fbpx
مجتمع

قياد الضواحي … وجع التراب

رجال السلطة الجدد على خط جبهة خروقات التعمير على الأرض وفي الشهادات الإدارية

يواجه رجال السلطة المعينون مستهل شتنبر الجاري، في جماعات أقاليم ضواحي البيضاء مهام استثنائية، بالنظر إلى تراكم الاختلالات في جميع المجالات، خاصة في ما يتعلق بالوضع العمراني الغارق في مستنقع البناء العشوائي واندحار منسوب الاستثمار، في ظل عراقيل غالبا ما تكون مقصودة بتواطؤ مع المسؤولين الموكول لهم أمر تدبير الحكامة الترابية للأقاليم المذكورة، سواء من جهة المنتخبين، أو من جهة سلطات الوصاية والإدارة الترابية.

إعداد: ياسين قُطيب

نبه سعيد أحميدوش والي جهة البيضاء-سطات عند ترؤسه حفل تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد إلى أن الدور الجديد، الذي أضحى موكولا للسلطة الإدارية المحلية أصبح يتطلب نموذجا جديدا لرجل السلطة، ولعل هذا ما دفع وزارة الداخلية، مستنيرة بالتعليمات الملكية ، إلى تدشين إصلاحات عميقة لمسايرة مستجدات المرحلة، غايتها الرقي بعمل الإدارة الترابية، وفق دينامية فعالة تجعل الإدارة في خدمة المواطنين، ومواكبة لحاجياتهم وراعية لمصالحهم، التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤكد عليها، في كل المناسبات، باعتبارها السبيل الأنجح لتدعيم الحكامة الترابية الجيدة.
ودعا الوالي رجال السلطة الجدد إلى الانخراط بقوة وفاعلية في الأوراش المفتوحة بهاته العمالة، التي تنتظر منهم مضاعفة البذل والعطاء والتفاني والتضحية للقيام بمهامهم على أكمل وجه، حاثا جميع فعاليات العمالة، من فرقاء سياسيين ومنتخبين ومسؤولين إداريين واقتصاديين ومهنيين ومجتمع مدني، إلى تسهيل مأمورية رجال السلطة وتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لهم، في إطار القانون والاحترام المتبادل والغيرة الصادقة على المصلحة العامة ومستقبل هاته المدينة.

فوضى النواصر

لم يجد عامل عمالة إقليم النواصر خلال تنصيب رجال السلطة الجدد بحضور عدد من الشخصيات العسكرية والمدنية والمكونات السياسية بتراب الإقليم، بدا من التشديد على مطلب ضبط التعمير، بالإضافة إلى الإنصات لهموم السكان والسهر على أمنهم وسلامتهم.
ويواجه سبعة عشر رجل سلطة جدد بتراب الإقليم، من مختلف الرتب، مستنقعا اختلط فيه تمدد البناء العشوائي بمضاربات حيتان العقار، إذ اتسعت دائرة خروقات التعمير ووصلت إلى أبواب مطار محمد الخامس، بسبب تساهل السلطات إرضاء لمنتخبين كبار، خاصة في محيط هذا المرفق الحيوي من الجهة الخلفية في تراب جماعة وقيادة النواصر، بسبب حسابات انتخابية فجرت بؤر مستودعات صناعية عشوائية, تدر على أصحابها الملايين و ترهن مستقبل المطار وتشوه محيطه.
وبدأت تتكرر المشاهد الأولى لنشأة الأحياء العشوائية الكبرى، من قبيل “التقلية” بتراب جماعات النواصر، التي أصبح بعضها عبارة عن مجمعات سكنية كثيفة ومناطق صناعية مصغرة بما يعرف ببناء “هانكارات” بدون ترخيص، تمارس فيها أنشطة غير مقننة وبدون رقابة، ما أسهم في جعل المنطقة وجهة آمنة ومربحة للمنعشين العقاريين في البناء العشوائي، بمباركة أعوان سلطة ومسؤولين عن القطاع الترابي جرهم منتخبون إلى مزاد اقتسام الغنائم.

“إمارة” مديونة

التحق بالإدارة الترابية لعمالة مديونة تسعة رجال سلطة، ضمنهم عنصر نسوي واثنان من درجة باشا في محاولة لفك حال انسداد الأفق الذي يعيشه الإقليم، خاصة في ما يتعلق بأعطاب قطار التنمية وتجمد الاستمرار، إذ أصبح المقاولون يهربون إلى وجهات أخرى، بالنظر إلى صعوبة الحصول على التراخيص، إذ قالت مصادر “الصباح” إن إقليم مديونة أصبح أقرب إلى الإمارة، في إشارة إلى الحصار المضروب على المشاريع السياحية الشبه ممنوعة، خاصة رخص بيع السجائر و المشروبات الكحولية، بالإضافة إلى تجميد رخص محطات البنزين. ويحتكر كبار المسؤولين والمنتخبين الاستثمار خاصة بالنسبة إلى شركات عائلية تحتكر عقارات الإقليم بالاستيلاء على هكتارات الأراضي على الشياع بوثائق إذن بالبيع، صادرة عن مصالح تقنية متحكم فيها، إذ وصل حجم الخروقات المدسوسة في ملفات مطالب سابقة حد تورط مهندس طبوغرافي في مستنقع مافيا العقار إذ خرق مقتضيات قانونية خاصة في ما يتعلق باستدعاء أطراف نزاعات عقارية لحضور عمليات التحديد الميداني، ما كشف مناورات رؤساء جماعات ونوابهم ضاعفت نزيف السطو على أراض حديثة الدخول إلى المدار الحضري، كما هو الحال في تراب جماعة تيط مليل.

بؤر المحمدية

حل بتراب عمالة المحمدية 14 رجل سلطة جدد على رأسهم كاتب عام العمالة ورئيس قسم الشؤون الداخلية وباشا المدينة وباشا الشلالات وباشا عين حرودة وباشا بني يخلف، فوجدوا في استقبالهم خروقات عمرانية وبيئية بالجملة أسقطت رئيس لجنة التعمير بمجلس جماعة المحمدية.
ولم يتردد بعض القياد الجدد بالمحمدية من التبرؤ من تركات البناء العشوائي، التي تركها سابقوهم خاصة في بؤر الخروقات العمرانية بمناطق الهراويين بإقليم مديونة و البوزانيين بالنواصر والعثامنة بالمحمدية.
ويسارع قياد بؤر العشوائي الزمن من أجل تدوين ما بني من العشوائي في عهد أسلافهم حتى لا ينسب إلى فترة تسلمهم السلطة في بؤر البناء العشوائي، التي عرفت تسارعا في وتيرة البناء في الأشهر الأخيرة، إذ طلب رجال السلطة الملتحقون حديثا بالضواحي إجراء مسح بالدرون لتحديث المعطيات الطبوغرافية المتعلقة بالخروقات العمرانية. وشرع رجال السلطة في القيام بدوريات قصد رصد البناءات الحديثة وهدم سياجات البلاستيك الأسود التي تسبق بداية الأوراش العشوائية، كما هو الحال في تراب جماعة سيدي موسى بنعلي التابعة لعمالة المحمدية، إذ ينتظر الكشف عن مضامين 136 محضر مخالفة تهدد منتخبين خاصة من أصحاب “كلسات” بيع مواد البناء.

تخوم عين الشق

حث منير حمو عامل عمالة مقاطعة عين الشق رجال السلطة الجدد الـ13 الذين التحقوا بالإدارة الترابية للمقاطعة على الانخراط بقوة في الأوراش المفتوحة بالعمالة والتي تنتظر منهم مضاعفة البذل والعطاء، والملامسة الميدانية لمشاكل المواطنين وحاجياتهم، وذلك تنفيذا لمضامين المفهوم الجديد للسلطة، داعيا في السياق ذاته رؤساء المصالح الخارجية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني لتقديم المساعدات الضرورية لرجال السلطة الجدد.
وينتظر أن يواجه قياد عين الشق مشاكل استثنائية بالنظر إلى أن تراب المقاطعة يجتمع متناقضات صارخة بين أرقى أحياء البيضاء وأكبر التجمعات السكنية العشوائية جنوب الطريق السيار المداري، الذي يخفي مناطق صناعية سرية تمددت إلى النواصر ومديونة والهراويين، وتمكن “معسكر القصدير” من فرض حصار على جنوب البيضاء منذ الانتخابات الأخيرة ردا على رفض تزكية بعض المنتمين إليه من أجل الترشح إلى رئاسة الجماعة، فأشعل حرب التشكيك في ذمة السلطات المحلية، عندما قررت فتح تحقيق حول شبهة استعمال الجماعة للاغتناء وربح الملايين عبر بناء عشرات المستودعات الصناعية العشوائية بتزوير الوقائع التي كانت ترخص بها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى