حوادث

المرشد القانوني : الاعتداء على حق الملكية وطرق الوفاء في الوعد بالبيع

قام شخص بفتح باب لمنزله الذي شيده على بقعة أملكها، ويصعب علي اليوم أن أقوم ببنائها، لأن منفذ جاري أصبح في بقعتي لا إلى الطريق العام. ولما حاولت فتح الموضوع معه، أجاب أنه حاصل على رخصة البناء والسكن، فهل يحق لي مقاضاته؟

جواب المرشد

إن حق الملكية حق مضمون، وإن الاعتداء على هذا الحق يخول صاحبه طلب حمايته قضاء سواء من طرف الإدارة إن هي المغتصبة أو الأفراد إن هم كذلك.

ويحق لك أيها القارئ أن تطلب إلغاء الرخصة الممنوحة لجارك أمام القضاء الإداري لأنها ماسة لمركزك القانوني، وحصول الشخص على رخصة السكن أو البناء أو الشهادة الإدارية إجمالا يجب أن لا تضر بمصلحة الأغيار، إذ لا تشكل الرخصة الإدارية مبررا للاعتداء على حق الملكية الثابت لصاحبه، وبالتالي لا تحول دون حقك في طلب رفع الضرر قضاء مع التعويض عن ذلك إن وقع إثباته بمقبول.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

« لكن حيث أن الاستدلال برخصة السكن لا يضفي الصبغة القانونية على التجاوز اللاحق بملك الغير ولا يبرره، و إنما يثبت لهذا الغير الحق في وضع حد له في حالة ثبوته الذي ينطوي في حد ذاته على الخطأ في الجانب المتسبب فيه، ومحكمة الاستئناف لما بنت قضاءها على أن الترخيص بالبناء والسكن لا يحول دون مباشرة دعوى رفع الضرر وعلى ما جاء في تقرير الخبرة من عناصر واقعية تتحصل من أن الطالبين فتحا باب منزلهما ونوافذه على ملك المطلوبة في النقض، مما حرمها من استغلال ملكها استخلصت منها في إطار سلطتها في تقييم الحجج ما انتهت إليه استخلاصا سائغا فكان قرارها معللا بما فيه الكفاية وما بالوسيلة عديم الأساس».
قرار محكمة النقض 2608 بتاريخ 31/05/2011 في الملف 4555/1/7/2009.

السؤال الثاني

هل إيداع بقية الثمن المودع لدى الموثق ينزل منزلة الوفاء من قبل المشتري لالتزامه، مما يخول له قانونا حق إجبار البائع لإتمام إجراءات البيع النهائي تراضيا أو تقاضيا؟

جواب المرشد

حدد المشرع في الفصل 171 وما بعده من قانون المسطرة المدنية مسطرة العرض والإيداع للوفاء بالالتزامات، وكان قضاء محكمة النقض في قراراته المتواترة لا يعتد بكل وفاء لغير الملتزم معه خارج مسطرة العرض والإيداع المقررة في قانون المسطرة المدنية.
لكن قضاء محكمة النقض تراجع نسبيا عن هذا الاتجاه، واعتبر الإيداع بين يدي الموثق وفاء إذا بادر الموثق إلى الإيداع بصندوق الإيداع والتدبير داخل الأجل، وإشعار الموثق لإبرام العقد النهائي.
جاء في قرار محكمة النقض ما يلي:
« لكن حيث إن إيداع باقي الثمن الذي يتم لدى الموثق والمقرون بإيداع هذا الأخير له لدى صندوق الإيداع والتدبير داخل الأجل والمقترن كذلك بإشعار من المشتري بهذا الإيداع والذي توصل به قبل حلول الأجل للاتصال بالموثق من أجل إبرام العقد النهائي يكون معه المشتري قد نفذ التزاماته داخل الأجل، وأن المحكمة لما عللت قرارها وفق ما أشير، فإنها لم تخرق الفصول المحتج بها والوسيلتان لذلك بدون أساس.»
قرار محكمة النقض 2977 المؤرخ في 21/6/2011 في الملف المدني 4717/1/7/2009.

السؤال الثالث

هل يشترط في الوعد بالبيع المنصب على ملكية مشتركة أن يكون محررا من قبل المؤهلين لذلك طبقا للمادة 12 من قانون 18.00؟

جواب المرشد

يشترط في العمليات الناقلة أو المؤسسة لحق عيني منصب على عقار خاضع لنظام الملكية المشتركة أن لا يحرر العقد إلا من خول لهم المشرع هذه الصلاحية.
وكل عقد تفويت بعوض أو بدون عوض دون أن يتم تحريره ممن خصهم القانون بهذه المهمة، يجعل هذا التصرف باطلا وعديم الأثر وهذا ما يعبر عنه بأن الكتابة شرط انعقاده لا شرط إثبات.
ويبدو أن هذه الشكلية لا يعمل بها إلا بالنسبة للعقد النهائي لا للوعد بالبيع.
جاء في قرار لمحكمة النقض:
« لكن حيث أن الوعد بالبيع التزام يتعهد بمقتضاه الواعد بالبيع بأن يفوت لشخص آخر ملكية عقار أو حقوق عينية عقارية محددة المعالم من حيث الشيء الموعود ببيعه بشكل يرفع عنه أي جهالة،  ومن حيث الثمن والالتزام في نازلة التزام ثابت التاريخ ما دام موقعا ومؤرخا ومصادقا على توقيعه لدى السلطات المختصة ولا يشترط لصحته تحريره لدى أي من الأشخاص المؤهلين لتحرير عقود التفويت للأملاك في نطاق الملكية المشتركة للعقارات باعتباره مجرد تصرف ممهد لإبرام عقد التفويت، كما لا يشترط لصحته توقيع المتعهد له بالبيع طالما هذا الأخير قبل بهذا التعهد بما تضمنه من مواصفات للعقار وثمن للبيع وغير ذلك من الشروط الموضوعة من طرف المتعهد، وأن المحكمة لما ثبت لها من وثائق الملف سيما التعهد المعنون بالاعتراف بالبيع المصادق على توقيعه من طرف الطاعن، أن هذا الأخير أقر من خلال الالتزام المذكور بالتزامه بالبيع المصادق على توقيعه من قبل الطاعن، أن هذا الأخير أقر من خلال الالتزام المذكور بالتزامه ببيع العقار المدعى فيه المعين بمواصفاته وعنوانه ومن غير أن يكون هنالك أي منازعة من طرف الطاعن بشأن تعلق الرسم العقاري  عدد 10985/46 بالعقار موضوع التعهد بالبيع المذكور، وأن هذا الالتزام تضمن مواصفات العقار وثمن التفويت وكذا قيمة العربون، واعتبرت لذلك أنه لا مجال لتمسك الطاعن ببطلان الاعتراف المذكور ولو لم يتضمن أجلا لإبرام العقد النهائي واعتبرته كذلك ظرفا قانونيا لا يشترط لصحة إبرامه لدى شخص من الأشخاص المؤهلين لذلك بمقتضى المادة 12 من قانون 18.00 فإنها لم تخرق الفصل 12 المذكور والمحتج به وبنت قضائها على أساس قانوني سليم و الوسيلة لذلك غير مرتكزة على أساس.»
قرار محكمة النقض 3420 المؤرخ في 16/08/2011 ملف مدني عدد 586/1/7/2010.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق