fbpx
خاص

الوزارة تضحي بالميثاق الوطني لصالح باكلوريا مهنية

باحثون يعيبون على فريق بن المختار تسرعه في طرح مشروع لا يمكن أن يجيب على مشاكل الشغل

خلف الإعلان عن ترسيم مسلك للباكلوريا المهنية ابتداء من الموسم المقبل، ردود فعل مختلفة، رغم تأكيدات وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والوزير المنتدب المكلف بالتكوين المهني  اللذين نظما حملة إعلامية واسعة للتعريف بهذا المولود الجديد الذي يهدف إلى تكييف المقاربات التعليمية في المغرب مع التطور الاقتصادي، عبر الانخراط الفعلي للمهنيين وإشراك المقاولات في وضع البرامج البيداغوجية لتكوين التلاميذ لملاءمة تكوينهم مع متطلبات سوق الشغل، وتمكينهم من إيجاد فرص عمل في ظروف مناسبة.
وفي هذا الإطار، وصف  عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم، قرار إطلاق الباكلوريا المهنية بالمتسرع، وانه قرار لن يحل مشاكل منظومة التعليم المتفاقمة منذ سنوات في ظل ما تعانيه من مشاكل عدة،
والمتمثلة أساسا في نقص الموارد البشرية سواء على مستوى هيأة التدريس في جميع المستويات، أو على المستوى الإداري.
وقال الإدريسي ، في تصريحات صحافية، إن هذا الإجراء الذي قامت به الحكومة “لا يمكن أن يكون جوابا عن مشاكل التشغيل في بلادنا، والتي لها علاقة مع السياسة المتخذة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وغيره من المستويات”.
واستغرب الإدريسي إقدام الحكومة على الإعلان عن الباكلوريا المهنية في نهاية السنة الدراسية، على أساس أن يتم تطبيقها في الموسم الدارسي المقبل، واصفا تلك المبادرة بـ”لخْبطة” تسير فيها الحكومة، مضيفا “تخرج الجهات الوصية قرارا دون توفير الظروف الملائمة لتطبيقه ودون توفير الموارد البشرية، ويتركون المدرسين والتلاميذ وأوليائهم في حيرة من أمرهم”.
واعتبر الإدريسي أن هذه الباكلوريا يمكن أن تحسم في توجيه بعض التلاميذ، كما يمكن أن تبقي على الحال نفسه الذي نعيشه اليوم من ذهاب التلميذ إلى الجامعة ثم رجوعه إلى التكوين، وقد يحدث العكس حيث يسلك التلميذ التكوين المهني، ثم يصرف النظر عنه ويغير وجهته إلى الجامعة أو إلى المعاهد العليا.
من جانبه، تفاعل عبد العزيز سنهجي، مفتش منسق مركزي لمجال التوجيه التربوي وأستاذ سابق بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، مع أولى التصريحات التي أدلى بها عبد العظيم الكروج في مارس الماضي بخصوص الباكلوريا المهنية، مؤكدا أن وزارة التربية الوطنية حسمت في السيناريو المستقبلي لتدبير الاندماج بين قطاع التربية الوطنية وقطاع التكوين المهني، وذلك عبر تبني التجربة الفرنسية من خلال اعتماد الباكلوريا المهنية.
وأكد سنهجي، في مساهمة على صفحته بالموقع الاجتماعي فيسبوك، أنه كان أمام وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ثلاثة سيناريوهات لتدبير الاندماج:
> السيناريو الأول: المحافظة على الوضع القائم مع خلق الجسور والممرات بين التعليم والتكوين المهني.
> السيناريو الثاني: تنفيذ مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين عبر إرساء شبكات التربية والتكوين.
> السيناريو الثالث: إحداث تجربة الثانوية التأهيلية المهنية.
وقال صاحب كتاب “منظومة الإعلام والمساعدة على التوجيه: الموقع والأدوار/ البنيات والآليات/الآفاق والتحديات”، إن “اختيار السيناريو الناجع يقتضي الانطلاق من تشخيص دقيق للإشكالات والاختلالات التي تواجه التعليم العام والتكوين المهني والتعليم التقني وقضايا التشغيل”.
وعبر الباحث عن اعتقاده أن السيناريو الذي يطرحه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، هو الأقرب لتدبير الإشكالات المعقدة بين “التربية والتكوين والشغل”، وهو الذي بإمكانه أن يرسم ويحدد الإطار العام للاشتغال بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ووزارة التعليم العالي ووزارة التشغيل.
وأكد سنهجي “أن التفاعل مع التجربة الفرنسية في الإصلاح، والاستئناس ببعض عناصرها شيء إيجابي، لكن لا يجوز أن ينسينا ذلك السياق الذي نريد أن نستنبت فيه تجربة الإصلاح”. “إن الإبداع والابتكار من داخل العقلية المغربية هو الكفيل برفع التحديات وربح رهانات المستقبل، وما عدا ذلك فهو تكريس للتخبط والارتجال والحلول الجاهزة”.
وتدافع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني على إقرار باكلوريا مهنية انطلاقا من الموسم المقبل، مؤكدة أنها وفرت كل الإمكانيات الضرورية، واتخذت جميع التدابير والاحتياطات لضمان نجاح المشروع وتعميمه عبر تبني مقاربة تشاركية مع كل المؤسسات التي تم التوقيع معها على هذه الاتفاقيات، والتي ستأخذ على عاتقها  تكوين المتدربين وإكسابهم المهارات والخبرات والسلوك المهني في مهن الفلاحة ومهن صناعة السيارات، والطائرات، مؤكدا أن المشروع جاهز ومكتمل ومدروس من كل جوانبه، ولا يتطلب كلفة مالية، كما سيتم إخضاعه لعمليات التتبع والتقييم من طرف لجنة للتتبع التي ستتكفل بذلك.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى