fbpx
حوادث

انتحار ضابط شرطة… القصة الكاملة

أطلق النار على امرأتين وأبحاث ميدانية متواصلة لفك لغز الدافع الرئيسي للفاجعة

وضع ضابط شرطة ممتاز تابع لأمن مولاي رشيد بالبيضاء، والبالغ من العمر 52 سنة حدا لحياته بجنان أزمور ليلة عيد المولد النبوي، بطلقة في الرأس من مسدسه الوظيفي، بعد حوالي نصف ساعة على إطلاقه النار بالجديدة على أم وأخت خطيبته في محاولة منه لتصفيتهما، وبينما أفلتت الضحيتان من موت محقق، خضعت جثة الضابط المنتحر لتشريح طبي بأمر من الوكيل العام للملك لدى استئنافية الجديدة.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

كانت الساعة تشير إلى السادسة من مساء السبت الأخير، وبينما الناس يتبضعون من أحد المساحات التجارية الشهيرة بحي المطار، تناهى إلى مسامعهم صوت لعلعة الرصاص، أعقب ذلك صياح استغاثة، لم يتم كشف سببه إلا بعد أن هرول الكثيرون نحو مصدره. لحظتها راعهم منظر امرأتين ساقطتين على الأرض، تتلقيان بعض المساعدة من حاضرين، ويتعلق الأمر بامرأة أصابها عيار ناري في أذنها اليمنى وينزف منها بعض الدم، وابنتها التي كانت تترنح من ألم استقرار عيار ناري في ذراعها الأيسر، بينما كان شهود عيان يقرون بأن شخصا كان ينتعل حذاء وبذلة رياضية زرقاء، هو من أطلق العيارين من مسدس استعمله للغاية المذكورة، وأنه لاذ بالفرار عبر أرض خالية وامتطى سيارة حمراء دون أن يتمكنوا من التقاط رقم لوحتها المعدنية. بينما كانت المرأة تدرك لحظتها كامل الإدراك أن المعتدي ليس سوى ضابط شرطة ممتاز، يبدو أنه كان تقدم في وقت سابق لطلب يد ابنتها التي كانت موجودة لحظة الاعتداء، دون أن يصيبها أذى من المسدس الوظيفي لخطيبها .

القطرة التي أفاضت الكأس مجهولة

ذكر شهود عيان أن الاعتداء على الأم وابنتها،لم يتم أصلا بمكان سكناهما وإنما أمامه، دون أن يلتقط أي أحد منهم أي كلمات تم تبادلها بين الضحيتين والمعتدي، وقد تكون هي القطرة التي أفاضت الكأس، وعجلت باستخدام الضابط لمسدسه الوظيفي، بتسديد طلقتين إليهما، وظهر فعلا من شريط فيديو مصور، أنه كان ينوي تصفيتهما. وبعد سقوطهما، فر هاربا وفي اعتقاده الراسخ أنه أرداهما قتيلتين، وهو ما سيدفعه أيضا إلى الانتحار مخافة من مساءلة العدالة وعقوبتها القاسية في مثل هذه النوازل .

حضور الأمن وخلية أزمة
تلقى أمن الجديدة نبأ إطلاق النار، وساد الاعتقاد بداية أنه قد يكون اعتداء إرهابيا مخططا له، قبل أن تطلق الأم بعض الكلمات كشفت على الفور هوية المعتدي، ويتعلق الأمر بضابط شرطة ممتاز يتحدر من أزمور، وكان يعمل بشرطة المرور بأنفا قبل أن يتم نقله إلى أمن مولاي رشيد، وأنه أب لابنتين من امرأة طلقها في وقت سابق، وأنه كان قطع مراحل متقدمة لطلب يد شابة تبلغ من العمر 29 سنة، تتحدر هي الأخرى من أزمور ومن وسط ميسور.
على خلفية تلك المعلومات وجد أمن الجديدة نفسه أمام امتحان عسير، وتم ربط الاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني، وتشكلت خلية أزمة محلية لمواكبة تطورات القضية، وكانت كل المخاوف منصبة على تعقب الوجهة التي سلكها الضابط المعتدي، خاصة وأنه بات في حكم اليقين أن خرطوشة مسدسه لازالت تشمل أعيرة نارية، كما جرى تطويق فيلا الضحيتين، في إجراء احترازي.

