الاعتداءات الجنسية المستهدفة للأطفال والنساء تستدعي تحركا عاجلا لمحاصرتها لا يختلف اثنان على أن اغتصاب الأطفال والنساء ظاهرة مسلم بوجودها، لكن المثير في القضية المتشعبة، استباحة المغتصب لحرمة شهر الصيام حتى لا يتم تعطيل إشباع نزواته الشاذة. وفي الوقت الذي تدق الجمعيات الحقوقية والفاعلين التربويين والإعلام ناقوس الخطر حول ارتفاع الاعتداء الجنسي تظهر حوادث أكثر غرابة واستفزازا لأفراد المجتمع، بعدما تعمد الجاني أو الجناة إلى ممارسة جرائمهم في عز رمضان دون احترام لقدسية المناسبة، التي تجعل سامع الخبر يطرح سؤالا استنكاريا "أش من صيام عند هاد المجرم وهو كيمارس الجنس والاعتداء وهو صايم؟". وعكس النظرة الضيقة لأفراد المجتمع التي تنساق وراء قدسية مناسبة شهر الصيام، دون التركيز بالدرجة الأولى على فداحة الجرم الذي طال الضحية، بغض النظر عن التوقيت والمناسبة، فإن المختصين في القانون يرون أن الفعل يبقى مجرما، معتبرين أنها حالات مرضية، تستدعي وضع اليد على مكامن الخلل لهذه الفئة الاجتماعية، ومعالجتها قاعديا بطريقة شمولية، يتداخل فيها الجانب التشريعي والحقوقي والتربوي ودور المؤسسات، التي تمثلها الدولة، لتتبع المقتضيات القانونية. م .ب هتك عرض طفل نهارا جانح مارس شذوذه على الضحية بعد استدراجه دون رأفة بسنه أو احترام لحرمة الشهر لم تعد جرائم الاغتصاب وهتك العرض منحصرة في باقي أيام السنة، بل أضحت سلوكا مرضيا يجعل صاحبه يعطل قواه العقلية ويدوس على تعاليم الدين لاستباحة حرمة شهر رمضان وعدم الاكتراث بشروط الصيام الصحيح، لا لشيء سوى لإشباع نزواته الجنسية. ومن الحالات التي تكشف حجم تهاوي منظومة الأخلاق وثقافة "حشومة وحرام"، الفضيحة التي اهتزت على وقعها جماعة تديلي مسفيوة دائرة أيت أورير بإقليم الحوز ضواحي مراكش، إثر اعتداء جنسي في عز نهار رمضان على طفل يبلغ من العمر 12 سنة، من قبل شاب عشريني. ورغم أنه يصعب على المرء العاقل، تصديق أن هناك من الوحوش الآدمية التي لا تقيم وزنا لحرمة شهر التوبة والغفران، فإن الواقع يكشف حقيقة لا يمكن نكرانها، بعد أن مارس المتهم شذوذه على الضحية، إثر تمكنه من استدراجه أثناء انهماكه رفقة أبناء الدوار في السباحة بأحد المجاري المائية. وتعود تفاصيل القضية، إلى رؤية المتهم للطفل وهو منهمك بالسباحة رفقة أقرانه بأحد المجاري المائية للترويح عن أنفسهم في حر نهار رمضان، فتحركت الغريزة الجنسية بدواخل الشاب العشريني، ليقرر دون تردد استدراج الضحية إلى أن أبعده عن أعين رفاقه، بأن ادعى حاجته إلى مساعدته، وهو ما استجاب له الطفل، وبعد أن رافقه إلى خلاء بعيدا عن أعين أبناء الدوار، وجد المتهم الجو مناسبا لإشباع رغباته الجنسية، وهو ما جعله يتحول إلى ذئب بشري، ففتك بجسده دون مراعاة لسنه ولا لتوسلاته ولا لحرمة شهر الصيام. وخشية من بطش المتهم، قرر الضحية عدم إخبار أسرته بما جرى له، إلا أنه في يوم اكتشاف الفضيحة، أثارت الأب تغيرات في طريقة مشي طفله وما يصاحب ذلك من ألم في مؤخرته، وهو ما جعله يواجه فلذة كبده بمجموعة من الأسئلة، جعلت الضحية يكشف لوالده ما تعرض له على يد ابن الدوار. ورغم هول الصدمة، إلا أن والد الضحية لم يتردد في التقدم بشكاية إلى مصالح الدرك الملكي، معززة بشهادة طبية تفيد تعرضه لهتك العرض. وبحضور والده حكى الطفل تفاصيل ما تعرض له على يد الشاب العشريني، ليتم إشعار النيابة العامة التي أمرت بفتح تحقيق في الموضوع، واعتقال المتهم. وتمت إحالة المتهم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، لتعميق البحث معه، قبل أن تتقرر متابعته في حالة اعتقال وعرضه على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته بشأن التهم المنسوبة إليه، لتنتهي بذلك الواقعة الإجرامية، فيما بقي الوقع غصة في قلب الطفل وعائلته ومعارفه لفداحة الجرم المرتكب، سواء في حق الضحية أو لمسه حرمة شهر الصيام. محمد بها اعتداء داخل فندق المتهم عمد إلى قضاء وطره من سائحة فاشتكته يجري قاضي التحقيق لدى استئنافية البيضاء، جلسات الاستنطاق التفصيلي لمتهم، متزوج وله أبناء، يشتغل مدلكا في فندق مصنف بعين الذئاب، تورط في تهمة هتك عرض سائحة أمريكية في نهار رمضان. وبينما غادرت الضحية أرض الوطن، تتابع قنصلية بلدها أطوار الجلسات عبر محاميها. وانطلقت القضية، الخميس قبل الماضي، أي الذي تزامن مع منتصف رمضان، عندما استنفرت مصالح القنصلية الأمريكية بالبيضاء موظفين تابعين