fbpx
الأولى

إحباط بالمخيمات قبيل آخر مؤتمرات “بوليساريو”

إحباط بالمخيمات قبيل آخر مؤتمرات “بوليساريو”

بقلم: الفاضل الرقيبي

مع انتشار الوعي داخل المخيمات، وتفطن العديد من الشباب للخطة الجزائرية، الرامية إلى تجويع السكان وحصارهم، لأجل الدفع بهم إلى المواقع العسكرية خارج الحدود الجزائرية، بات من الأكيد أن حالة الإحباط والاستهجان التي اعتلت منصات التواصل الاجتماعي وبعض تسجيلات الأمهات داخل مجموعات “واتساب”، أتت على الدعاية الجزائرية وبعض قادة الرابوني المتحمسين لحرب يريدون من أبناء البسطاء أن يكونوا حطبا لها، دون أن يشاركوا فيها. فبنظرة سريعة لأسماء من يتم الدفع بهم نحو الجدار الأمني، نجد أن هناك انتقائية لا تخطئها العين، فالسود أو “الحراطين”، كما تسميهم قيادة “بوليساريو”، هم غالبية من يتم الزج بهم في هذه المغامرات المجنونة، وكذلك منتسبو بعض الأقليات القبلية الأخرى، بينما لا تزال قيادة “بوليساريو” وأبناؤها بعيدين كل البعد عن حرب لا يسمع عنها في المخيمات إلا من خلال قوائم الموتى التي تصل بين الحين والآخر.

وبالموازاة مع ارتفاع عدد ضحايا حرب “بوليساريو” الافتراضية، التي يدفع ثمنها أبناء الصحراويين، يتعالى، يوما بعد آخر، الاستهجان الداخلي، خصوصا أصوات المكلومين والرافضين لهذا الواقع، ما يوحي بفشل مقاربة “بوليساريو” والجزائر في عزل المخيمات، وإجبار الناس على الرضا بواقع يرفضونه، فما ظهر، أخيرا، من استنكار واسع لما تقوم به هذه الجهات تجاه العنصر الصحراوي تحديدا، يوحي بانفصام حاد في سياسة “بوليساريو” داخل المخيمات، خصوصا مع تزايد حدة التحضيرات لمؤتمر قد يكون الأخير في تاريخ حركة تفككت ولم تبق منها سوى عصابة يقودها بعض ضباط المخابرات الجزائرية. فالضربات الموجعة التي سددتها القوات المغربية حطمت الدعاية الجزائرية داخل المخيمات، وأسهمت كثيرا في انتشار رقعة الوعي بين الصحراويين، الذين باتوا يفرقون بين خصمهم وصديقهم، وتأكدوا بأن الأمر يتعلق بمعركة وجودية بينهم وبين السلطات الجزائرية، بعدما تبين للعلن أن قادة “بوليساريو” يسخرون من قبل والي تندوف لقمع وتجويع بني جلدتهم.

فبعد اعتقال العشرات من شباب المخيمات، يوليوز الماضي، بسبب ما قيل إنه تهريب الزيت نحو موريتانيا، ها هي السلطات الجزائرية تعلن، من خلال الوالي والمدير الجهوي للجمارك، أنه لا يحق للصحراويين السفر خارج المخيمات إلا بإذن مسبق من مكتب الاتصال العسكري، وأنه يمنع منعا باتا الخروج من المخيمات إلا يومي الخميس والسبت، كما تم تعميم مذكرة تمنع نقل الصحراويين للمواد الغذائية أو المحروقات خارج المخيمات، وذلك في خضم إعلان السلطات الموريتانية، أخيرا، عن غلق نقطتي تجميع المحروقات الجزائرية المهربة بضواحي الزويرات واللتين كانتا تشكلان عصبا رئيسيا في حياة العديد من سكان المخيمات.

أما قيادة “بوليساريو” فإنها تقف عاجزة أمام مسلسل التجويع هذا، ولا يهمها سوى التحضير لمؤتمرها الذي يجر خلفه خيبة 50 سنة من حياة الحركة، التي وجدت لتجوع وتعذب وتغتصب الصحراويين، الذين ثبت لهم، من خلال ممارساتها الممنهجة، أن “بوليساريو” ليست في الحقيقة إلا أداة لخدمة مشاريع الجزائر في المنطقة، من خلال المتاجرة بلاجئين مغلوب على أمرهم وبمعاناتهم في مخيمات لم تدخلها الكهرباء إلا في 2017، ليجد الصحراويون، الممنوعون من ممارسة أي نشاط مدر للدخل، أنفسهم مطالبين من قبل الحكومة الجزائرية بأداء فواتير الكهرباء، ثم يخرج إبراهيم غالي بعد ذلك، في عدة مناسبات، ليشكر الجزائر ويثني على مجهوداتها في الوقوف إلى جانب الصحراويين، وهو يعلم يقينا أن الجزائر لم تكن يوما إلى جانب الصحراويين. فما يحدث في المخيمات، اليوم، هو تعبير صريح عن التوجهات الجزائرية والأغراض، من خلق ودعم عصابة “بوليساريو”، التي فقدت كل مصداقيتها بين سكان فطنوا، ولو متأخرين للكذبة الكبرى، وأصبحوا يطرحون أسئلة جوهرية حول مآلهم، بعدما بدؤوا يتجاوزون جدار الخوف، الذي تحاول جنرالات الجزائر رأب تصدعاته، من خلال تكثيف دوريات الأمن الجزائري، التي تجوب شوارع المخيمات، مطلقة تهديدات شنيعة ضد شباب ماض، رغم ذلك، في تعميم رفض السياسات الجزائرية تجاه سكان المخيم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى