"فيراري" عاجزة عن بيع سيارة كل شهر و"مازيراتي" خفضت سعر بيعها إلى 800 ألف درهم أنهى سوق السيارات السنة الماضية على وقع انخفاض في المبيعات بناقص 5.5 في المائة، وتواصل هذا التراجع بنسب مختلفة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، الشيء الذي كشف عن انكماش في الطلب داخل السوق هم مختلف فئات السيارات، وتركز بشكل كبير في فئة السيارات الراقية. وشهدت السنة الماضية توافد مجموعة من العلامات التجارية العالمية، الفاعلة في سوق السيارات من الفئة الراقية. يتعلق الأمر بعلامتي "فيراري" و"مازيراتي" على وجه الخصوص، اللتين دخلتا إلى السوق، على التوالي، عبر مجموعتي "إنيفير موتور" و"صوميد"، من خلال فرعها شركة تطوير السيارات.وسجلت العلامتان دخولهما إلى السوق بطموحات كبيرة، سرعان ما اصطدمت بواقع، أجبرهما على إعادة النظر في إستراتيجيتهما التجارية، فالمبيعات المتوقعة لم تتحقق بعد مرور حوالي خمسة أشهر على استقرارهما بالمغرب. وفي هذا الشأن عاينت "الصباح" في جولة استطلاعية لمراكز بيع أبرز العلامات الراقية في الدار البيضاء، بطء العملية التسويقية لفئة تمثل 8 في المائة من إجمالي مبيعات سوق السيارات السنوية. وبهذا الخصوص، عبر مسؤول تجاري في "مازيراتي" عن عدم رضاه عن وتيرة البيع، التي سجلت تراجعا كبيرا بعد دخول الضريبة الجديدة على السيارات الفارهة حيز التنفيذ، ويتعلق الأمر بالسيارات التي يفوق سعرها 40 مليون سنتيم، إذ سيؤدي مقتنوها للدولة، نسبة 5 في المائة من قيمتها، و 10 في المائة بالنسبة إلى السيارات، التي يتراوح سعرها بين 60 و80 مليون سنتيم، ويمكن أن يرتفع معدل الضريبة إلى 15 في المائة بالنسبة إلى السيارات التي تفوق قيمتها 100 مليون سنتيم.وأضاف المسؤول التجاري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، وظل متحفظا حول الإحصائيات الخاصة بحجم المبيعات التي سجلتها العلامة منذ دخولها المغرب، أن سيارات الشركة لاقت إقبالا كبيرا في البداية، خصوصا الإصدارات التي تحمل محركا يعمل بـ"الغازوال"، إلا أن الواقع سرعان ما تغير بسبب الإكراه الضريبي، مستبعدا أي علاقة للمبيعات بالقدرة الشرائية للمواطن، إذ تتوفر هذه العلامات على فئة معينة من الزبناء.وتبدأ أسعار بيع سيارات "مازيراتي" من 800 ألف درهم، حسب المصدر ذاته، إلا أن مخططها التجاري المرتكز على بيع 100 وحدة سنويا ومضاعفة هذا العدد ثلاث مرات في أفق 2015، بات مهددا بالفشل، إذ لن تتمكن الشركة المسوقة "صوميد"، من تحقيق رقم معاملاتها المتوقع هذه السنة (120 مليون درهم) في أحسن الأحوال.ومن جهتها، واجهت علامة "فيراري" المستقدمة في ثالث استثمارتها الإفريقية من قبل مجموعة "إينيفير موتورز"، مناخا تجاريا صعبا لم يكن يتوقعه إنريكو كالييرا، مدير التسويق في الصانع الإيطالي، الذي أكد أهمية الاقتصاد المغربي وقدراته الواعدة في المجال السياحي، على تشجيع الإقبال على هذه الفئة من السيارات، خصوصا من قبل المتقاعدين الأجانب المقيمين في المملكة.وفي هذا الشأن، طرقت الجريدة أبواب المجموعة المسوقة للاستفسار حول حجم المبيعات دون استجابة، في الوقت الذي أكد مهنيون في السوق معاناة الشركة في تسويق هذه الفئة من السيارات، التي يتراوح سعر بيعها بين 2.2 و3 ملايين درهم، علما أنها كانت تخطط لبيع 12 سيارة بنهاية السنة الحالية، إلا أن هذا الهدف يظل صعب التحقيق في ظل استمرار انكماش عام في الطلب على السيارات الراقية، وتطور مستوى المنافسة بين الفاعلين. ركود المبيعات خلال الصيف الماضي بين "فيراري" و"بورش" لم يتغير الواقع كثيرا، إذ ظل التحفظ حول المبيعات سياسة موحدة بين الفاعلين، فيما أظهرت إحصائيات العلامة الألمانية ارتفاعا في وتيرة تسليمها للسيارات بزائد 18 في المائة خلال النصف الأول من السنة الماضية، أي ما يعادل 81 ألف و500 وحدة جديدة، إلا أن هذه الوتيرة سرعان ما تباطأت بعد دخول الضريبة الجديدة على السيارات الفارهة حيز التنفيذ، يؤكد مصدر مسؤول في القسم التجاري بالشركة المسوقة للعلامة، الذي يشدد على ركود المبيعات خلال شهري غشت وشتنبر الماضيين بسبب العطل، ولم تتمكن الشركة من تسويق أزيد من 150 سيارة في مختلف أنحاء المغرب، خلال السنة الماضية.إلى ذلك، سجلت مبيعات علامة "جاغوار"، التي تمتلك رصيدا تاريخيا في المغرب، ارتفاعا بزائد 14 في المائة في مبيعاتها العالمية، بما فيها السوق الوطنية، قبل أن تتراجع المبيعات نسبيا بنهاية السنة، والأمر نفسه بالنسبة إلى علامة "جيب" الأمريكية، التي لجأت إلى تكثيف استثماراتها عبر افتتاح نقطة بيع جديدة في الدار البيضاء شهر شتنبر الماضي، من أجل مواجهة ركود المبيعات، إذ أعادت النظر في إستراتيجيتها التجارية عبر طرح إصدارات بأسعار مناسبة. يتعلق الأمر بالفئات الثلاث التالية: (كومباس، ورانغلر، ورانغلر إنليميتيد)، وكذا النسخة الجديدة من طراز "شيروكي" بسعر يتراوح بين 478 و678 ألف درهم. وفي السياق ذاته، يرتقب أن تلاحق العلامات المتخصصة في السيارات الراقية، توجه "جيب" في ملاءمة عرضها لمتغيرات السوق، الذي يعاني إكراها ضريبيا، وقدرة شرائية قوية مركزة في قاعدة صغيرة من الزبناء، ناهيك عن المنافسة التي تفرضها الإصدارات من الفئة المتوسطة، التي باتت تتضمن أرقى شروط الرفاه والأمان في السيارة. بدر الدين عتيقي