حمله مسؤولية تكبد المغرب خسارة سياسية وحقوقية بسبب الامتناع عن التصويت لإلغاء الإعدام دعا عبد الرحيم الجامعي، النقيب والناشط الحقوقي، الطبقة الحقوقية والديمقراطية والقوى السياسية الحداثية والبرلمانية والإعلامية وجمعيات المحامين والقضاة والشبكات والائتلافات في المغرب، إلى الاحتجاج ضد ما سماه تخاذل حكومة بنكيران بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف، جراء امتناعها عن التصويت على المقرر الأممي القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، في 25 يونيو الجاري.وطالب الجامعي كل هذه القوى بالتنديد بفشل الحكومة في مجال حقوق الإنسان وفي مجال الحق في الحياة خاصة.وقال الجامعي، في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة، حصلت "الصباح" على نسخة منها، إن "حكومتكم ارتكبت ما يمكن أن يُسقطها بواسطة مُلتمس الرقابة بسبب مناوراتها السياسية في مجال حقوق الإنسان". وحمل عبد الرحيم الجامعي، الحكومة مسؤولية تكبد المغرب خسارة سياسية وحقوقية قاسية بسبب امتناعها مجددا عن التصويت على مشروع القرار الأممي القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام. ووصف الجامعي أول رد للحكومة على توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والتي عبر عنها إدريس اليزمي، رئيس المجلس أمام مجلسي البرلمان، أخيرا، بـ"الغبي". وقال إن الحكومة عبرت عن رفضها ومعارضتها لما طرحه المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الموضوع، لتضرب مع الأسف رأي المجلس من تحت الحزام، وهي تعلم بالتأكيد أن رأي المجلس يمكن اعتباره رأيا للملك وقرارا سياسيا واضحا لم يتخذه المجلس إلا بعد موافقة الملك، كما هو الشأن في موافقته على عدد من المقترحات ومن الآراء، والأمثلة عليها كثيرة ، حسب الجامعي.وقال النقيب وهو يوجه كلامه إلى بنكيران "تدعي حكومتكم وبعض وزرائها كما يدعي معهم كل دعاة القتل بسلاح الإعدام، بأن عقوبة الإعدام جزء من المُقـدسِ وذلك انطلاقا من قِراءة للنص الديني تتعارض مع القيم الإنسانية ومع سياقات تطور البشرية ومع توسيع اجتهادات الإنسان بقيادة الفلاسفة والقانونيين ورجال العلم والسياسة وكل المؤمنين بحقوق الإنسان بمفهومها الكوني".وأشار إلى أن هؤلاء، يسقطون بتأويلاتهم في متاهات وتناقضات يعجزون عن تبريرها وإقناع مناهضي الإعدام بها.وقال إن الحكومة وأحزابها المتحَالفة والمُؤلفـة قلوبها مع حزب العدالة والتنمية حول الابقاء على عقوبة الإعدام، يكفرون ببعض الآيات ويؤمنون بأخرى، أو بمعنى آخر لا يترددون في قبول إلغاء بعض عقوبات نصت عليها سور مثل المائدة والنور والنساء، وهي عقوبات "أخف" من الموت كقطع الأعضاء والرجم بالحجارة ورد ذكرها كذلك بالقرآن، ويصرون دون أن يُبــصِروا بعقولهم، على تَقدِيس عُقوبة الإعدام مدعين أنها عقابا مُـنزلا، ولا يشعرون بمواقفهم هاته أن منها ما يُفقدُهم المِصداقية العلمية والقانونية، ومنها ما يهين الحق في الحياة أول الحقوق وأسماها. وأضاف أن "عليكم كحكومة وعلى دعاة الاعدام المتسَترين خَلف الدين، أن يَستفِيقــوا ويَـتوَقفوا عن تَرديد دَعواتهم لِبقاء الإعدام في النص الجنائي المغربي عقوبة أصلية قاتلة، وإن عليهم أن يتحلوا بالمصداقية في الخطاب وفي الممارسة، فإما أنهم مع العقاب الذي يدافعون عنه أي أنهم مع الإعدام، ومن هنا عليهم أن يدافعوا بصراحة ودون مناورات سياسوية على السن بالسن وعلى بتر الأيادي وقطع الأنوف ورجم الناس وسلخهم بالساحات العامة كما يفعل إخوانهم في إيران والسعودية وغيرها، وإما أن يعلنوا تخليهم عن إيديولوجيتهم السياسية الإسلاموية وانضمامهم إلى عالم حقوق الإنسان كما تتقاسمها البشرية التي تقدس الحق في الحياة كيفما كانت مرجعياتها ودياناتها ولغاتها وجنسياتها ومبادئ أحزابها. جمال بورفيسي