تذييع برقية وتعقب بالهاتف
تم تذييع برقية على الفور بنوع السيارة ولونها، وبوسائل تكنولوجية متطورة ظهر للأمن تحركها نحو وجهة أزمور، وكان الضابط تحاشى السد الأمني بمدخلها، وعرج نحو أرض خلاء بجنان أزمور وركن سيارته بأحد زواياه، ولم ينتظر طويلا حتى انتحر بطلقة في الرأس، أردته قتيلا على الفور، وهو ما عاينه المصطفى رمحان رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، الذي أمر بتغطية السيارة ب» مانطة « درءا لالتقاط صور للهالك بكاميرات هواتف محمولة، إثرها تم إنهاء الحراسة على فيلا الضحيتين

حالة الضحيتين مستقرة
تم نقل المرأة المصابة وابنتها إلى إحدى المصحات الخاصة التي لا تبعد عن مسرح الاعتداء عليهما إلا قليلا، وتكلف فريق طبي بالإسعافات الضرورية في مثل هذه الحالات ورشحت أنباء من داخل المصحة أن حالتهما لا تدعو للقلق، بينما لم يتم الإدلاء بأي إفادات منهما، تكشف السبب الحقيقي الذي دفع بالضابط المذكور، لقطع حبل الود والجنوح نحو لغة الرصاص، التي لم تعرفها الجديدة في مثل هذه الحالات، منذ 27 سنة، عندما أطلق مقدم شرطة الرصاص من مسدسه الوظيفي بالقرب من مدارة فرنسا، على زميلة له في العمل وأصابها بالشلل، وحوكم على ذلك بعقوبة حبسية وصلت إلى 25 سنة أمضاها بكاملها.

ابن عم الضابط يكشف المستور
تبادل الناس فيما بينهم بعض الأسباب المسؤولة عن الاعتداء والانتحار، قبل أن يظهر أحد أبناء عم الضابط المنتحر، بتصريح على المباشر، أكد من خلاله أن ابن عمه بدا هذه الأيام كمن فقد بوصلة التحكم في تصرفاته، وأنه دأب على تنقل شبه يومي من البيضاء إلى أزمور، وانه كان في حيرة من أمره بسبب خلافات مرتبطة بمشروع زواج له مع إحدى الفتيات. واحتمل المتحدث بأن ما أجج غضب ابن عمه وقيامه بإطلاق الرصاص، هو تلقيه خبرا هز كيانه، أن الفتاة التي كان ينوي قرانه بها خطبت لشخص آخر، وكشف بأنه صرف في المدة الأخيرة ما يقارب 36 مليون سنتيم من عائدات بيعه لحقه في إرث والده وشقة كان يملكها بالبيضاء. وأضاف أنه في الآونة الأخيرة تغيرت طباعه وربط ذلك بأعمال شعوذة وجه فيها التهمة لعرافة بجنان أزمور .

البحث ماض إلى حده
رغم أن جريمة « الجديدة أزمور « تعتبر جنائيا مغلقة ومنتهية، فإن تعليمات صدرت بالمضي في البحث المرتبط بهذه القضية إلى مداه، وذلك لفك لغز الدافع الذي كان وراءها بالفعل، ويبدو أن البحث ينصب حاليا على استقراء كل المحادثات الهاتفية والرسائل النصية وغيرها، التي يكون الضابط أجراها قبل إطلاقه النار على الضحيتين وعلى نفسه. كما أن البحث المحيطي يتم حاليا في دائرة مقربين، ولا يستبعد أن يتم الاستماع إلى ابن عم الضابط الذي كشف مجموعة من العناصر، التي قد تكون مفيدة في المسار الذي تسلكه المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة، خاصة وأن الضابط المنتحر لم يترك أي مكتوبات بإمكانها كشف الحقيقة، كما أنه لحظة حلوله بالجديدة قادما من البيضاء لم يطلع أحدا من أقاربه على ذلك.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى