دوليات

عمر سليمان …رجل الظل في نظام مبارك

في خطوة مفاجئة لكثير من المتتبعين للشأن المصري عين الرئيس المصري حسنى مبارك أول أمس (السبت) عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، نائبا له بعد أن رفض تعيين نائب له منذ 30 سنة، بعد أن ظل يقول لمنتقديه طيلة هذه المدة إنه لم يجد الرجل المناسب.

ويعد سليمان رئيس جهاز المخابرات من المسؤولين المصريين المقربين من الرئيس مبارك لكونه من خريجي الكلية الحربية ذاتها التي تخرج منها مبارك، وكذلك لاطلاعه على كثير من الملفات المصرية الداخلية وإشرافه المباشر على عدد من الملفات الهامة والحساسة بالنسبة للمحيط الجيوسياسي المصري كملف المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة.
ولد عمر سليمان سنة 1935  في محافظة قنا في صعيد مصر والتحق بالأكاديمية العسكرية عندما كان في الـ 19 من العمر. وتلقى تدريبا إضافيا في العلوم العسكرية في أكاديمية فرونزه بموسكو في الاتحاد السوفييتي. كما حصل سليمان على ماجستير في العلوم العسكرية، إضافة إلى ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة.
واكتسب سليمان شرعية مهمة بعد مشاركته في حرب اليمن وحربي يونيو وأكتوبر ضد إسرائيل. هذا التكوين أهله لشغل منصب رئيس جهاز المخابرات الحربية عام 1989، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى حدود تعيينه من طرف الرئيس مبارك سنة 1993 في منصب مدير عام المخابرات العامة المصرية.
هذا المنصب المهم مكن سليمان من لعب دور مهم في مجالي الدبلوماسية والاستخبارات بمصر، كما مكن من بروز نجمه على الساحة الدولية من خلال إسهامه في عقد محادثات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وكذا حوار المصالحة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية. بدأ الظهور السياسي والإعلامي لسليمان على ساحة الأحداث الدولية سنة 2000 عبر الأدوار الدبلوماسية التي لعبها في العديد من عمليات الوساطة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي منها عملية الوساطة عام 2006 لإنجاز عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس.
وساهمت واقعة إنقاذه الرئيس مبارك بإثيوبيا في تعزيز صورته عندما أصر في عام 1995 على ضرورة نقل السيارة المرسيدس المصفحة الخاصة بالرئيس مبارك جوا إلى إثيوبيا كي تكون تحت تصرف الرئيس في جميع تحركاته. وقامت السيارة بدور كبير في إنقاذ حياة الرئيس، بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال في اليوم التالي لوصوله.
نشاط سليمان على الساحة العربية والدولية بعد أحداث 11 شتنبر وخبرته في رصد ومتابعة الجماعات الإسلامية ساهما في اختياره من طرف مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية على رأس قائمة أقوى خمس شخصيات استخباراتية في منطقة الشرق الأوسط.
واعتمدت المجلة في هذا الاختيار على تمكنه من دعم مهاراته واتصالاته لكسب مستويات متزايدة من النفوذ والقدرة على التأثير في الأحداث في المنطقة.
ووصفت المجلة في تقريرها اللواء سليمان بأنه الرئيس النموذجي لأجهزة المخابرات العربية، وقالت إنه استطاع في أقل من عشرة أعوام أن يكتسب مزيدا من النفوذ، إلى أن بات واحدا من المرشحين الحقيقيين للرئاسة المصرية.

إسماعيل روحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق