقوع جريمة اعتداء بالسلاح الأبيض، حلت عناصرها بمكان الحادث، إذ قامت بمعاينة مسرح الجريمة، والتحقيق في أسباب وقوعها وتفاصيلها، ليتم اقتياد المشتبه فيه للتحقيق معه حول المنسوب إليه. وبعد التأكد من وفاة الضحية بالمستشفى، تم إيداع جثته مستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي، بينما تقرر وضع المتهم الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث، الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة، قبل أن تتقرر إحالة المتهم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وعرضه على المحاكمة. محمد بها