لها، أحدهما مترجم، لمؤازرة السائحة الأمريكية،التي تعرضت لهتك العرض داخل فندق راق بعين الذئاب، إذ تابعت الإجراءات التي صاحبت تقديم المشتبه فيه، من قبل الشرطة القضائية التابعة لأنفا، أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاسئتناف بالبيضاء، قبل إحالته على قاضي التحقيق وإيداعه السجن. وأصرت الأمريكية البالغة من العمر 23 سنة، والتي تنتمي إلى مجموعة أجانب قدموا على متن باخرة سياحية "كروازيير"، ستتجول بهم العديد من الدول، (أصرت) على متابعة المشتبه فيه، الذي يعد أحد المستخدمين بالفندق مسرح الجريمة. ووفق الوقائع، فإن السائحة الأمريكية المقيمة بالسفينة السياحية الراسية بميناء البيضاء، والمتحدرة من منطقة بلسلفانيا المتاخمة لواشنطن، كانت تريد القيام بحصة تدليك، وقادها البحث على الأنترنيت إلى الفندق المصنف، الذي ينتمي إلى سلسلة عالمية، فحجزت موعدا ثم التحقت بعد ذلك بالفندق عن طريق سيارة أجرة. وانطلقت حصة التدليك داخل غرفة بفضاء مخصص لـ"السبا"، إذ عهد بالسائحة الأمريكية إلى مدلك، فبدأت الحصة بعد أن خفتت الأضواء وانطلقت الموسيقى، إلا أن الأمريكية لاحظت أن يدي المدلك امتدتا إلى جهازها التناسلي، وشرع في هتك عرضها بأصبعه، فخشيت على نفسها من سوء المصير، وسايرت الإيقاع إلى أن قضى وطره، قبل أن تنهي الحصة وتمده بمبلغ 100 درهم، ثم ترتدي ملابسها وتغادر المكان. ومباشرة بعد أن غادرت السائحة الفندق، اتصلت بأصدقائها وأخبرتهم بالواقعة، قبل أن تتطور الأمور وتدخل السفارة على الخط ويتم تبليغ مصالح الأمن المختصة، لتفتح تحقيقا في الموضوع انتهى بإيقاف المستخدم والاستماع إليه. وأنكر المتهم الواقعة، نافيا أن يكون عرضها لهتك العرض، كما عزا سبب تكليفه بتدليك الأمريكية إلى رغبة المؤسسة الفندقية، وأنها مدته بمبلغ 100 درهم عند انتهاء الحصة. وينتظر أن يدلي الدفاع بمطالب لتحديد مسؤولية الفندق، سيما أن الجريمة وقعت داخل أحد مرافقه الحيوية، التي تفد إليها النسوة من مختلف الجنسيات. المصطفى صفر حالات مرضية < أولا النصوص التشريعية القانونية المتعلقة بحماية الطفولة والنساء بصفة عامة والنصوص الزجرية بصفة خاصة، لا ترقى إلى المستوى المطلوب لجمعيات المجتمع المدني وكذا الفاعلين الحقوقيين، وهي لا تسعف حتى في بعض الأحيان المؤسسات القضائية لإعمالها وتحقيق الغاية المنشودة وهي حماية الطفولة والمرأة. ولا بد من تفعيل ووضع نصوص قانونية تلائم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية حقوق الطفل، بدءا من ولادته وضمان هويته سواء كان ابنا شرعيا ناتجا عن علاقة موثقة بعقد زواج، أو نتج عن علاقة غير شرعية، لا يد ولا دخل له فيها، إذ أن هناك العديد من الأطفال غير المسجلين في دفاتر الحالة المدنية ما يترتب عنه فقدانهم لأبسط حقوقهم المدنية، الشيء الذي يجعلهم عرضة للاعتداءات الجنسية، لأنهم صاروا بدون هوية، ولا يستفيد الواحد منهم حتى من الدراسة والتعلم والصحة وأبسط حقوقه، في ظل غياب أي مقتضى قانوني. < هي في نهاية المطاف حالات مرضية، وأدعو الفاعلين الجمعويين والحقوقيين، وحتى الدولة باعتبارها مسؤولة إلى وقفة تأملية، الغاية منها وضع اليد على مكامن الخلل لهذه الفئة الاجتماعية، ومعالجتها قاعديا بطريقة شمولية، يتداخل فيها الجانب التشريعي والحقوقي والتربوي ودور المؤسسات التي تمثلها الدولة، لتتبع المقتضيات القانونية واعتبر أن الأحكام الصادرة استئنافيا في واقعة طفلة تيفلت غير كفيلة بمعالجة الظاهرة، ولا يمكن أن نعالج مثل هذه القضايا كلما تفجرت واحدة في الإعلام، وهذه القضية طرحت العديد من التساؤلات حول دور الإعلام في مسألة التأثير على القضاء. < قلة التحسيس والتوعية بالتربية الجنسية، وهناك عوامل أخرى منها تخلي الأسرة عن أدوارها، كما أصبح دور المؤسسات التعليمية مغيبا، ولا بد من فتح أوراش كبرى للاشتغال على ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمغرب بكل جرأة ومسؤولية، ولا يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة حالة بحالة كما وقع في نازلة تيفلت، بل إشراك الجميع في معالجة الظاهرة من آباء وأوليا التلاميذ بتأطير من القضاء وعلماء الاجتماع والأمن الخاص بالأحداث، وتبقى في نظري المقاربة الزجرية غير كافية، ولا يجب أن نغفل الوازع الديني، الذي يلعب دورا كبيرا في الحد من الظاهرة. أجرى الحوار : عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط ودكتور في الحقوق