fbpx
ملف الصباح

“باعة متجولون” في المنصات

صعوبات في تضريب المؤثرين واستحالة ضبط الأرباح في قطاع غير مهيكل

تنوي الحكومة الحالية تضريب أي نشاط مدر للدخل، سواء تعلق الأمر بالمهن الحرة من قبيل المحاماة والهندسة والطب، أو بالعاملين والتجار في القطاع غير المهيكل، بل والمؤثرين أيضا، الذين لا تملك آليات واضحة لتضريبهم، إذ ركزت فقط على ما يسمى تصدير الخدمات، بمعنى تضريب الفئة التي تحول لها الأموال من شركات “يوتوب” و”فيسبوك”.
وإذا كان مكتب الصرف يضبط حجم الأموال التي تخرج من المغرب والتي تدخل إليه بالعملة الصعبة، والتي يتلقاها المؤثرون من شركات دولية كبرى، حسب حجم المشاهدات والإشهارات المرافقة ل”الفيديو” على سبيل المثال، إلا أن هناك الكثير من منصات التواصل الاجتماعي التي لا تؤدي أي فلس للمؤثر، لكن في الوقت نفسه يستغل المنصة وشهرته في تسويق منتوجات وأسماء شركات وغيرها.
وإذ طبقت الحكومة الضريبة على من يتلقون أموال “فيسبوك” و”يوتوب” فقط، فسيكون هناك إجحاف كبير جدا في حق فئات أخرى، تربح أكثر ويرتقب أن تستثنيها الحكومة، لأنها لا تملك آليات مراقبتها، خاصة أن البعض يوهم الجمهور بأنه يبث محتوى تعليميا أو ترفيهيا، لكنه يقوم بإشهار مدفوع الثمن لجهات أو شركات معينة.
وبما أن المغرب لا يعاقب صناع المحتوى ووسائل الإعلام بدرجة أقل، في حال تمريرهم محتوى إشهاري على منصاتهم على أنه خبر أو محتوى غير مدعم، فإن هذه الظاهرة أصبحت متفشية، إذ في الغرب يفرض على أي صانع محتوى، أن يشير بطريقة من الطرق بأن المحتوى المعروض إشهاري.
ويتساءل المرء عن الطريقة التي يمكن من خلالها تعقب أرباح المؤثرين، إذ أن أموال “يوتوب” و”فيسبوك” لا تشكل من مداخيل البعض سوى 10 في المائة، ويمكن أن تصل إلى 50 في المائة أو أكثر بالنسبة إلى الذين لا يتوفرون على مستشهرين، ولا يعرفون طرق استغلال الأرقام والمشاهدات التي يحققونها في حساباتهم وقنواتهم.
وهناك الكثير من طرق الإشهار التي لا يمكن تعقبها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات الخاصة، التي لا تمضي عقودا، أو تبني علاقة تعاقدية مع صانع محتوى معين مصرح بها ومسجلة، لأن الوزارات ومؤسسات الدولة على سبيل المثال، يصعب على مسؤوليها التصرف في المال العام دون ترك أثر للمصاريف، لأنهم سيحاسبون عليها، ولهذا تكون العلاقة قانونية.
وأما الخواص والأشخاص الذين يريدون خداع المشاهد، فإن بعضهم يؤدي ب”الكاش”، والبعض لديه حسابات بنكية باسم أفراد الأسرة أو الزوجة، وبالتالي لا يمكن تعقب الأرباح حتى في حال التوفر على حسابه البنكي، ناهيك عن الذين يحصلون على مكافآت غير المال، مثل الأثاث أو الشقق أو السيارات، إذ تدخل في هذه الحالة في خانة الهدية. ولم يتوصل جزء كبير من المؤثرين من مكتب الصرف بإشعارات الأداء، لأنهم خارج مجال ضبط الدولة. وإذا أرادت الحكومة تضريب هذا القطاع، تلزمها قوانين وتنظيم للمهنة، وحمايتها وتأهيل العاملين فيها، إضافة إلى إصدار قانون يؤطر النشر على منصات التواصل الاجتماعي، وعمل كبير ينتظرها إذا أرادت تنظيم القطاع، لأنه غير مهيكل مثله مثل “قطاع” الباعة المتجولين.
عصام الناصيري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى